عمان - دميانا كوكش

خسائر كبيرة لحقت قطاع الرياضة كاملاً بسبب جائحة كورونا التى غزت العالم مؤخراً، ومنها مراكز اللياقة البدنية والأكاديميات التي تعطلت وتعطل معها العاملون بها.

يضم القطاع الرياضي عدد كبير من مراكز اللياقة البدنية والأكاديميات التي يرتادها حوالي ٣٠٠ ألف مشترك يشكلون ٣% من مجموع المجتمع المحلي وهذه النسبة بإزدياد بسبب ارتفاع مستوى الوعي بأهمية الرياضة للصحة.

ولكن أصبحت المكتسبات التي حققتها تلك النوادي في خطر حال الكثير من القطاعات وباتت مهددة بالإفلاس والانهيار إذا ما تم اتخاذ إجراءات سريعة لإنقاذ الوضع مع الحفاظ طبعاً على التوازن مع الوضع الصحي الحالي.

وقدرت الخسائر التي لحقت في القطاع الذي يضم النوادي والأكاديميات فقط وفق استبيان اعدته اللجنة الاولمبية بـ ٣٠ مليون دينار حتى إعداد هذا التقرير، ولا إجابات دقيقة لموعد إعادة العمل في القطاع الرياضي بعدما صرح وزير الصحة سعد جابر مؤخراً عن إمكانية فتح النوادي الرياضية بشروط دون إعطاء موعد محدد لذلك.

كما كان الناطق الاعلامي باسم لجنة الأوبئة الدكتور نذير عبيدات أكد للرأي في وقت سابق تأجيل المناقشة في موضوع إمكانية عودة القطاعات الرياضية إلى العمل.

معاناة أصحاب الشأن

قال الكابتن راكان العساف الذي يعمل مدرباً في أحد المراكز الرياضية الكبيرة في العاصمة عمان أن الخسائر التي لحقت في النادي الذي يعمل به جراء تعطله عن العمل منذ ١٥ شباط بسبب جائحة كورونا وقانون الدفاع الذي ألزم المراكز بالتوقف تجاوزت ١٢٠ ألف دينار.

ودعا الجهات المعنية الإسراع في اتخاذ تدابير وإجراءات من شأنها عودة القطاع ولو بشكل منظم لإنقاذه من الانهيار.

وأضاف: لا تقتصر المشكلة فقط على أوضاع الأندية المالية فهناك آثاراً أخرى لحقت بالمشتركين الملتزمين في تلك النوادي وهم يشكلون شريحة واسعة في المجتمع نتيجة ازدياد الوعي بالصحه الرياضية بشكل مطرد.

وزاد: هذا الانقطاع الطويل عن ممارسة التمارين يؤدي إلى كسل في العضلات وزيادة في الوزن وارتفاع نسبة التي الدهون التي يحاول المشترك جاهداً الحفاظ عليها وله تأثيرات نفسية كبيرة على المشتركين الذين اعتادوا الذهاب إلى "الجيم".

وأضاف: لجأ بعض المشتركين إلى شراء معدات خاصة بهم في المنزل لكن قدرة الكثيرين المادية لا تسمح بذلك، كما استغل بعض التجار لوضع الحالي في رفع أسعار المعدات ونفاذها أيضاً من الأسواق.

من جهته قال قاسم حيمور مدرب المنتخب الوطني لبناء الأجسام وصاحب مركز لياقة أن المركز الذي يمتلكه لم يمض على تأسيسه سوى خمسة شهور خسر مصاريف تشغيلية منذ التوقف بقيمة ٥٠ الف دينار بالإضافة إلى أقساط قروض التأسيس، مبيناً أن شبح الإغلاق بات يهدد المركز وبشكل كبير.

وطالب حيمور الجهات المعنية بالنظر في موضوع المراكز والتسريع في إجراءات فتحها واعتبر القطاع على وشك الانهيار خصوصاً أن شريحة كبيرة ممن تعمل لدى هذه المراكز باتت أرزاقهم مهددة.

كما طالب الجهات المعنية بتسهيل قروض بدون فائدة وفترة سداد طويلة الأمد حتى تستطيع تلك المراكز امن ستكمال عملها.

وتابع حيمور: الانقطاع المفاجىء للاعبين عن التمارين يشكل خطراً على صحتهم بالإضافة إلى الضرر النفسي الذي لحق بهم خصوصاً لمن اعتاد زيارة المراكز بشكل يومي.

وبدوه، فإن اللاعب معتز محمد الذي بدأ مشواره في التدريبات منذ خمسة شهور خسر خلالها ٢٠ كغم من وزنه من خلال برنامج غذائي وتمارين يومية في المركز يقول: أعمل جاهداً للبقاء في المستوى الذي حققته بأداء بعض التمارين في المنزل وتقليل كمية الطعام المتناولة لكن هذا الانقطاع رفع لدي نسبة الدهون التى كنت أعمل جاهداً على إنقصاها من خلال تمارين يومية لمدة ثلاث ساعات وبإشراف المدرب داخل مركز اللياقة البدنية.

تعليق علمي

قال د. عايد علي زريقات أستاذ علم النفس الرياضي في الجامعة الأردنية أن التغيير المفاجىء الذي طرأ على حياة المنتسبين للمراكز قد ينتج عنه انخفاض في مستوى اللياقة البدنية لديهم وزيادة ملحوظة بالوزن وكذلك تراجع الصحة النفسية بالتحديد وهي الأكثر تضرراً.

وأضاف: هناك العديد من الدراسات، أثبتت أن هرمونات السعادة مثل السيراتونين والدوبامين التي كانت تفرز عند ممارسة التمرينات الرياضية توقفت بسبب توقف الممارسة الرياضية لدى الأفراد، وبالمقابل فإن توجه ماكينة الإعلام العالمية إلى الحدث الأكبر حالياً (فيروس كورونا) أدى إلى ارتفاع مستوى التوتر والقلق من المستقبل والخوف من الإصابة بهذا الفيروس، علماً أن الكثير من الدراسات العلمية أثبتت أن ممارسة الأنشطة الرياضية بانتظام ترفع من مستوى كفاءة جهاز المناعة وتحسين الصحة النفسية عند الأفراد الممارسين للأنشطة الرياضية.