صدرت قبل أيام الرسالة الرمضانيّة التي يوجهّها الفاتيكان، باسم الكنيسة الكاثوليكية في العالم، في كلّ عام إلى الإخوة المسلمين، عبر مجلس الحوار بين الأديان، والتي تتناول موضوعًا مشتركًا بين أتباع الديانتين، وبيّن بأن رسالة هذا العام حملت عنوان: "المسيحيون والمسلمون: معًا لحماية أماكن العبادة".

الرسالة الموقعّة من قبل رئيس المجلس البابوي الكاردينال ميغيل أنخيل أيوسو غويسوت، وأمين سر مجلس الفاتيكان للحوار، قد لفتت بأن أماكن العبادة تحتلّ مكانة هامة في المسيحية وفي الإسلام؛ فالكنائس والمساجد هي أماكن مخصّصة للصلاة الشخصية والجماعيّة على حدّ سواء، وهي مبنيّة ومؤثّثة بطريقة تساعد على الصمت والتأمّل. كما هي فضاءات يمكن للمرء أن يتوجّه بفضلها إلى أعماق نفسه، مما يُهيّىء الفرصة لخبرة روحية في صمت".

كما أشارت إلى أن أماكن العبادة هي كذلك مساحات للضيافة الروحيّة، حيث يشترك بعض المؤمنين أحيانًا في مناسبات خاصّة، مثل حفلات الزفاف والجنازات وأعياد اجتماعية وغير ذلك، وتكون مشاركتهم في تلك المناسبات في صمتٍ، ومع الاحترام الواجب للاحتفالات الدينيّة لمؤمني تلك الديانة، فيتذوّقون الضيافة المقدّمة لهم. إنّ هذه الممارسة هي شهادة مميّزة لما يوحّد المؤمنين، دون تقليل أو إنكار لما يميّزهم.

وفي سياق الهجمات الأخيرة على أماكن العبادة، من قبل أناسٍ لا يعتبرونها فضاءات مقدّسة لعنفهم الأعمى، أكدت الرسالة على ما جاءت به وثيقة "الأخوّة الإنسانيّة" الموقّعة من البابا فرنسيس وشيخ الأزهر الشريف أحمد الطيب، في أبوظبي مع بداية عام 2019، لتقول: "إنّ حماية أماكن العبادة هي واجبٌ تضمنه الأديان والقيم الإنسانيّة، والقوانين والاتفاقيات الدوليّة. فكلُ محاولةٍ لمهاجمة أماكن العبادة، أو تهديدها، عن طريق الاعتداءات العنيفة، أو التفجيرات، أو التدمير، هي انحرافٌ عن تعاليم الأديان، وكذلك انتهاكٌ واضحٌ للقانون الدولي".

وخلصت رسالة الفاتيكان لشهر رمضان الفضيل لعام 2020، عن أملها بأن يساعد تقدير واحترام أتباع الأديان لبعضهم البعض، وتعاونهم المشترك على تقويّة أواصر الصداقة المخلصة التي تربطهم، على تمكين مجتمعاتهم من صون أماكن العبادة، حتى تُضمن للأجيال القادمة الحريّة الأساسيّة للتعبير كلٌ بحسب معتقداته".

وبعد، وفيما نقدّم رسالة هذا العام للتهنئة الرمضانية من المجلس البابوي للحوار إلى الأخوة المسلمين في العالم، نطلب من الرب أن يجعل الصلوات المرفوعة من البيوت المسيحية والمسلمة، في هذه الأيام، تُسهم في نهاية الأزمة الحالية التي يعاني منها كل سكان الكرة الأرضية، والتي سبّبها فيروس كورونا، إنّنا، مسلمين ومسيحيين، مدعوون لمزيد من التضامن والصلاة لكي يرفع الرب القدير شرّ الوباء، ويُنعم على البشرية بأيام هناء وصحة وطمأنينة.

Abouna.org@gmail.com