عمان - الرأي



تُقدّم هذه الدراسة للباحث حميد بن سيف النوفلي، خلال ثمان وسبعين صفحة من القطع المتوسط، لمحة تاريخية مختصرة عن مراكز نسخ المخطوطات في أسواق عُمان ومدنها وموانئها، بالإضافة إلى ذكر عدد من الأماكن المغفول عنها، والمتعلقة بنسخ المخطوطات؛ كالمساجد والحصون وغرف الصلاة الملحقة بالحصون، وظهور المراكب أثناء التنقل بين الموانئ في الأسفار البعيدة.

وقد تناول الباحث هذا الموضوع انطلاقاً من أربعة محاور جاءت على النحو الآتي: دور الأسواق العُمانية في حركة نسخ المخطوطات، دور المدن العُمانية في حركة نسخ المخطوطات، دور الموانئ العُمانية في حركة نسخ المخطوطات، أماكن أخرى نُسخت فيها المخطوطات العُمانية.

وأشار الباحث النوفلي في الدراسة الصادرة عن الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء بالتعاون مع "الآن ناشرون وموزعون" في الأردن، إلى أن تناول هذا الجانب المتعلق بأماكن نسخ المخطوطات يأتي ضمن إطار أوسع يمثل الحركة العلمية النشطة التي شهدتها عُمان خلال تاريخها الطويل، ويرى أن هذه الحركة العلمية هي تجربة فريدة تميزت بغزارة الإنتاج العلمي وثباته إلى حد كبير، رغم الظروف السياسية والاقتصادية التي مرّت بها عُمان.

وتمثلت مظاهر هذه الحركة العلمية في وجود مناخ يساهم في إثراء النتاج العلمي ونقل المعرفة. وصاحَبَ ذلك نشوء الأسواق التي ازدهرت فيها المعاملات المتعلقة ببيع المخطوطات ونسخها وتجليدها. وعمّت هذه الحركة أغلب مدن عُمان، فضربت كلٌ من نزوى ومسقط وصحار والرستاق وبهلا وسمائل والعوابي وغيرها، أروع الأمثلة على مدن العلم التي تضاهي البصرة والكوفة ودمشق ومكة والمدينة والقيرون وقرطبة وبغداد، وغيرها من حواضر العلم في العالم الإسلامي.

وخلصت الدراسة إلى أن حركة نسخ المخطوطات في عُمان أوجدت حراكاً اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً، وعكست فكر المجتمع العُماني عبر العصور. وبينت الدراسة كذلك أن المجال ما يزال مفتوحا أمام الباحثين لاكتشاف المكنونات العُمانية من نفائس المخطوطات ونوادر كتب التراث العلمي للعُمانيين، وأن هناك من النتاج العلمي المكنون في أوعية التراث الوثائقي المتعددة الشيء الكثير الذي ما يزال ينتظر من ينفض عنه غبار الزمن، فلا بدّ من الكشف عن النفائس التي خلَّفَها الأسلاف وكانت شاهدة على حرصهم على العلم ونقل المعرفة للأجيال المتعاقبة.