عمان- جوان الكردي

حل شهر رمضان الفضيل في ظل جائحة كورونا، وفرض الحجر "البقاء داخل المنزل"، فوجد الشباب أنفسهم مضطرين للبقاء داخل البيوت..

هذا النمط جديد وغير مألوف ولم يحصل من قبل؛ فالحجر سلب الناس بهجة الاستمتاع بالشهر الفضيل وأجوائه الروحية والعائلية؛ من التقارب العائليي، وصلاة التراويح، والسهرات الرمضانية..

شباب تخرجوا ولم يستطيعوا مشاركة أقاربهم الفرحة، ومنهم من تغير طبعه وواظب على الصلاة وتلاوة القرآن، ومنهم من هرب إلى النوم والكسل، ومنهم من استطاع لأول مرة أن يؤدي الطقوس الدينية على أكمل وجه.

يبدي الشاب نورس القيسي استياءه من حلول شهر رمضان في هذه الظروف الصعبة والقاسية هذا العام التي أفقدت الشهر الفضيل بهجته وسحره..

فهو كان يقوم بعدة أمور بالشهر الفضيل، مثل تجمع العائلة والعزائم والخروج الى الخيم الرمضانيه وصلاة التراويح، لكنه لم يستطع هذا العام القيام بها بسبب جائحة الكورونا.

ويتابع: اختلفت الأمور؛ هذه السنة كانت صعبة ومؤلمة لعدم استطاعتي الخروج إلى الصلاة في المسجد، ولكن الحمدلله أواظب عليها في البيت، وأتواصل مع خالاتي وعماتي على طريق الهاتف.

وكانت هذه السنة النهائية لنورس للتخرج وتمت عن بعد؛ "لم تكن الدراسة عن بعد سهلة لكن ولله الحمد تخرجت.. ولم أستطع اقامة حفلة أو أن يأتي الاقارب للمباركة والتهنئة.

وهو يحاول استغلال وقته بالرياضة وتصفح الانترنت لكسرالروتين، ولاحظ أنه أصبح هنالك تآلف أكثر مع شقيقته ووالدته.

اما الطالبة أمل العناسوة فتقول: بسبب الحجروبخاصة بشهر رمضان تغيرت الكثير من سلوكياتي عما قبل الحجر بدءا من أداء واجباتي الدينية، من صلاة التراويح وختم القران بدأت العمل بها لاول مره في هذه السنة من رمضان، وكانت الدراسة عن بعد صعبة للغاية وها نحن ندرس.

وتلفت أمل إلى أن من أصعب الأمور الحرمان من الالتقاء بالأهل والتجمعات "وخصوصا بنات خالتي.. لكن اليوم لم يعد هنالك شيء صعب يتم التواصل عن طريق التواصل الاجتماعي ورؤيتهم بالكاميرا".

وهي تفتقد "جمعة العائلة على الفطور والسهر حتى السحور مع الأقارب والضجة وأصوات الصحون.. صعب جدا رمضان بزمن الكورونا".

وتشير أمل إلى أنها استغلت وقتها بتعلم صناعة الحلويات، مثل القطايف، وتعلم الطبخ، بالإضافة إلى المطالعة والاعتناء بحديقة المنزل ومتابعة مستجدات مرض الكورونا والتواصل مع صديقاتها عن طريق مواقع التواصل جميعها.

الجامعي عبدالله أحمد يعتقد أن رمضان الذي يوشك أن يودعنا يختلف كثيرا عن السنوات السابقة والأصعب؛ فحرمنا من التجمع مع الأهل والعزائم، وأصبح الخمول والكسل والنوم هو المسيطر.

ويقول عبدالله: كنت كل عام أقوم باشياء بسيطة لأسترزق منها مثل بيع عصير الليمون والتمر الهندي حتى أساعد بالقسط الجامعي وأخفف على والدي، لكن الكورونا حرمتنا من كل شيء جميل كنا نقوم به.

وبعد تفكير ولأن الجلوس بالبيت ممل وقاتل ولأنني لا أعرف إلى متى سيستمر، بدأت استغل الوقت بزراعة قواوير وأضعها على شرفات البيت، خصوصا أنه ليس لدينا حديقة، فقمت بزراعة أشياء تفيد والدتي مثل البقدونس والنعنع والجرجير، وأفرغت المستودع ووضعت به أشياء بسيطة لأمارس التمارين الرياضية، بالاضافة الى متابعة مواقع التواصل ومراقبة مستجدات الكورونا.

"السهر مع الأصدقاء ولعب الورق بالمقاهي حرمت منه بسبب الكورونا"، هذا ما قاله الجامعي زيد أبو سرية ويعلل بالقول: في الأيام العادية النهار طويل؛ فما بالك ونحن بالحجر لا نغادر البيت؟.

وهو افتقد أشياء كثيرة وجميلة، منها: لمة الأقارب من خالاتي وعماتي وأولادهم، والسهر مع رفاقي لوقت السحور.

ويشير إلى أنه استغل وقته بتصفح الإنترنت ومتابعة مستجدات الكورونا، واللعب على البلاي ستيشن، وأصبح يلعب الورق مع أصدقائه عن طريق الانترنت، "ولأول مرة في حياتي أختم القرآن، وتعلمت إعداد السَّلطات والعصير".

الجامعي محمد العناسوة يقول: فرحتنا بهذا الشهر الفضيل لحقتها غصة لعدم ذهابي إلى المسجد لإقامة صلاة التراويح التي كان لها صدى جميل في قلبي وافتقدت التهليلات والصلوات والإنصات إلى تلاوة القرآن بصوت الإمام، وصوت المسحر، وكذلك افتقدت لمة الأقارب وتعالي أصواتنا على طاولة الطعام.. من يطلب عصيرا ومن يطلب صحنا، هذا رمضان حزينا من جميع النواحي بسبب الكورونا.

ويشير إلى أنه يستغل وقته بحبه للطهي، ويعد كل يوم طبخة جديدة، بالاضافة الى ممارسة التمارين الرياضية، وأصبح هنالك تآلف كبير مع شقيقته ووالديه، ويشير الى أنه استثمر وقت فراغه بتنظيف قطعة أرض صغيرة مقابل البيت ويريد زراعتها ليكون منظرها أجمل.

وترى الثلاثينية رنا العز(ربة بيت) أن "رمضان هذا غير"، فهي استطاعت أن تؤدي الواجبات الدينية بكل اريحية، من صلاة التراويح إلى ختم القرآن.

وتعلل رنا ذلك بالقول أنها في كل رمضان لم يكن الوقت يسمح لها؛ بسبب العزائم عند الأقارب أو في بيتها.. وكان الشهر يمضي ونحن نذهب من بيت إلى بيت..

أما هذه السنة، وبحكم الحجر بسبب الكورونا، التزمت بالبيت مع عائلتي والحمدلله قمت بواجباتي الدينية بكل هدوء وكان الوقت ملكي..

لكن الذي استفقدته رنا هو الالتقاء بأبيها وأمها. لكن "تطور التكنولوجيا خفف عنا مرارة البعد، فصرت أتحدث مع والديّ وأطمئن عليهما من خلال الكاميرا". وتشير إلى أنه عندما يحين وقت الإفطار تقوم بفتح الكاميرا لتتحدث مع والديها وتفطر معهم كأنهم جالسون ببيت واحد.