في عام 2015 نشر البابا فرنسيس وثيقة هامة بعنوان "كن مسبحاً يا رب"، حول الاعتناء بالبيئة بصفتها البيت المشترك للانسانية. ونظر العالم بعين التقدير إلى تلك الرسالة، ذلك أنها كانت أوّل وثيقة رسمية يوقعها الحبر الأعظم وتتعلق بالبيئة وجمالها واشكالياتها. وقد أقيمت العديد من المؤتمرات والمبادرات حول "كن مسبّحاً" العنوان المأخوذ من القديس فرنسيس في صلاته من أجل المخلوقات في القرن الثاني عشر للميلاد. وقد نظم المركز الكاثوليكي للدراسات والاعلام في الأردن وقتها مؤتمراً تعريفياً حول الوثيقة، شاركت به العديد من اللجان والجمعيات البيئية في وطننا الحبيب.

وبعد، ففي هذه الأيام يبدأ الفاتيكان سنة كاملة احياء لخمس سنوات على الوثيقة، في عالم بات التلوث الأكبر له هو فيروس كورونا، الذي جعل العالم كلَّه متضامناً أكثر من ذي قبل للقضاء على الوباء وعودة الأمور إلى طبيعتها. وفي الواقع كانت الوثيقة قد حذرت من أن التلوث البيئي والتغيير المناخي، وبالأخص في عدم نقاء المياه، سيؤثر على انتشار الأمراض، فضلاً عن أن الحفاظ على بيئة آمنة سيؤدي إلى تصنيع فعّال لأدوية العديد من الأمراض ولمطاعيم ضد الأوبئة.

نستذكر خمس سنوات على الوثيقة وندعو من جديد إلى قراءتها، فهي فضلاً عن كونها وثيقة موقعة من رئيس روحي مسيحي، لكنها تدعو إلى اتحاد الأديان في الدعوة إلى الحفاظ على الأرض، فهي خليقة الله وهي "أختنا التي تحتّج على الأذى الذي نلحقه بها، بسبب الاستعمال غير المسؤول وانتهاك الخيرات التي وضعها الله فيها. لقد نشأنا معتقدين أنها مُلْكِيِّةٌ لنا وبأننا مسيطرون عليها ومباحٌ لنا نهبها. إنّ العنف القاطن في القلب الإنساني المجروح بالخطيئة يَظهر أيضًا من خلال أعراض المرض التي نلاحظها في التربة وفي المياه وفي الهواء وفي الكائنات الحيّة".

وفي النهاية جميل أن نتلو صلاة من أجل الارض والانسانية معا، وهي التي تم تأليفها لمناسبة خمس سنوات الوثيقة البيئية، وفيها دعاء من أجل الأرض المريضة بسبب انتهاك الانسان، وكذلك من أجل الانسانية المصابة في هذه الايام بوباء كورونا:

"اللهم، ساعدنا على إظهار التضامن الخلاق في معالجة عواقب هذا الوباء العالمي.

امنحنا الشجاعه لتقبّل التغييرات اللازمة من أجل تحقيق الصالح العام،

إننا نشعر الآن أكثر من أي وقت مضى أننا جميعا مترابطون ومعتمدون بعضنا على بعض،

اجعلنا ننصت ونتجاوب مع صراخ الأرض وصراخ الفقراء، راجين أن تكون الآلام الحاليه علامة مخاض لولادة عالم أكثر أخوّة وثباتا."

Abouna.org@gmail.com