عمان - فرح العلان

قالت الكاتبة والروائية آسيا عبد الهادي ان اهم دور للمثقف هو وقف ومحاربة الإشاعات ومساندة الحكومة في اجراءاتها وتقديم بعض الأفكار والمقترحات التي يمكن ان تحسن أداءها في حال وجد، وان لا يتوقف دوره متفرجا وناقدا يجب ان يكون دوره ايجابيا.

وأضافت عبد الهادي "الحقيقة أن الازمة الراهنة مأساة رهيبة لا بد أن نشير اليها بما سيصدر عنا قريبا نحن الكتاب ان شاء الله، فقد هزت نفسياتنا وخلخلت كل ما كنا نعتقده مسلمات".

الراي التقت الكاتبة والروائية عبد الهادي في الحوار التالي:

-كيف تقضي يومك وسط هذه الأجواء والتدابير الحكومية الهادفة إلى حماية المجتمع من فيروس كورونا

بالنسبة للتدابير الحكومية فقد كانت عظيمة ورائعة وسريعة وإيجابية أذهلت العالم حقيقية.. وأظهرت لنا أننا شعب فعال وإيجابي ولدينا رجال على قدر كبير من العطاء والتضحية والوطنية والإخلاص وأتمنى أن يتم استمرار كل من ساهم في هذا النجاح من كفاءات في موقعه أو ترقيته الى ما هو أعلى فقد أثبتوا أن في الأردن نشامى كبار يمكن ان ينجحوا ويبدعوا إذا ما أتيحت لهم الفرصة.. ولا أدري أين كانت هذه الكفاءات في السنوات السابقة.

حصلت بعض الأمور التي لم نكن مستعدين لها ولم تؤخذ بالحسبان كمعيشة عمال المياومة وسائقي السيارات ولكن لا ننسى أن هذا الوباء كان مفاجئا.. والحمد لله بات لدينا خبرة لأمور غير متوقعة قادمة لا قدر الله.. وأرجو لوطننا السلامة والسعادة والنجاة من كل مكروه في ظل حضرة صاحب الجلالة عبد الله الثاني بن الحسين حفظه الله.

اما بالنسبة لي فأقضي يومي كالمعتاد لم يتغير علي شيء يذكر بالقراءة ومتابعة اخبار الوباء وطبعا رمضان له خصوصية كما تعلمين.

-بوصفك مثقفة، هل عملت هذه الأزمة والأحداث الراهنة على تغيير مفاهيمك تجاه الحياة والعصر الراهن والصراعات الدائرة فيه؟

نعم لا شك لقد بات لدي إحساسا أن الأمور يمكن أن تنقلب بين لحظة وضحاها وأن على المرء أن يتوقع أمورا مختلفة وعليه أن يستعد لها ويأخذها بهدوء وترو حتى يستطيع ان يفكر بشكل معقول

وبالنسبة للصراعات فقد أحزنني كثيرا أن هذا الوباء لم يغير شيئا في مجرياتها وكان من المفروض أن يكون لآلام الناس وأوجاعهم ومرارة عيشهم مجالا في تفكير السياسيين .. فللأسف أظهرت هذه الجائحة أن معظم السياسيين لا يفكرون بالبشر كمخلوقات تتألم وتجوع وتعطش وتمرض وتموت لقد تعاملوا مع البشر كأشياء لا روح ولا حياة فيها وليس أكثر.. هداهم الله.

-هل دفعتك أزمة كورونا إلى الكتابة حولها؟

حتى الآن أراقب ما يصلنا من سيل من الاخبار فما زالت الحقيقة ضائعة والعالم في ذهول ولا تنسي اننا في رمضان حاليا.لكن في الحقيقة أنها مأساة رهيبة لا بد أن نشير اليها بما سيصدر عنا قريبا نحن الكتاب ان شاء الله فقد هزت نفسياتنا وخلخلت كل ما كنا نعتقده مسلمات.

-هل ساهمت الظروف الراهنة في توجيه قراءاتك أو إعادة ترتيب تفضيلاتك في القراءة؟ وماذا قرأت لو تقرأ الان؟

في الواقع كان لهذه الصدمة جانبا آخر فقد أتاحت لنا بعض الهدوء بعد ان وصل الضجيج والازدحام والركض في حياتنا حدا غير مقبول وكانت مناسبة عظيمة للشعور ببعض السكينة والراحة والتوقف عن الجري وراء أشياء ثبت أنه من الممكن الاستغناء عنها والعيش بدونها ولن تنقص حياتنا شيئا بدونها.كما اتاحت لنا فرصة التفكير باشياء غابت عنا ردحا من الزمن و وفرت لي فرصة لترتيب الكثير من الأوراق التي تراكمت منذ فترة. أما بالنسبة لقراءاتي فأعتقد أنني قارئة معقولة اقرأ كل ما يقع بين يدي بمختلف المواضيع لكنني اركز حاليا على قراءة اثر الجائحة على فئات المجتمع الفقيرة والمستورة حيث انني عضو في جمعية سعادة الدارين الخيرية التي تعنى بالاسر المستورة والأيتام واتمنى ان لا يبقى بيننا احد يعاني ولا بد من بعض الترتيبات الإضافية التي يمكن اتخاذها في الحالات الطارئة بحيث تكون جاهزة حتى تصل المساعدات للجميع وبسرعة..

-برأيك، ما هو دور المثقف في هذه الأوضاع.. هل بإمكانه انه يساند الاجراءات الحكومية في زيادة وعي المواطنين وتعزيز قيم الصبر والتحمل والتكافل والسلوك الترشيدي . وكيف؟

طبعا لا شك يجب ان يكون للمثقفين دورا بارزا في هكذا ظرف لكن دورهم كان محدودا بسبب الإغلاق وفِي ظني ان اهم دور للمثقف هو وقف ومحاربة الإشاعات ومساندة الحكومة في اجراءاتها وتقديم بعض الأفكار والمقترحات التي يمكن ان تحسن أداءها في حال وجد، وان لا يتوقف دوره متفرجا وناقدا يجب ان يكون دوره ايجابيا.

من إيجابيات هذه الجائحة أن الإغلاق وفر لنا الكثير من العادات الإيجابية كلمة العائلة وتوفير المال ايضا بالاستفتاء عن الكماليات وافطارات رمضان المكلفة وما يصاحبها من تبذير وتوفير وقود السيارات واختصار تكاليف حفلات الزفاف وحفلات التخرج وأعياد الميلاد كذلك تكاليف نفقات المأتم التي باتت تزيد من هموم اهل المتوفي.

كما انها أوقفت الاعتماد على الوجبات السريعة واعادت الكثير من ربات البيوت الى المطابخ. الحقيقة انه كانت هناك ايجابيات كثيرة يصعب حصرها نأمل أن تستمر من غير وباء ولا كورونا.

والحديث يطول في هذا المجال.