نجح البنك المركزي الاردني بمواجهة تداعيات جائحة كورونا على الاقتصاد المحلي باتخاذه اجراءات حصيفة خففت الاعباء على المواطن ودعمت الشركات الصغيرة وحافظت على سلامة الجهاز المصرفي.

الدور الكبير الذي لعبه البنك المركزي بموازاة الاجراءات الحكومية الشاملة قلل من حدة أثر التوقف التام للانشطة الاقتصادية كافة في أول ايام الازمة، فاتخذ قرارات جريئة وصحيحة كانت بمثابة درهم وقاية على صعد اقتصادية ونقدية واجتماعية وكانت النتيجة، هي مرساة راسخة أمام موج هائج اجتاح العالم ودمر كثيرا من البلدان اقتصاديا وصحيا.

منذ الايام الاولى لأزمة كورونا في البلاد عقد البنك المركزي، بقيادة المحافظ الدكتور زياد فريز اجتماعات متتالية عن بعد في معظم الاوقات، وبقي متيقظا للحالة على مدار الساعة، فبدأ بطلب تأجيل تسديد اقساط القروض دون عمولات أو فوائد حتى يخفف من وطأة الوضع الاقتصادي على المواطنين، وبالفعل كانت هذه الخطوة الحدث الايجابي الابرز الذي سهل الازمة على المواطن ووفر له السيولة للانفاق وساعد الموظفين من القطاع الخاص الذين لم يستلموا رواتبهم بسبب الجائجة من عدم تراكم الاقساط عليهم.

وبعدها، بدأ يفكر بشمولية اكثر لانقاذ قطاعات اقتصادية بدأت تحتضر بفعل الحظر، وتوقفت انشطتها فخرج ببرنامج الـ500 مليون دينار واقراض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بفوائد بسيطة لدفع عجلتها الى الامام في ظل الوضع القائم من جهة وحتى تدفع رواتب العاملين فيها من جهة اخرى حيث تم استثمار ما مقداره 150 مليون دينار من المبلغ المرصود بموجب البرنامج حتى الان، كما ضخ في البنوك المحلية ما مقداره 850 مليون دينار للابقاء على السيولة في المصارف وتسهيل عملها.

لقد بذل المركزي جهودا كبيرة من خلف الكواليس للحفاظ على التوازن المطلوب لروافع الاقتصاد الاردني وضمان قوة القدرة الشرائية لدى المواطنين في الازمة الاستثنائية وكان لنائب محافظ البنك المركزي الدكتور عادل شركس الدور البارز في هذا الصدد من حيث الفكرة والفعل والمتابعة الحثيثة للامور كافة لضمان انها تسير وفق السياسات المتبعة في الازمة وخلص باتخاذ اجراءات حصيفة تساند الاقتصاد والسياسات النقدية وتريح المواطن في الوقت ذاته، ولا ننسى أيضا جهود نائب المحافظ الدكتور ماهر الشيخ في المتابعة والتنسيق مع البنوك، علاوة على دائرة حماية المستهلك في البنك المركزي التي كانت على اتصال مستمر مع البنوك التجارية والضغط عليها لضمان تأجيل اقساط القروض وتخفيض الفوائد.

نعم كان لـ "المركزي" دور مهم في استقرار الامور في مواجهة الجائحة التي اجتاحت العالم بأسره وفتكت بدول عظمى صحيا واقتصاديا لكننا في الاردن انتهجنا سياسات الوقاية وسط وعي المواطن وحاصرنا الفيروس رغم امكاناتنا المتواضعة حيث ان السياسات التي اتبعت من المرجعيات كافة كانت نسبة نجاحها كبيرة وكان للبنك المركزي المساهمة الرئيسية بصناعة القرار التي حققت التوازن الشامل وسارت بالامور على السكة الصحيحة لضمان توفر السيولة وقوة الانفاق وتنشيط القطاعات المتضررة مع الحفاظ على متانة الدينار والسياسة النقدية والمالية والقطاع المصرفي .