في هذه الذكرى العطرة والتي ترسخ من خلالها التأسيس الحقيقي والتجسيد المباشر للرسالة الهاشمية على أرض طاهرة طهارة موقعها الجغرافي في أكناف بيت المقدس، صنع ذلك التاريخ الذي أوجد المملكة الأردنية الهاشمية كدولة نأت بنفسها عن التبعيات والمصالح ورسخت مفهوم الاستقلال الكلي حتى بقيت وعلى مدار التاريخ ورغم الظروف والتحولات الصادمة السياسية وتبعياتها في التحول الديمغرافي غير المسبوق في تاريخ كل الدول المعاصرة ونعني هنا ما تحملته من هجرات متتالية نتيجة لجوهر رسالتها القومية والعروبية والإنسانية كونها تعبر عن وعي شعبي يتماهى بكل تفاصيل وجوده مع الرسالة الهاشمية السمحة القائمة على الابعاد الإنسانية والعربية الجامعة فكانت بكل صدق ملاذ آمنا لكل مظلوم ومستغيث هذا ليس خطابا انشائيا بحتا انما هو انعكاس حقيقي للواقع والتاريخ وهذا أيضا ما زال يلقى امتداداته وتجلياته المعاصرة والحديثة فما زال هذا الوطن الحبيب عصيا الالحاق والتبعية ومحافظا على استقرار قراره الوطني وهو ما جسده جلالة الملك في خطابه الأخير بان الحفاظ عل الأردن ضمن اطار هذا النهج الاستقلالي يعتمد اعتمادا كليا على الذات ويتطلب أيضا مواجهة ذكية متوازنة دبلوماسية ضد أي توجه ينتقص من الثوابت القيمية للدولة الأردنية والتي رسخها البناء وإعادة التنمية ومشاريع الإصلاح السياسي والاجتماعي مما يؤهل الأردن بمواجهة كل المخططات التي تستهدف هويته الوطنية المستقلة ووجوده ومرتكزات سياساته القائمة على مركزية القضية الفلسطينية والمحاولات الحثيثة لتصفية هذه القضية المقدسة في سياقات إقليمية وترتيبات جيوسياسية ترسخ مفهوم البعد الإنساني البحت وتنزع طابعها السياسي والديني والروحي كمقدمة للتوسع في استهداف كل دول المنطقة ضمن اطار السياسات الاستعمارية الالحاقية والتي ستترتب على اثرها نتائج كارثية لا سمح الله .

ان ما رسخه في عقولنا وقلوبنا ووعينا جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين باننا قادرون بأذن الله على التصدي لكل المخططات الصهيونية في المنطقة وان الشجاعة والبسالة واستقلالية القرار والرؤيا لجلالته قد عمقت استقلالنا الوطني للمواجهات الكبرى وجاءت تجربة كورونا لتثبت ان مستوى الجاهزية والاستجابة الوطنية في مراحل الاستحقاقات الكبرى هي اعلى من كل معايير الاستعدادات الوطنية لباقي الشعوب في المنطقة وذلك لأن التكامل والوئام الوطني بقيادة جلالة القائد المفدى صنعت حصانة غير مسبوقة على مدار التاريخ وجعلت كل أعداء الامة والإنسانية ان تحسب الف حساب عند التعامل مع هذا الوطن الحبيب فهو كما كان منذ 74 عاما صادما مستقلا محوره الانسان في الاطار المحلي والعروبة والقضية الفلسطينية والإسناد الإسلامي على صعيده الخارجي، وإن انتزاع البعد الديني عن الرسالة الهاشمية هو في أحلام يقضه بعض التشويه السياسي الذي حكم عقول دبلوماسي المراهقة السياسية في المنطقة واعني هنا بكل وضوح ان محاولة الالتفاف على الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية هي وكما اكرر دائما مراهقة سياسية لدبلوماسيي هذا العصر.