"التكرار يعلّم الشُّطّار".هكذا علمونا. كان ذلك في عصر لا حواسيب آلية لا تواصل اجتماعي لا قنوات فضائية وتحت فضائية فيه. كانت سيدة الغناء "أمّ كلثوم" تعيد الكلمة الجملة مغناة مرة واثنتين وعشر؛ فيطرب الشعب كله ويحفظ... يتعلم ما تغنيه عن ظهر قلب. كان حتّى الأمي الجاهل يحفظ لها: رائعة الخيام وأحمد رامي (رباعيات الخيام) وولد الهدى لأمير الشعراء أحمد شوقي وهم لا يفكّون الخط، لا يعرفون الألف من كوز الذّرة!! تعلموا وحفظوا بالتكرار ما صعب حفظه في الكتاتيب حتى التخرّج من أعلى دور العلم.

تطورت الدنيا وأصبح الخلق يحفظون من على مصاطب وبسطات التواصل الاجتماعي أسماءً آلاف أصدقاء لِمَ يروهم أبدا. أصبح المرء يعرف ما يجري في أنحاء المعمورة من المرّة الأولى وبلا.. تكرار!!.

كنا نظن أن عفا الزمن عن مقولة أن التكرار يعلّم الشّطّار, حتى وقعت الواقعة!؟ واقعة ڤيروس كورونا قليل الأصل والمحتد، خبيث من صلب خبيث به الشراهة والدناءة والغدر؛ حين ضرب الدنيا ونحن منها.

هنا سأخرج عن الطور وما ذكرته بأعلاه وسألجأ إلى القول القديم حول التكرار. لأقول وأكرّر ما ذكرته في أكثر من مقال لي حول... إزجاء الشكر والثناء على أبنائ(نا) المسؤولين الذين بدّعوا وأبدعوا في أوّل الرحلة؛ في مقارعة الوباء في بداية غزوه لبلدنا، فقهروا انتشاره وحدّوا منه.

حصلنا على المرتبة الأولى في مقاومته في صفّ الدول التي اجتاحها الوباء. هذا التكرار في الشّكر؛ هو عودة إلى أسلوب أجدادنا منذ كليلة ودمنة وعكاظ في تعليم الشطّار؛ ألا وهو... التّكرار، لعلّ وعسى. قد كنّا نأمل أن يجدي أسلوب تكرار الشكر والثناء لتعليم شطارنا: أن من جدّ وجد الشكر والعرفان؛ حتى يتكرر جدّهم واجتهادهم، فينهجون نفس الأسلوب في ردع الوباء البلاء حتى نكرّر الشكر والعرفان. لكن.. يبدو...أن هذا الأسلوب... أنتج عكسًا وهو: أنّ التكرار...أحيانًا يصبح عادة، وفِي العادة قد يكمن... شيطان"الاستكانة" لا نقول (البلادة). فالعادة لم تكن يوما لتحفّز الإبداع. الإبداع هو إنتاجٌ مبدع لم يصل إليه أحد قبلك؛ في كلّ مرّة, وعلى الدوام.

أخطأ واحد اثنان أو أكثر من أبنائنا, بل نقول لم يحالفهم الحظ اجتهدوا فأخطؤوا، وتكرر الخطأ وعاد الوباء للانتشار وأرقام المصابين في تصاعد وأصبحوا، أصبحنا وأصبح المُلك لله، ومعدات مختبرنا بأيدينا نلهث خلف زيط ومعيط ونطّاط الحيط لمصاب فرّ من تحت أعيننا برضانا بعد ما تعهّد لنا بالحجر وطار من قرية لمدينة ومنها للمدن الأخرى... ليولم ولائم ويتجوّل بين عباد الله ويحلق في صالون ... "القرعين" فيصيب العشرات والحبل عالجرّار.

كنّا في بداية الرّقص، وبداية الرّقص...حنجلة، عندما يقفز رقم المصابين من مواطنينا للآحاد؛ نستعذ بالله نقلق، نحمل هواتفنا و(يا بنت قولي لأمّك)!! لكن نكون مطمئنين في دواخلنا لإيماننا بمقدرة وبراعة المشكورين من أبنائ(نا) المسؤولين... يومها!. ثمّ نط الرقم من حجرنا فقفز للعشرات(عشرطعشات)في كل يوم وأصبح يتكرّر, وقفز العدد إلى العشرينيات و نخشى ما فوق ذلك. أصبح العدد الكلي في خانة المئات؛ أصبح لايثيرنا ولا يلفت انتباهنا رقم خمسمائة مصاب بات يزحف نحو الألف لا قدّر الله في غمرة ارتخاء!!. بات التكرار مرة ثانية هو ديدننا, لكن هذه المرّة...تكرار أرقام الشّؤم. بتنا نتنقّل ما بين"حَجْرٍ فَحظْرٍ... فنَشْر!!". نرجو أن لا يكون درس إهمال موضع سائق وبعده سائقين كبير الوقع علينا، وقد عرفنا أين أخطأنا..!! لكن؛ من هو الذي أخطأ ولماذا؟. فقط نحتاج لتعلم الدرس من جديد..لكن ليس من كيسنا نحن المواطنون الغلابا...هذه المرّة. وقانا الله شرّ الوباء وكلّ الشرور والخطأ في الاجتهاد.. آمين.