مهما حصنا الداخل، فإن المعابر الحدودية نقاط الخطر التي يعبر من خلالها فيروس كورونا، فأول اصابة جاءت من ايطاليا، ودخل الفيروس الى عرس اربد من مصابين جاءوا من اسبانيا وكندا، ومهما شددنا الاجراءات في الداخل، فإن التشدد يجب ان يكون مضاعفا على الحدود، ولا يسمح لأي كان بالدخول دون حجر خاصة السائقين، ولا يجوز الارتهان الى وعي المواطن وأمانته وتعهده بحجر نفسه، ولا نلتفت كثيرا لمقولات تاتي من هنا وهناك، تدعي ان الحجر المنزلي بعد الصحي يقيد حرية المتعافي، والاسوارة الالكترونية للمتهمين أو (...).

تصرفات الخاضعين للحجر أو المتعافين، يجب ان تكون مقيدة الى حين اكتمال الشفاء التام، فلا مجال للمجاملات والاجتهادات، لأن الهفوة او الغفوة تنذر بخطر عظيم، وتذهب بجهود عشرات الالاف من القوات المسلحة والاجهزة الامنية والكوادر الصحية والادارية في الدولة التي تعمل ليل نهار،عدا عن الخسائر المتواصلة بمئات الملايين في القطاعات الاقتصادية وتعطل الحياة.

اما الحكومة فهي مطالبة بتفعيل أوامر الدفاع، فمن يرى حال الأسواق يقول لو لطف الله ورحمته، لتنامت الأعداد وصعبت السيطرة على الوضع، فلا تباعد ولا كمامات ولا قفازات، والسيارات تجوب الطرقات محشوة بالركاب، رجال ونساء واطفال، والتمادي والتباهي في المخالفات ظاهر، كأن الاوضاع عادت الى طبيعتها والوباء تلاشى، بل وصل الأمر بالبعض الى المطالبة بفتح صالات الافراح والاندية والمراكز الرياضية.

الحال لن يكون بخير، اذا سارت الحكومة وفق الرغبات سواء الاقتصادية أو الاجتماعية، فالاغلاق بين المحافظات يجب أن يبقى قائما وحقيقيا بل ومشددا، ولا داعي للحديث عن الفتح بين محافظات الاقليم ،ومزيد من الانفراج خاصة ونحن على أبواب عيد الفطر، لأن الواقع يؤشر لحنين وقُبل واحتضان بين الاقارب لطول فترة الغياب، وتصوروا الحال لو سمح بولائم رمضان وسهراته رغم انها تتم خلسة في الاحياء والقرى، وصلاة التراويح، لعجزت الكوادر الصحية عن متابعة الكم المتوقع من الاصابات، فمصاب يدخل مسجدا كم مصل سيصاب - وجلهم من كبار السن الاكثر عرضة للاصابة والوفاة لا قدر الله - وعزيمة تجمع العشرات من الأهل والأحبة والمعزب يفت اللحم ويُقبل الجميع، وكم عدد المصابين بين القادمين لتهنئة العائدين من الطلبة والسائقين بالسلامة اذا ظهرت الاصابة متأخرة بين أحدهم.

بؤر الاصابات كانت محدودة، وحال الجهد الصحي بحصرها ودون توسعها، وهذا ما يجب ان نحافظ عليه في العيد وبعده حتى الاعلان عن خلو المملكة من كورونا.