مشاريع الأسرلة والتهويد في القدس المحتلة لا تتوقف حتى في ظل أزمة إنسانية مشتركة تصيب الإسرائيليين والفلسطينيين معا. "فإسرائيل" لا تزال تتابع وتستكمل مشاريعها الاستعمارية/ "الاستيطانية" الغامضة والخطيرة التي يتم تنفيذها بالخفاء في هذه المنطقة الحساسة: "نفق الهيكل(!!!)" الذي يمتدّ تحت أحياء البلدة القديمة ويهدد سلامتها واستقرارها، ومشروع "مدينة داوود(!!!)" الذي تهدد منشآته المختلفة حيّ سلوان ومنطقة باب المغاربة.

مستغلة جائحة كورونا، طرحت "التخطيط الإسرائيلية" مخططا لبناء نفق سكة حديد تحت الأرض في القدس يصل إلى تخوم الحرم الشريف. وبحسب "المركز العربي للتخطيط البديل" (يعمل في فلسطين 48): "المخطط بدأ التحضير له في فترة الطوارئ التي أعلنت عنها، مؤخرا، الحكومة الإسرائيلية خشية انتقال عدوى كورونا". ويتعلق المشروع "ببناء نفق سكة حديد تحت الأرض يصل ما بين غربي القدس ومنطقة باب المغاربة وصولا إلى تخوم المسجد الأقصى المبارك، وأيضا ببناء سكة حديد فوق الأرض في أحياء القدس المختلفة". وأشار "المركز العربي" أنه وفقا للفحص الأولي "النفق سيخترق الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية في باطن الأرض، وبشكل محدد أحياء البلدة القديمة وسلوان وأبو طور. وكما يبدو، ستكون له تأثيرات جمّة على مجالات حياتية عديدة تخص هذه الأحياء يقوم المركز بمتابعتها ودراستها تباعا".

كذلك، تتواصل المشاريع الاستعمارية/ "الاستيطانية" الأخرى رغم انتشار كورونا، ومنها على سبيل المثال: مشاريع إقامة عشرات الآلاف من الوحدات السكنية في مناطق ما يسمى بـ"عطروت"، و"E1"، و"غفعات همتوس"، إضافة لإنشاء حي استعماري/ "استيطاني" جديد في بيت حنينا. ومن جانبها، تحدث مؤسسات إسرائيلية مثل "عير عميم" و"حركة السلام الآن" عن تفاصيل مشاريع بدأت قبل انتشار كورونا ولا زالت مستمرة: "إنشاء جدار يفصل قرية الشيخ سعد عن جبل المكبر، وشوارع وأنفاق لربط كافة المستعمرات المحيطة بالقدس من الشمال والشرق والجنوب بعضها ببعض، وشوارع وأنفاق أخرى للفلسطينيين تربط مناطق الضفة معا دون المرور بالقدس على حساب الأراضي الفلسطينية".

أما بالنسبة للمسجد الأقصى، والتي غيب فيروس كورونا زائريه قسرا، انتهزتها "جماعات الهيكل" المزعوم فنادت لـ "خلق واقعٍ جديد في الجبل.. للصعود إليه والصلاة فيه" تحت شعار: "حتى في أيام الوباء والعزل لن تهجر اليهود الهيكل"، إضافة للانتهاكات الإٍسرائيلية بحق مدينة القدس ومقدساتها حيث تواصل قوات الاحتلال عمليات الاعتقال اليومية للمقدسيين، ومنها قرارات الإبعاد المتكررة عن البلدة القديمة.

هذا كله عدا عن كون حكومة الاحتلال تمارس تمييزًا عنصريًّا في مكافحة الفيروس في القدس.