شدة وبتمر.. وأزمة بتمر.. والمر رح يمر.. الخ عبارات للتمنّي بعبورنا هذه الشدة الكورونية بسلام.. ذاكرين متذكرين بهذه العجالة أغنية فيروز "مَرْمَرْ زماني" تشكو من الذي مرمر زمانها ليصبح بطعم العلقم علماً بأن العلقم – الحنظل- له فوائد طبية عدة بالطب العربي.. علاوة على بحر مرمرة وحجَر المرمر القيّم الجميل المائل للخضرة والموجود بجبال تركيا .. الخ.

بعيدا عن كل هذه المسميات فالفرق كبير بين الحلو والمرّ ولهذا شئنا أم أبينا تفاءلنا ام تشاءمنا فوقتنا الحاضر ترتفع فيه نسبة المرارة أكثر من ايّ زمن مُرّ مرَّ علينا.. زمن انقلبت فيه الموازين رأسا على عقب وتبعثرت معها المعايير فاسخا ما بين الماضي القريب جدا والحاضر هكذا وبقدرة قادر وبدون المرور بفترة انتقالية تحضيرية فجأة طبّينا بمطبّ كورونا وهات خلّصنا..!

اذ يكفينا صفارة الإنذار التي نسمعها تعلن حظر التجول كل مساء لتنبهنا بان الحاضر لم ينته بعد والقادم يزداد غموضا!

لماذا يزداد غموضا؟

البعض يربطه بالقدر وبيد الله سبحانه.. ولكن أليس بيد الإنسان شيء يفعله ليحسن من هذا القدر ؟

أقلها الالتزام باتباع التعليمات بدلا من "التشطّر" بتحدّيها أمام الجميع مما يزيد الأيام مرارة ويمتص البقية الباقية من الرحيق الحلو الذي نستأنس فيه بالليالي الظلماء!

العلّة كما بدأنا تكمن بعدم التزام البعض وعدم فهم ماهية الالتزام الحق إذ لا يجوز ان نلتزم بجزء ونترك الباقي متوهمين باننا اذا التزمنا بالنزر اليسير كأننا التزمنا بالكل.. هذه الظاهرة تكثر بمجتمعاتنا العربية ولهذا قلمّا يخرج العمل كاملا متقَنا .. فهنالك فرق واضح بين سطر في كتاب، والكتاب كله ..فالسطر هو جزء من كلّ وحتى قراءة فقرة لا يمكن ان تغني عن قراءة الكلّ.. علاوة على ان الاكتفاء بقراءة كتاب واحد لا يمكن ان يغني عن الحقيقة الكاملة ومن اجل ذلك نتابع قراءة الكتب لنكون مفهوما يوسع من أفقنا ومعارفنا وإدراكنا فيرتفع منسوب الحقيقة عندنا..

الالتزام موجود عند البعض ولكنه مفقود عند البعض الآخر نتيجة "التربية المغلوطة" فشوائب التراخي تتغلغل عالقة بشرائحنا الاجتماعية مخرّبة على كل شريحة منها لينعكس الخراب كله على المجتمع بل الوطن بأسره وقد شاهدنا بعض النتائج السلبية للتجاوزات الكورونية ..ومع ذلك فالمتجاوزون يصرّون على أن المرّ رح يمرّ .. كيف؟

بالمخالفات والتجاوزات سواء عند المواطن او المسؤول!

لعل آخرها وأوضحها هو عدم حجْر الاردنيين القادمين "برا" على الحدود.. إذ لا يجوز الاكتفاء بتعهداتهم الخطّية فالإجراءات التي طُبِقت على القادمين جوا يجب تطبيقها على القادمين براً وبحراً.. ناهيك عن مجموعة الطلاب التي قضت "ليلة سمر" خارج الغرف المخصصة للحجر.. فأية ثغرة ضئيلة سينفذ من خلالها ألف عفريت كوروني مستعد للتضاعف الى مليون المليون وهات بعدها دبرها..!

نعم كورونا لن تختفي بين يوم وليلة ولكن لا تضيعوا جهود المسؤولين لتذهب هباء منثورا نتيجة التراخي من قِبَل "الحاجر والمحجور عليه" لتمرمروا زماننا ..!

خاتمين بقول ارسطو: "جذور التربية مُرّة ولكن ثمارها حُلوة".

..hashem.nadia@gmail