(شِدّة وبتزول).. كلمتان تحملان كل معاني الرأفة ما فتئ الملك عبد الله الثاني يخاطب بها شعبه اثناء تأزم الجائحة الكورونية ليطمئنهم طمأنة الأب الحاني والأخ العطوف والابن البار تاركا أثرا كبيرا بالنفوس باعثا شعلة الأمل من مرقدها لتنير الدرب من جديد درب العمل والجد والاجتهاد والصمود..

(شِدّة وبتزول)..

أعادني إيقاعهما الرؤوف إلى القصيدة الغنائية الصوفية "المنفرجة" لأبي الفضل المعروف بإبن النحوي الزاخرة بإيقاعاتها الروحانية، اختار منها هذين البيتيْن:

"اشتدي أزمة تنفرجي قد آذن ليلك بالبلج

يارب بهم وبآلهم عجِّل بالصبر والفًرَجِ"

فعلا فمفتاح الصبر الفرج فالصبر على الشدائد لا يعني أن نجلس قعودا منتظرين أن تفتح طاقة الفرج من تلقاء نفسها بل لابد من العمل والحركة..

وقد أثبت الأردن بقطاعاته الصحية والعسكرية والجهات الأمنية والدفاع المدني والأمن العام على أنه قادر على هكذا صبر إيجابي فشاهدنا الجميع يعمل كخلية نحل لا تكل ولا تمل!

وكما يقولون رب ضارة نافعة!

كيف؟

فقد أعادتنا كورونا إلى وحدة الصف وإلى الاعتماد على النفس علاوة على أن الأرض تنفست والطيور غرّدت وثقب الأوزون انصلح حاله كما أن الأردن اجتاز الجائحة بنجاح فائق يشهد له القاصي والداني...

ونتوقف بهذه العجالة لنتساءل وماذا بعد كورونا؟

شئنا أم أبينا فكورونا تلقي بظلّها على مناحي الحياة جميعها اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وصحيا وبيئيا.. الخ فكما ذكر جلالته بمقالته بالواشنطن بوست مختارة منها بضعة فقرات :(لا يمكن أن نعمل فرادى.. وأن مصيرنا واحد.. وضرورة العودة إلى العولمة عبر تطبيقها بالشكل الصحيح.. فنحن بأمس الحاجة إلى ضبط العولمة بظل درس تلقيناه من جائحة كورونا فبلد واحد لا يمكن ان ينجح بمفرده فإخفاق بلد واحد يعني اخفاق الجميع.. غايتنا البقاء وسلامة البشرية في كل مكان"!)..

فعلا صدق جلالته فشتان ما بين عولمة تفرِّق واخرى تجمِّع في ظل (نكون أو لا نكون) !

والآن كيف نضع استراتيجية (ما بعد كورونا) برؤيتها (التغيير).. والتغيير المقصود (نحو الأفضل) في كل منحى من مناحي حياتنا انتاجيا واستهلاكيا على الصعد كافة؟ بما فيها الزراعية والصناعية والتجارية والتربوية والمجتمعية دون أن نهمل موضوع الطاقة واستبدالها بالطاقة البديلة عبر استراتيجية تحمل أهدافا بعيدة وقصيرة الأمد مع اجراء المتابعة والتقييم معتمدين معايير المحاسبة والشفافية.. آخذين بعين الاعتبار أهمية التعاون بين القيادة والشعب هذا إذا كنا نريد أن نتعاون عالميا للخروج من أزمات متتابعة قادمة كأزمة كورونا نتيجة العبث اللإنساني الطويل بالأرض وطبقاتها وأجوائها وهوائها ومائها دون ان يأبه البعض بالتخفيف من أكاسيد الصناعات باستبدالها بصناعات رفيقة بالبيئة..

فما أحوجنا إلى تحقيق (الإصلاح الذي نريد) من خلال إصلاح يبدأ بالنفس أولا إذ لا يجوز أن نطالب الآخرين بالإصلاح دون أن نصلح أنفسنا تربويا وتوعويا مجتثين جذور الفساد عبر تغيير الثقافة والقوانين نحو الأفضل.. ومن خلال تطبيق القانون الحازم العادل على الجميع وبالتساوي!

وحينها.. ستزول كل الشدائد بإذن الله!

hashem.nadia@gmail