الى حد بعيد، لم تعد الحرية تقلق الصحفيين الاردنيين كثيرا، لأنهم أمام صراع منذ سنوات مع لقمة العيش، التي تعز مع موجات من المعاناة المالية، تزداد عاما أثر عام، ليس بسبب أزمة الصحف الورقية فقط،، بل لسوء الادارات المتعاقبة التي تفرضها الحكومة والضمان الاجتماعي على كبرى وسائل الاعلام من مطبوع ومرئي ومسموع، سواء حكومي أم شركات مساهمة يملكها الضمان الاجتماعي وتتحكم بها الحكومة من خلاله.

هل يعقل، ان تصم الاذان عن مطالب الصحفيين منذ سنوات، ولا تكلف الجهات المعنية فتح ملفات يتداولها رؤساء الوزراء واحد تلو الآخر دون حلول لازمات لم يكن الصحفيون جزءا منها، أو سببا فيها، بل على العكس صبر الصحفيون على الضيق المادي، واستغنوا عن زيادات منذ اكثر من عشر سنوات، بل وصل الأمر الى الاستدانة بشكل لا يليق بسمعة الصحفيين ولا كرامتهم، ولم يتبق الا التقدم لصندوق المعونة الوطنية اذا وافق على طلب اعانتهم.

وزير الدولة لشؤون الاعلام امجد العضايلة الذي يجله الصحفيون ويحترمونه، قال: ان ازمة الصحف الورقية قبل كورونا، وهذا صحيح، ولكنه لم يقر ان الحكومات المتعاقبة، والضمان الاجتماعي، سبب في ذلك.

ادارات وسائل الاعلام للأسف، تعي جيد انها تنفذ أجندة، والأمر والحل والعقد ليس بيدها، بل بعضها كان من أدوات التأزيم، وكل حلولها موقوفة على التضييق على الصحفيين والموظفين بأرزاقهم وتأمينهم الصحي الذي يتراجع سنويا، ولم تركز على انشاء مؤسسات اعلامية متكاملة وشاملة، وروافد مالية تجاري التطورات في عالم الصحافة والاعلام والتنقنيات الحديثة والتواصل الاجتماعي، فكل ذلك ممكن اذا خلصت النيات واختيرت الادارات المناسبة لتطوير العمل، وليس التركيز على هيكلة دون أسس، فالعبء البشري في وسائل الاعلام والصحف الورقية نتاج سياسات ادارية وتنفيعات وواسطات، وأي حلول يجب ان تكون منصفة وعادلة، وليس على حساب الموظفين فقط، وعلى نقابة الصحفيين أن تكون حاضرة بقوة، ولا تسمح بأي انتقاص من حقوق الصحفيين وحفظ كرامتهم، فهم الذين ضحوا عبر الاجيال المتلاحقة لأجل بقاء رسالة الوطن.

أكتب ذلك، دون النظر لزعل فلان أو علان من الزملاء والاصدقاء في ادارات وسائل الاعلام والصحف، وذلك رغبة بابداء رأيي بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة.