أطل جلالة الملك على المواطنين في كلمة مباشرة من قصر رغدان بمناسبة احتفالات المملكة بعيد الاستقلال الرابع والسبعين، وكانت الرسالة الأساسية أن هذه المملكة وجدت لتبقى بتقاليدها التي تشكل الأساس الوطيد لاستمرارها وازدهارها وتقدمها بثقة وشجاعة إلى المستقبل.

وفي ظرف استثنائي حتمته الظروف المرتبطة بتفشي وباء الكورونا اكتملت الترتيبات البروتوكولية واصطف حرس الشرف تحية لجلالة الملك، ليشرع جلالته بعدها في كلمته التي ترقبها الأردنيون والتي أتت لتلقي بالطمأنينة على القلوب، وتعلن بشجاعة وثقة تخطي الأردن للمرحلة الأصعب في حربه على الوباء بعد ملحمة وطنية نالت شهادة القاصي والداني بنجاح الأردن، وجعلته يتقدم بما حازه من اعتراف واعجاب وتقدير من مختلف شعوب العالم ومؤسساته ليعلن تمسك الأردنيين بمنجزهم الأهم، وهو الدولة التي أدهشت العالم خلال العقود الماضية بصمودها وتقدمها وازدهارها في إقليم مضطرب، هذه الدولة التي عرفها جلالة الملك في كلمته بأنها المواطنون أنفسهم، فهم الذين يشكلون المؤسسات كلها، وفي مقدمتها الجيش العربي المصطفوي والأجهزة الأمنية التي عكفت على واجبها لأيام وليالٍ طويلة، وكانت على أهبة الاستعداد لتلبي توجيهات الملك الشجاعة والحاسمة.

أعلن الملك بأن القادم أفضل، وأن ما بعد العسر إلا اليسر، فمن هذا الإيمان العميق بالله – عزوجل – ورضاه على القيادة المخلصة والشعب طيب الأصل والأرومة، يمكن للأردن أن يستشرف في هذه المرحلة انفراجة مقبلة في عالم دخل في مرحلة من التغيرات الكبيرة، وهي المرحلة المقبلة التي ستتطلب ما أوصى به الملك في حديثه من تمسك بذات المعادلة التي استطاع الأردن من خلالها أن يعبر الأزمة وجميع الاختبارات الصعبة السابقة وتمثلت في كفاءة الدولة، ومتانة مؤسساتها، وقوة جيشها وأجهزتها الأمنية.

لم يكن جلالة الملك في خطابه بعيداً عما يجيش في قلوب الأردنيين، وكانت كلماته تتأتى مكافأة للأردنيين الذين تحملوا التباعد الاجتماعي ولكنهم تقاربوا بقلوبهم وأهدافهم، و كم كان جلالته قريباً من حديث الأردني لنفسه وهو يدخل العيد بعيداً عن طقوسه الاعتيادية من تزاور ومرح للأطفال في البيوت والساحات، ولكنه أفاض بالثقة على كل أردني، وأسبغ من تفهمه وتعاطفه وهو يعدهم بأن يكون هذا العيد بكل ظروفه جزءاً من حكاية تروى للأبناء والأحفاد عن وطن وقف فيه الآباء والأمهات بقوة لحماية حياتهم ومستقبلهم.

كانت الدولة الأردنية بقيادتها ومؤسساتها وجيشها وأجهزتها، وكلهم يمثلون الشعب وينتمون له، هي الثمرة الكبرى للاستقلال، وهي الأساس الذي ينغرس فيه صرح المستقبل المشرق الذي يتطلع له الأردنيون ويمضون له بثقة مع ملك يقف أميناً على التقاليد الوطيدة ومستأمناً على الطموحات العريضة.