إربد – أحمد الخطيب

تَصدر رواية "خواطر الندم والغفران" في ظل وضع مأزوم تعيشه القضية السورية اليوم بعد مرور ما يزيد عن سبع سنوات عجاف على انطلاقة الثورة؛ ولأن الأديب هو مرآة مُجتمعه؛ نجد أن الروائي يزن مصلح يختار كتابة رواية محارِبة هي نسيج من ماضٍ وحاضرٍ ومستقبل؛ تَسبر وقائعها الصلة "القهرية" بين النظام والشعب، وتحكي ما جرى وكيف ولماذا؟ وإلى أين السوريون ذاهبون؟

في "خواطر الندم والغفران" التي صدرت حديثاً عن الدار العربية للعلوم ناشرون، يسرد يزن مصلح حكاية عن الحياة والموت، القدر والصدفة، الحب والأخوة، الألم والتضحية، الغدر والوفاء، العشق والفراق، هي حكاية نوح وشام ومُضر وأبيه، وفيها ما وقع لهؤلاء وغيرهم من مصائب بسبب حظهم العاثر أو ربما قدرهم الذي شاء لهم أن يكونوا في زمانٍ عابرٍ.. ومكانٍ فَقَدَ كل مكونات ألفته، ووطنٍ مسكونٍ بالقسوة والترقب.. لينتهي بهم حلم الثورة الرومانسي إلى الوقوف على حافة الحياة.. "ثورة ضائعة وشعبٌ مُشرّد وبقايا وطن..". هي حكاية عن الندم والغفران.

ما يميز هذه الرواية التي تقع في مائة وعشرين صفحة هو ثقافة مبدعها ومرجعياته الفلسفية والأدبية، فالسرد أثبت عن قدرة فائقة في استخدام "التجنيس الشعري" واستدراجه إلى العملية الإبداعية، ليعمل كمكثف حكائي لما تمّ سرده في كل وحدة سردية؛ وليتجسد هذا التفاعل النصي الزاخر على صعيد مادة الحكي (القصة) وطريقة تقديمها (الخطاب)، وأبعادها الدلالية (المعنى) واستثمارها من أجل إنتاج نص حداثي جديد.