إذا كان بإمكان ممن يتحدّثون عن الملل في غرف منازلهم الفارهة ، وأمام شاشاتِ البلازما الضخمة ، ويمتلكون الإنترنت ، ويحصولون على رواتبِهم آخر الشهر ، فإن الكثير لن يستطيع ذلك .

الكثير يخشى أن يُطرَد من البيت الذي يسكنه اذا لم يسد اجرته ، والكثير منهم تداهمه فواتير الكهرباء والمياه ومستلزمات العيش بقلق وارتجاف ، ويتطلعون إلى الأفق المجهول بخوف وترقب وامل.

أسر تجلس في البيوت محاطة باسواره الهشة المتاكلة في انتظار أن ينتهي هذا الكابوس الغامض الذي عجزت دولة في العالم على تخمين موعِد نهايته.

في زمنِ كورونا، تَعيَّن على عمال قطاعات كبيرة أن يختفوا من اعمالهم اليومية البسيطة ، وأن ينسحبوا مع التزاماتهم المرهقة إلى الداخل ، لمقاومة الصراع على قيد الحياة . وهم يواجهون ما هو أقسى من الموت ، لا خيارَ لديهم سوى الدعاء والانتظار.

الكثير ممن تقطعت بهم السبل نتيجة الظروف الحالية وزمن الحجر المنزلي ، واومر الدفاع ، يعيشون كابوس يومي وهم يفكرون بمرارة ، في اسئلة لا تفارق اذهانهم، ماذا سيأكل الأطفال والابناء في هذا اليوم ؟ وكم عليهم الأنتظار؟ لا سيما ان هناك اسر العائل الوحيد (امراة) ، تتكفّل بمسكنِهم وطعامهم وشرابهم ومصاريف دراستهم وعلاجهم .

ليسَ لهم أحد في هذه الدنيا سوى عربة يعمل عليها او مصدر رزق يقي به نفسه واهله مرارة العوز وتكف اليد عن السؤال ، رأسمالهم الوحيد صحتها وقوتها ومعنوياتها واصرارها، وقليل من الأمل تستضيء به في ليالي الظلمة واليأس والتعب والعياء.

هذا معاناة جزء يسير من الناس أثر (كورونا) وما فرضته من حظر التجوال ، للسيطرة على الوباء المستجدّ وعدم انتشاره. أكثر المتضررين به عمال القطاع غير المؤسسي الدائم ، باعتباره مصدرُ رزق الكثيرين، ليصبح الخوف من الموت جوعاً أقسى من أيّ وباء.

نحو 933 ألف عامل يصنف من العمالة غير الرسمية في الاقتصاد الأردني ، ويعادل هذا الرقم نحو 41.4% من إجمالي العمالة البالغة 2.249 مليون فرد بحسب قاعدة بيانات منظمة العمل الدولية.

واثبتت هذه الجانحة وجود أزمة حول تواجد شرائح واسعة وفئات تعرضت للتهديد وفقدان العمل والفقر في هذه ظل الظروف ، وأبرزها عمالة القطاع غير المنظم ، وأطلقت الحكومة مجموعة برامج الحماية الاجتماعية بموجب أمر دفاع رقم (9) وقرارات لمجلس الوزراء، تهدف إلى مساندة المواطنين، والأسر الذين تضررت مصادر رزقهم ودخولهم؛ بسبب أزمة فيروس كورونا وتداعياتها على معظم القطاعات.

كما أعلنت عن أسس منح مساعدات نقدية طارئة، لأسر العاملين في قطاعات غير منظمة والمتضررين من أزمة فيروس كورونا المستجد. وتتراوح قيمة المساعدات النقدية الشهرية، للأسر المستحقة، بين 70 دينارا للفردين و136 دينارا لثلاثة أفراد فأكثر.