بنغلادش- أ ف ب -دمر "أمبان" أعنف إعصار يضرب بنغلادش وشرق الهند منذ أكثر من عقدين، منازل وجرف سيارات وتسبب بفيضانات وبمقتل أكثر من 12 شخصا.

وبدأت السلطات تفقد الأضرار الخميس بعد أن أمضى ملايين ليلتهم في ملاجىء مع مرور الإعصار أمبان المصحوب برياح تصل سرعتها إلى 165 كلم في الساعة اقتلعت أشجارا واعمدة كهرباء وجدرانا وأسطحا.

في بنغلادش أعلن مسؤولون أنهم ينتظرون تقارير من منطقة سندربان المدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونيسكو) والشهيرة بغاباتها ولنمور البنغال المهددة بالانقراض، الأكثر تضررا من الإعصار.

وأثار إجلاء أكثر من ثلاثة ملايين شخص من البلدات الساحلية ارتياحا لمساهمته في الحد من عدد الضحايا. لكنه يثير مخاوف من انتقال عدوى فيروس كورونا المستجد في الملاجىء المكتظة.

وأرسلت سلطات البلدين كمامات وسوائل لتطهير اليدين، لكن التباعد الاجتماعي مستحيل بسبب العدد الكبير من الأسر التي لجأت إلى المدارس ومبان حكومية.

وتضرب أعاصير سنويا خليج البنغال. ففي 2007 خلف الإعصار سيدر أكثر من 3500 قتيل في بنغلادش.

قدرت رئيسة حكومة ولاية البنغال الغربية ماماتا بانرجي عدد القتلى بما بين عشرة و12 رغم أنه لم يتم تأكيدها جميعا على الفور. وأعلن مسؤولون في بنغلادش مقتل ثمانية أشخاص بينهم صبي في الخامسة ومسن في ال75 جراء سقوط أشجار عليهما وغرق متطوع في الهلال الأحمر.

كما تسبب سقوط أشجار وقطع من الإسمنت إقتلعتها الرياح العنيفة بمصرع أشخاص في الهند.

وغمرت المياه الشوارع في عاصمة البنغال الغربية كالكوتا وغطت السيارات المركونة.

وغرقت معظم أحياء المدينة التي تضم 15 مليون نسمة في الظلام بعد حدوث انفجار في محطة التحويل.

وقال مسؤولون إن ملايين عبر الهند وبنغلادش كانوا محرومين من الكهرباء.

وتراجعت قوة الإعصار مع توجهه الى سواحل بنغلادش لكنه تسبب بتساقط أمطار غزيرة ورياح عاتية في كوكس بازار المنطقة التي يقيم فيها مليون من اللاجئين الروهينغا لاذين فروا من العنف في ميانمار.

وأمبان هو أقوى إعصار يتشكل فوق خليج البنغال منذ 1999 مصحوبا برياح بلغت سرعتها 185 كلم في الساعة.

وفي جنوب غرب بنغلادش تسببت فيضانات بتدمير سد وإغراق اراض زراعية كما قالت الشرطة لوكالة فرانس برس.

وقال مسؤولون بنغاليون إن قوة الاعصار تركزت على الغابات في سندربان.

وصرح المسؤول عن هذه المنطقة معين ادين خان لفرانس برس "ما زلنا نجهل الصورة الحقيقة للأضرار. اننا قلقون لمصير بعض الحيوانات البرية. يمكن ان تجرفها المياه خلال عملية المد التي يسببها الاعصار".

وقال القروي بابول موندال (35 عاما) المقيم في المنطقة لفرانس برس "يبدو وكأن جرافة مرت على المنازل. كل شيء دمر".

وغالبا ما تضرب الاعاصير سواحل بنغلادش حيث يقيم ثلاثون مليون شخص، وشرق الهند. وقد تسببت بمصرع الآلاف في العقود الماضية.

وفي 1999، أسفر إعصار عن مقتل عشرة آلاف شخص في أوديشا. وتعلمت تلك المنطقة من دروس الأعاصير المدمرة في المنطقة في العقود السابقة. فقد بنت آلاف الملاجئ للسكان وطورت سياسات إجلاء سريع.

لكن مهمتها هذه المرة يعقدها انتشار فيروس كورونا المستجد إذ إن تنقلات السكان يمكن أن تساعد على انتشار الوباء.

أعلن انامور رحمن الوزير البنغالي المكلف ادارة الكوارث لفرانس برس انه تم اجلاء 2,4 مليون شخص الى الملاجىء ونقل نصف مليون من رؤوس الماشية الى اماكن آمنة.

واجلت الهند اكثر من 650 الف شخص في غرب البنغال واوديشا.

وبسبب فيروس كورونا المستجد عمدت السلطات الهندية الى استخدام مزيد من الملاجىء تفاديا للاكتظاظ وفرضت استخدام الكمامات.

ولا يزال عدد حالات كوفيد-19 يزداد في البلدين.

لكن خوفا من عدوى كورونا، اختار العديد من سكان المناطق المعرضة للخطر، البقاء في بيوتهم على الرغم من الإعصار.

وقالت سولاتا موندا التي تعيش في منطقة شيناماغار ببنغلادش، لوكالة فرانس برس "سمعنا أن الملجأ المضاد للأعاصير بالقرب من مفوضية الشرطة مكتظ ولم يعد هناك أماكن فيه". وأكدت هذه الأم لأربعة أولاد "نعتقد أننا سنكون بخير وإذا احتاج الأمر سنخرج في وقت لاحق".

وإن زادت قوة الأعاصير في السنوات الأخيرة في خليج البنغال وهي ظاهرة تنسب جزئيا للإحتباس الحراري، خسائرها البشرية عموما أقل من السابق بفضل نظام مراقبة أكثر تطورا وتدابير وقائية فعالة.