قالوا الدين لله والوطن للجميع ومن عندياتي اقول : الحياة لكل الناس، ايضاً.

مناسبة القول ..مقال في صحيفة الرأي للمسيحي الأب محمد جورج شرايحة يهنئ به اخوته المسلمين بمناسبىة حلول شهررمضان المبارك.

وينقل الأب محمد من المسيحية عدداً من الوصايا ويقول "علمني الانجيل المقدس كيف اعبّر عن ايماني بحب الأخر، علمني ان احب اخي، وشريكي بالمواطنة،أحب اخي المسلم حباً حقيقياً لا رياء فيه، حباَ يعبّر عن المصير المشترك في السراء والضراء، فلا اعداء الوطن ولا امراض وأوبئة العالم تميز في شرها بين مسلم ومسيحي".

ويدعو الأب محمد، المسلمين والمسيحيين للصلاة لرب واحد لينجينا من بلاء كورونا، مستشهداً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم .....الخ الحديث الشريف".

المقال وما حمله ايضاً من معان دينية وكلام رائع، وتهنئة صادقة تظهرالعلاقة الطيبة التي تربط المكون المسلم المسيحي في هذا الوطن الجامع، فهو –المقال- ايضاً، ارجعني الى سنوات طويلة وقبل ان اخوض المجال الاعلامي.

كنت موظفاً في احدى المؤسسات الحكومية، وأذكر انني تلقيت كتاب شكر يشيد فيه المدير العام أمام الزملاء والزميلات بجهودي واخلاصي وانضباطي في العمل.

ولأن العمل الوظيفي عادة ما يأتي بالتناقضات، ولواقعة لم اكن السبب فيها، ولكن لم اقبل السكوت عنها، فقد نُقلت على أثرها بعد اسبوع من صدور كتاب الشكر، الى معان، ظناً منهم أني سأرفض النقل وأقدم استقالتي.

حملت حقيبة خفيفة وذهبت الى المدينة العزيزة وعند وصولي المؤسسة التي نقلت اليها، قال مديرها مازحاً " نحن لا يأتينا من عمان الا من هو موظف جديد او منفيّ"، فقلت له : انتم اهل اعزاء، والاردن لن يكون منفى لأردني، واستحضرني

قول الشاعر اليماني الكبير الراحل البردوني:

يمانيون في المنفى / ومنفّيون في اليمنِ .

بعد مضي شهرين ونصف الشهر في هذا الركن الجنوبي العزيز، جاءني كتاب فصلي من العمل دون أي ذنب، فعدت الى عمان لأعرف السبب، فلم اجد رداً من المدير العام، فاضطررت لرفع قضية، وقد قادتني الصدفة وأنا اتمشى في "قاع المدينة" الى مكتب تحمل لوحته اسم المحامي سهيل الشرايحة.

كان الاستقبال طيباً، وبذكائه استشعر ظرفي المادي ومدى ضيقي وأنا اعرض عليه قضيتي، فطمأنني بأنه لن يتقاضى سوى رسوم المحاماه وأن القضية سأكسبها، وفعلاً كسبتها، وعندما بسطت امامه نصف حقوقي المادية، ليأخذه كونه رد اعتباري، رفض المبلغ. .

للأب محمد الشرايحة وللاستاذ سهيل الشراحة، وقد قلتما صدقاً وفعلتما حقاً، وان الدين لله والوطن للجميع، نقول هذا هو التآخي الحقيقي وكل عام والجميع بخير.