إعداد: عبدالحافظ الهروط

نشأ على قيم أسرية نبيلة وبظروف الصحراء التي عركته طالباً ومعلماً قبل أن يلتقط أنفاسه ليجد نفسه يهرول بين قاعات الدرس في جامعة اليرموك التي شغفها حباً، دون أن يفصح إذا ما كان وراء هذا الشغف "حُب ليلى".

متفائل بأن الأردن سيظل مملكة الإنسانية، ودولة تضع خططاً تستند إلى العمل المؤسسي لإستثمار طاقات الشباب، وأن الأردنيين (النشامى) هم من يصنعون الفرص، هكذا يقول عميد شؤون الطلبة بالجامعة الأردنية الدكتور محمد صايل الزيود.

النشأة

- ولدت في قرية غريسا بلواء الهاشمية في محافظة الزرقاء، وبدأت تعليمي من أسرة توجِّه وتُرشِدُ وتُتابع وقد تُعاقب، ومدرسة القرية أول مراحل الإمساك بالقلم ونطق الأحرف الصحيحة الأولى، كانت ثلاث غرف صفية، بكلِّ غرفة ثلاثة صفوف، والدِّراسة لها طعم خاص من حيث التَّرابط بين الطَّلبة الذين لم يتجاوزوا 40 طالبًا.

ولا زلت أذكر استاذنا القدير فايز قمُّوم وحرصه على القيم والأخلاق والصَّلاة والصَّوم، الجانب الروحي الذي يسبب للإنسان كثيرًا من الاستقرار.

انتقلت إلى مدرسة أم الصليح ثم لمدرسة الهاشمية؛ لاستكمال المرحلة الإعدادية والثانوية، وكلها سير على الأقدام لمسافة تزيد على خمسة كيلومترات بصحبة أصدقاء يمثلون المعنى الحقيقي للصَّداقة.

اليرموك

- ان إنتقال إبن القرية إلى جامعة اليرموك مع بداية التسعينيات، شكل نقلة فريدة حيث التنوع والتعدد والصداقات، وقاعات المحاضرات واتساع الأفق بمعرفة جديدة شكلت إضافة جديدة.

لليرموك طعم خاص، الوصول باكرًا والتنقل بين مبانيها المتباعدة، ومكتبتها والهرولة للحاق بالمحاضرات، فلم يكن مقبولًا في قاموس إبن القرية وتوصية الوالد والوالدة أن تَحيد عن هدف أسمى لك.

دراسة وتدريس

- بعد الدراسة الجامعية الأولى، جاءت المحطة الثانية، بالالتحاق في برامج الماجستير، وفي هذه المحطة تغير نوع وشكل وطعم تحصيل العلم إلى مزيد من الإطلاق لطاقات الطلبة بالحوار والمناقشة، والعمل على مشاريع بحثية، رافق هذه المرحلة الانخراط في العمل بوزارة التربية.

بدأت معلماً في قرية منشية الغياث، تبعد عن المفرق قرابة 200 كيلومتر، فالظُّروف المعيشية صَّعبة، وبُنية المدرسة متواضعة، تعلمت في هذه المحطة أنَّ الإخلاص بالعمل قيمة لا يُدانيها أيُّ قيمة، خاصة عندما تكون مسؤولًا أمام الله عن مدى تمكنهم من ناصية القراءة والكتابة.

الدكتوراة

- تقدَّمت لإعلان في الصُّحف للجامعة الأردنية تطلب من خلاله حملة بكالوريوس؛ للعمل في برنامجٍ للتربية العملية، تمهيدًا للإيفاد، وتم اختياري وإيفادي للحصول على الدكتوراة من جامعة نوتنجهام البريطانية.

ولعل الإنتقال من منشية الغياث في عمق الصحراء إلى لندن ولَّد مزيدًا من الإعتماد على الذات فعمَّقت هذه المرحلة نظرتي للحياة والصورة التي يجب أن تكون عليها كإنسان وأستاذ جامعي ومسؤول إذا ما توليت منصبًا.

أثَّرت دراسة الدكتوراة بممارسة حرية التعبير، واحترام الرأي الآخر وبأن لا نهضة ولا تقدم دون سيادة القانون والنِّظام، واحترام التعددية وأنَّ الفرص الكبيرة للتقدم تأتي بالاستثمار بالإنسان.

هذه المحطات صقلت شخصيتي ومنحتني تولي مواقع أكاديمية، وبالتدريج إلى عميد لشؤون الطلبة في أم الجامعات، "الأردنية".

العمادة

- تجربة العمل بموقع عميد شؤون الطلبة في سنتها الأولى سارت بالشَّكل المأمول وأهمية التركيز على الإنسان والوطن والإنتماء وسيادة القانون وبث روح الإنسانية؛ لتكون حاضرة في عقول الطلبة الأردنية، وبأننا نصنع الفرص.

الأحزاب

- العمل الحزبي ضعيف وأحزابنا ليس لديها برامج، فالبقاء طليقاً بقناعاتي الفكرية والبرامجية ورؤيتي للتطوير والتحديث بالاعتماد على العلم والمعرفة والتخصصية والخبرة الضمان للتميز على المستوى الشخصي والمهني.

العمل الشبابي

- العمل الشبابي والرياضي أمامه الشيء الكثير لتحقيقه وهناك فرص كبيرة لإستثمار طاقات شبابنا من خلال العمل المؤسسي وضمن خطط واضحة لتصبح برامج تتسم بالإبداع والإبتكار والتجديد وتستخدم لغة العصر في التقنية والاتصالات والرقمنة وهذه جميعها تدمج الشباب وتطلق طاقاتهم.

الإعلام

- أتابع بقوة الإعلام الأردني بكل وسائله ووسائل التواصل الاجتماعي، وأجد فرقاً شاسعاً بين هذه المؤسسات والأدوات الإعلامية في مستوى المهنية والمصداقية والدقة في الخدمة العامة.

هناك تميز للإعلام الرسمي مقابل إعلام خاص وقنوات إعلامية خاصة بحاجة أن توجه بوصلتها نحو الوطن والمواطن، وأكثر ما يزعجني سوء إستخدام وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت لدى البعض منصات للإساءة وتقزيم العمل والانجاز.

المسؤولية

- أنا من جيل نشأ وعاصر فترة حكم عنوانها التسامح والعفو والصفح وتقبل الآخر وكظم الغيظ والإنسان أغلى ما نملك جسدها الراحل الحسين رحمه الله لذلك أجد أن القيم التي تكرست تجعلني كمسؤول أتأثر بها وأسعى لجعلها موجهات في خدمة الطلبة واجدها مستمرة في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني والتي تحتاج منا في مواقع المسؤولية ان نجسدها في برامج تنهض بالإنسان الأردني.

كلمة

- لي نظرة غاية في التفاؤل نحو وطننا ومستقبلنا، محورها نظام سياسي إنساني متصالح مع نفسه ومع شعبه وعلى رأسه جلالة الملك، ودولة مؤسسات راسخة تخدم الوطن والمواطن بكل احترام، وشعب من النَّشامى أصحاب الهمم العالية يعملون بكل عزم لبناء وطنهم، وشركاء لنا فروا من البطش والظلم والفوضى في بلادهم فأصبح الأردن مملكة الإنسانية لهم.