هناك قادة يستمدون قوتهم من شعوبهم نتيجة سياسات حكيمة تطوع لمصلحة كل مواطن، والأردن مثال عبر عصور التاريخ، حيث يمثل الحكم الهاشمي بعدالته، قاسما مشتركا بمحبة الناس لجلالة الملك بخلفية فريدة وصفات حميدة يجمعها القائد بمحبة ووجوده بمسافة متساوية من جميع المواطنين، قطافها؛ تؤيد وتوافق وتداعم، فهي مزيج وقوام من حرص ورؤية، تخطيط لمستقبل يضمن الأمن والأمان، بالتوافق مع المحافظة على حقوق الغير، بنفس مقياس الاستقرار، فالشعوب خُلِقت مختلفة الأديان والمعتقدات، بنفس الظروف، لتجتهد بالتطوير والبناء، ضمن مساقات الحرص، خطوات مدروسة متتالية، جعلت من الأردن أنموذجا للاقتداء، ومحجا لطالبي الأمن والأمان، يوظف الجديد للتحديث، ضمن خطط مستقبلية تعتمد على الإمكانات وظروف الإقليم.

بالمقابل، وعلى النقيض من امتلاك شعبية حقيقية شفافة، يعتقد بعض القادة بتمتعهم بدرجة من الذكاء تمنحهم فرصة استغلال الظروف لتنفيذ أهداف ومخططات أوهموا أنفسهم بقدرة ترجمتها، حيث يفكر قادة اسرائيل اليوم بعد مخاض عسير أفضى بتوافق ملغوم لتشكيل حكومة مشتركة تشركت بالغرور، بخلفية دعم أميركي مطلق، يعطي الإذن بوهم القدرة والأحقية، للعبث بحقوق الشعوب وتغير طبيعة جغرافيا التاريخ، فمن أفكار ومخططات انتخابية لقادة كلا الطرفين وبحكم زمن سلاح فرض القوة، بثمن يدفع من شعوب واقعها الضعف اليوم، لتنفيذ أحلام وترجمة سراب أو رؤية لخيال حجب الحقيقة والمستقبل، لجهل أو تجاهل بحكم التاريخ، بالرغم أن التاريخ يعطي الدروس المجانية للأذكياء، ويحتوي بجزئية على فقرات مزورة لأنها كتبت بلغة المنتصر، ولكنها افتقرت لضمان الأمان لأن حقوق الشعوب وذاكرتها وتماسكها كانت الأقوى والأقدر، لتصحيح الأخطاء.

عودة زمنية لمسافة قريبة بدأت حلقاتها ببداية هذا العام اللعين، عام الوباء والدهاء، بعد أشهر من التحضيرات والتصريحات والتعديلات على ما يسمى خطة القرن، برعاية أميركية لمنح اسرائيل مساحة من الحرية والأرض على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، سبقها فصل مسرحي بتوقيع الرئيس الأميركي على اعتراف بجعل القدس عاصمة لإسرائيل، بالرغم من معارضة دولية شاملة، احتضنت عبارات مبطنة قابلة للتفسير بمتناقضات لغوية تخدم الظروف، ووعود إغراء مادية للدول العربية ثمنا للمباركة إن حصلت أو تهديد مبطن لمستقبلها إن رفضت، حيث استطاع الأردن بقيادته الهاشمية المتميزة بالحكمة ومخاطبة العقل والاعتماد على الحق، بالحصول على مباركة دولية وأوروبية بالتحديد، ودعم وحشد لتبني وجهة النظر الأردنية بحل الدولتين المتجاورتين على أسس قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة؛ الطريق الأضمن لبسط السلام بكل أركانه لجميع الشعوب، بعكس الرؤية المضادة التي تسوق لفرض واقع الحل الرابض في منطقة سوداوية متجمدة برؤية الدولة الواحدة بصلاحيات هيمنة مطلقة، نتيجة الأجواء الدولية التي ظلت شراعها، وحالة التشردق والضعف العربي الذي نخر البيان والقوام، ظهور الحركات والعصابات التي تؤمن بالعنف والقتل من رحم الرعاة، فتولد من رحم الحاجة اليها بالتوقيت والمكان والقدرات، وتصهر أو يحتفظ بفعلها أو تنتقل لمهمة تهديد أخرى في مكان آخر، إزدياد رقعة الخلافات المذهبية واحتلالها صدارة الأحداث اليومية، ظهور مصطلح الخيانة بصوره المتعددة والمبني على أنانية الأفراد وحب الذات، ثورات الربيع العربي التي مزقت آخر فصول القومية، والتهمت الخيرات ودمرت البنية التحتية لعالمنا العربي بقالب استعماري متجدد.

ليأتي الحدث العالمي الأهم؛ انتشار وباء الفيروس المستجد، الذي استطاع تدمير المقدرات، وحجر نصف سكان البشرية بمنازلهم، جعل الجيوش بما تملك من أسلحة فتاكة، عدوا مرتجفا متمترسا خلف كمامات وقناعات، والحرب ماثلة بفصولها حتى اليوم، وهي المحتوى والحديث لجميع سكان البشرية، لنجد قادة إسرائيل يتفقون بدعم أميركي لتشكيل حكومة أعداء، بهدف ضم أجزاء من فلسطين التاريخ، وهم يدركون بداخلهم، أن هذه التصرفات مرفوضة دوليا وعربيا، ولن تمنحهم ظروف القوة اليوم وسادة الراحة والسلام التي يطمعون بإرتدائها، حيث يحار العاقل بالطريقة التي يفكر فيها هؤلاء القادة، فبدلا من التعاون بالجهود لإحتواء الوباء الخطير، نجدهم يرقصون على أنغام سيمفونية الأنانية وانين الشعوب، يراهنون على مستقبل غامض، ولكنني أجدها فرصة لأذكرهم، أو وجود قادة بحجم مليكنا المفدى عبدالله الثاني، كفيلة بإرساء مبادئ الحق وتطبيق أسس العدالة؛ جرأة بالرفض، رؤية ملخصة لمن قرأ واستوعب واستقرأ فصول التاريخ لأنه يجسد واقع ملك الزمن الصعب، فهل يصحون من سباتهم ويصححون مسارهم؟ أتمنى ذلك وللحديث بقية.