نوزاد جعدان

(شاعر عراقي)


(1)

لا كلابَ في المدينةِ تُسلّينا بنباحِها في المَساء

ولا هرّرةَ تقتحمُ علينا عزلتَنا بموائِها

لو أطلْنا الإمعانِ في هراءِ العزلةِ

ولا نساءَ يثرثرنَ أمامَ الفناء

فيغزلنَ قميصاً يسعُ كمَّ الحياة

هُنا الكلُ مُكبّل بالاكتِئاب

والموتُ غيرُ منظّمٍ أيضاً

لا صيدَ تستمعُ به كما كنّا نفعلُ بصنّارةِ القصبِ

بل دينامِيت ترميهِ إلى البحرِ

لتطفُو فوقَه آلافُ الأسماكَ

هُنا الشِباكُ مُنافقةٌ مع ذلكَ لا شبابيكَ تَرى مِنها وجهَ أمّك

لا شيءَ منظما فيها

بعضُهم يَرتدي الثيابَ الصيفيّة وآخرون الشتوية

لا امرأةَ تصنعُ مربى القرعِ على سطحِ الدارِ

عندما تكونُ الشمسُ قرصاً لاهباً

غير منتظمةٍ إلا بمواعيدِها

فلا صديقَ يفاجئكَ بقرعِ البابِ

ولا حبيبة تزعلُ منكَ بشكلٍ مفاجئ

لتقرأَ لهَا قصائدَ حبٍّ نافقةٍ

تقولُ لنفسكَ:

نعم كلُّ مَا حولكَ نِعمة

وأنتِ نعمة وحقولُنا نعمى

ولكنّكَ خُلدٌ أعْمى

ليسَ لكَ سوى أنفٍ كبيرٍ

و مخالب أكبرَ تحفرُ بها نفقكَ بشكلٍ أعمقَ

(2)

تقولُ لي: وكأن السُّلاميات في أصابعكِ أغصان شجرٍ

حينَ تحزنُ يتساقطُ ورقكَ

وعندمَا تكونَ سعيداً تظلّلُ العشاقَ

وتحفرُ أسماءَهم على جذعِك

وإن عاندتكَ الحياةُ تعودُ طفلاً

لتجاكرَ الحياةَ

وتنصبَ أراجيحكَ

فقط حينَ تملُّ من الرياحِ تشنقُ كل من يقتربُ من سلامياتكِ

وبسلامٍ قليلٍ

تعودُ لتراقبَها وهيَ تتأرجحُ في المُقل..

وأنا مثلُها لا أملُّ منِ النظرِ إلى أنامِلها

كنملةٍ لا تتعبُ من حملِ قَشّتها.