إعداد: عبدالحافظ الهروط

واجهته مقولة "ثقافة العيب" مبكراً، وتلك المرة ليست مهنة بعينها، وإنما الرياضة بذاتها، فتجاوزها، وتقبلها الأهل على مضض.

ولم تكن البدايات تنبىء بأن هذا اللاعب المغمور سيكون الحكم الأردني الوحيد الذي يحضر أكبر كم من مباريات كأس العالم بمختلف فئاتها، ويحمل سِفراً تحكيمياً بامتياز، وهو الذي وقف أمام 105 آلاف متفرج في ستاد استك بالمكسيك ليمنح الفرح ويفسده في آن واحد.

الحكم العالمي المعتزل، الخبير الآسيوي، عوني حسونة، يقول لـ (الرأي).

النشأة والحلم المبكر؟

- بداية الحلم أن أصبح لاعب كرة قدم فانخرطت بنادي شنلر درجة أولى -لاعب وسط- وفي إحدى المباريات أصيب حارس المرمى لأحل بدلاً منه وفُرض عليّ أن استمر بحراسة المرمى حيث لعبت احتياطياً للحارس عدنان زعرور إلى أن صرت أساسياً حتى 1984 حيث نشبت مشكلة مع مدرب الفريق آنذاك وتركت اللعب نهاية العام ذاته.

.. ثقافة العيب!

سبقت هذه البداية، معاناة مع والديّ فهما لا يرغبان أن أكون مرتبطاً بالرياضة لإعتقادهما أنها عيب ولا يجوز أن انخرط فيها واستمرت المعاناة حتى وصلت المرحلة الإعدادية عندها لعبت لفريق المدرسة ومن ثم انضممت إلى ناشئي شنلر وكل هذا دون علم الأهل إلى أن أصبحت بالثانوية العامة فبدأوا يتقبلون الوضع على مضض.

الرياضة المدرسية

- كان معلم التربية الرياضية يقضي أوقاتاً طويلة بعد الدوام المدرسي لإعداد الفرق لكافة الألعاب وكانت المدارس الممول للأندية والمنتخبات، لكن في زماننا هذا يريد معلم التريبة الرياضية الطالب/ اللاعب الجاهز ليزجّه في البطولات المدرسية وهذا يعود إلى أن المعلم يعمل في أكثر من مكان وأكثر من مجال لذلك لايوجد الوقت الكافي للتدريب والإعداد الجيد للفرق واعتقد أن الرياضة المدرسية أصبحت تجارة للأكاديميات.

تجربة التحكيم

- توجهي للتحكيم كان بمحض الصدفة، بعد أن تركت اللعب قرأت بالصحف أن اتحاد كرة القدم ينوي عقد دورة حكام مستجدين فبادرت للتسجيل ومعي زملائي يوسف شاهين وفتحي العرباتي وأحمد أبو خديجة وكان هذا في بداية 1985 وقد حددت لنا الاختبارات من خلال رئيس اللجنة الأستاذ المرحوم ممدوح خورما فرحب بنا واهتم بنا كثيراً لصغر سننا وطلب منا تعهداً بعدم العودة للعب والانخراط بسلك التحكيم وقبلنا وبدأت المسيرة، وكان قدوتي المرحوم أحمد باش والدكتور محمد السكران وعودة الرحال وغيرهم.

كأس العالم

- وصولي إلى كأس العالم كان في البداية سنة 1995 بدعم من الأستاذ المرحوم نظمي السعيد حيث نسب اسمي للعميد فاروق بوظو وتم الزج بي في كأس العالم للناشئين بالاكوادور بنفس العام وفيها أديت أداءً جيداً وانطلقت إلى البطولات الكبرى حيث تمت تجربتي في كأس أمم افريقيا وكأس العالم للقارات مرتين وأولمبياد سيدني وفيها جميعها شاركت بالمباريات النهائية.

افتخر بتجربتي العالمية وراض عنها كل الرضا ويكفيني أنني الوحيد الذي مثل الوطن بكأس العالم لغاية الآن ومثلت بلدي في جميع البطولات الكبرى على مستوى القارة الآسيوية وبطولات فيفا (كأس العالم للناشئين 1995 وكأس العالم للشباب 1997وكأس القارات مرتين 1999-2001 وأولمبياد سيدني 2000 وكأس آسيا مرتين 2000-2007 وكأس أمم افريقيا 1998.

موقف صعب وأصعب مباراة

- كان في مباراة نهائي القارات عند الهدف الثالث للمكسيك حيث اعترض لاعبو البرازيل على الهدف بحجة التسلل وعندها بدأت اتصبب عرقاً لكن شاشة الملعب أعادت الحالة واللعب متوقف وثبت صحة قراري باحتسابه وهي المباراة الأصعب بتاريخي حيث أقيمت على ستاد استك وحضرها 145 ألف متفرج وكانت غزيرة بالأهداف.. انتهت 4/3 لصالح المكسيك.

شخصية سياسية ورياضية وإعلامية

- إعلامية الأستاذ المرحوم نظمي السعيد، والرياضية المرحوم ممدوح خورما والمرحوم احمد باش، والسياسية دولة طاهر المصري.

الحياة السياسية (الأحزاب)

- بصراحة لم ترتق الأحزاب لأن تكون قيادية وتقود العملية السياسية في البلد لا يوجد فكر مقنع حتى يكون منهجاً يشجع على الانخراط به.

مهمات حالياً

- لقد كلفت من قبل الاتحاد الآسيوي بالإشراف على حكام غرب آسيا للتعليم عن بُعد فنعقد الجلسات الأسبوعية عبر برنامج زووم لمناقشة الأسئلة والحالات التحكيمية وأيضاً أعمل مع حكام الأردن بنفس الطريقة وهي التعليم عن بُعد.

طقوس رمضان

- طقوس رمضان تكون عفوية وتفاعلية مع الشهر الفضيل، أقوم بجولة بالسوق لشراء مستلزمات البيت وزيارة الأرحام وقراءة القرآن والصلاة.

جائحة كورونا

- التزمت تماماً حسب تعليمات المسؤولين لفترة طويلة لحين سمح لنا بالحركة حيث اتحرك لكن بحذر شديد والتزم أيضاً بارتداء الكمامة والكفوف، أما من حيث تأثير الجائحة على الرياضين والرياضة فهو كبير لا بل كبير جداً لا يستطيع الرياضيون أن يمارسوا رياضاتهم الاعتيادية ويكفي غياب جميع الألعاب عن الساحة منذ بداية الوباء فالتأثير يعود سلباً على الرياضيين من حيث تراجع المستوى الفني والبدني ولا ننسى المادي إذاً تأثيرها شامل.. شكراً للرأي.