تنساب السعادة إلينا من حيث نفتح لها الأبواب ولا تقتحم علينا أجواءنا وبيوتنا وأوطاننا وأنفسنا، فالاقتحام شأن المآسي والتعامل معها بإغلاق الأبواب والنوافذ- أعاذنا الله وإياكم منها-.

ومع ما نحن فيه من ظرف استثنائي فهو حتما يحتاج منا بذل الجهد لتجاوزه، ومن ذلك أن نفتح أبواب الفأل للفرحة في عيد الفطر السعيد، فنسعد أبناءنا وانفسنا وأوطاننا متجاوزين كثيرا من مخلفات الوباء النفسية خلف ظهورنا فهو بلاء نجى الله منه أبداننا فلنشكر الله على ذلك بأن نزرع الابتسامة على شفاه أجيال لها حق علينا، فالكبير يطلبها والصغير كذلك ويقدمها أولئك الذين جعل الله في قلوبهم همة للدين والوطن والإنسانية.

جاء العيد كما هو يبشرنا بالقبول لصيام رمضان وقيام لياليه، وإن كانت كثير من مظاهره غائبة إلا أن ذكرياته والتماس الأجر والفرحة بنجاة الوطن والمجتمع من وباء حول العالم إلى شيء آخر.

جاء العيد كما هو بالكعك والحلويات واللباس الجميل والهدايا للأطفال والواجب للأرحام ولذي القربى.

جاء العيد كما هو، شمس تشرق على حياتنا فتزيدها مودة وألفة وتزيل الشحناء من قلوبنا وتمنع البغضاء بيننا، وتجسد معاني الإنسانية في أعلى مراتبها.

جاء العيد ونحن نثبت للعالم أننا مجتمع يتكيف مع الظروف القاسية ومع اخشوشان العيش، ولا نكبو بل نواصل المسير لندرك خط الأمان ونبقى في ظلال الأمن، نسير على قدم وساق، بوعي وثقافة نتشربها من هدي الإسلام ومسيرة هذا الوطن.

جاء العيد كما هو فلنفرح كما نحن، فالقليل يكفينا والكثير نتقاسمه بحلوه ومره، فنحن مجتمع متماسك، ولا ننسى أننا ذلك الجسد الواحد الذي غدا نبراسا تنظر الناس إليه على أنه سباق للخير وبالخير.

فلنفرح كما نحن.. نوزع الابتسامات على أبنائنا وبناتنا ومن قبل الآباء والأمهات والأزواج والزوجات في سلسلة عائلية لا نحرمها الفرحة والسعادة.

جاء العيد فلنفرح كما نحن.. نقتصر بالزيارات على الأقربين مسافة فالمسير على الأقدام هي من مخزون ثقافتنا وليس بالهجين عنا.

كما نحن نفرح بالعيد طاعة لله وحبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأداء لأمانة الوطن الذي يحتاج منا ان نفتح ابواب الفأل وإيصال السعادة لداخل النفوس ولا نترك اليأس يمزقها فليس ذلك من طبع النشامى.

فلنفرح كما نحن في صلابة تجاه الحاضر الذي خيم علينا بالحظر المنزلي فنحول منازلنا جنة فيصبح الحظر بالمعنويات منزلا على امتداد الوطن.

كما نحن وإن ضاقت فبنظرة جميلة للحياة من ثقب الضيق نستشعر عالما واسعا من الفرحة.

جاء العيد كما هو فلنفرح كما نحن سعداء بأنفسنا وبطموحنا، فلا نقف على باب اليأس نستجدي الأحزان، ولننظر لما حققناه في محنة جائحة كورونا، ولنعلم أننا نشامى ولم يبق من الجائحة سوى تلك الأيام التي نصابر بها ونثابر نحو خطوة هي أجدى من التي سبقتها، وأكثر جدية. فلننهض مع إشراقة العيد ونحن نهنئ الوطن بيوم جديد، نحو مرتبة متقدمة في كلّ شيء إيجابيّ.

وكلّ عام والأردنّ بألف خير.

agaweed2007@yahoo.com