يأتي عيد الإستقلال الرابع والسبعين للمملكة الأردنية الهاشمية وسط ظروف إستثنائية عالمية قاهرة، يثبت الأردنيون معها أنّهم الأحرص على وطنهم وعلى صيانة منجزاته ومكتسباته وحماية مقدراته، وهم على ثقة ويقين أنّ بلدهم كما عبر محطات سابقة في تاريخه وكانت حبلى بالتحديات سيتجاوز هذه المحنة الأشد قسوة وسيعود إلى حيث كان ويواصل ورشة البناء والتنمية والإعمار، رائدهم في ذلك ومبعث فخرهم وإطمئناهم قائدهم جلالة الملك عبد الله الثاني الذي أثبت للقاصي والداني أنّ الأردن لا يجزع لنازلة ولا تهزمه الملمات وأنه كلما إدلهمت الخطوب ووجد نفسه وسط مشاكل وقضايا وتحديات سياسية وإقتصادية وصحية كلما أصبح أكثر إصراراً على المضي قدما لولوج مرحلة أكثر رفعة وإزدهاراً مما كان عليه حاله قبلها.

يأتي الإستقلال متزامناً مع عيد الفطر السعيد وحظر التنقل المفروض على البلاد والعباد بسبب تداعيات جائحة كورونا، ويقبل الأردنيون على أنفسهم أن يُحرموا متعة العيد كما حرموا قبله متعة رمضان بلياليه وطقوسه وعاداته الإجتماعية المألوفة، غير آبهين بذلك طالما أنّ في نهاية النفق ضوء ساطع ستعود معه الحياة إلى عمان وباقي محافظات المملكة كما كانت عليه قبل الخامس عشر من آذار ويعود الناس إلى أعمالهم ويستأنفون نشاطاتهم قابضين على جمر صبرهم وكبريائهم وتراجع مستوى معيشتهم وكلّ ذلك في سبيل وطنهم الذي بادلهم الحب بالحب والوفاء بالوفاء.

في مدرسة القائد أبو الحسين تعلمنا أن الإستقلال ليس مناسبة للإحتفال بقدر ما هي محطة مراجعة ووقفة تأمل في المسيرة، تحتم البناء على الإيجابيات وتعزيزها وتعظيم الإرادة داخل نفس كل منا بأن يعمل ويكد ويتعب بلا كلل ولا ملل ترجمة لنظرة ورؤية القائد أن التنمية مناطة بكل فرد في المجتمع مهما كان مسماه الوظيفي، وأن الإنتماء الصادق والمخلص ليس شعارات ترفع ولا قصائد تكتب بل هو عمل وجهاد وكفاح لأجل عيون الوطن دون إنتظار أجر أو مقابل، وإن هذا الولاء معناه أن أكون وتكون ويكون كل فرد يخشى الله ويتقه ويخاف على كل دينار واحد ينفقه إذا كان مسؤولاً بوجه غير ذي حق، فالظرف دقيق والحال تحتاج إلى الشرفاء المخلصين الذين يكتفون بالعمل ويحاربون التنظير.

نحتفل بعيد الإستقلال الرابع والسبعين وجلالة الملك قائدنا ورائدنا يشد أزرنا ويقوي عزائمنا فنوقن أننا على الدرب وعلى الطريق الصحيح لا يضرنا من خالفنا ولا من حاول النيل منا او الطعن في مسيرتنا، وتزداد الثقة بأنّ الأردن الذي يرفع راياته في عيد إستقلاله في كل مكان، سيدحر فيروس كورونا وسيعلم المشككون والمتربصون أن كل ما تم إتخاذه كان من أجلنا وأجل أبنائنا وحماية صحتنا وأرواحنا وممتلكاتنا.

في العيد الرابع والسبعين لعيد الإستقلال نقول كل عام والوطن وقائد الوطن بخير، وبوركت الجهود المخلصة التي تعمر الوطن وتسهر على راحتنا والناس نيام

Ahmad.h@yu.edu.jo