العام الدراسي أوشك على الانتهاء فعليا، لكن ما يزال المشهد مربكا، ليس بفعل "التعلم عن بعد"، فقط، بل بفعل اجتهادات من هنا وهناك، فالكل يعي ان "التعلم عن بعد" تجربة في وقت صعب ومفاجئ، ولم تكن حتى التربية تقصد أن يكون مماثلا وبديلا للصف المدرسي ولكن أزمة كورونا فرضت هذا الحال.

بحسب ما أسر به تربويون، فإن الهدف الاساس هو استمرار العملية التعليمية الى أبعد مدى ممكن، واكساب الطلبة معرفة بالدروس المتبقية، وعدم انهاء العام الدراسي حفاظا على جودة التعليم، ولكن ما جرى في الميدان أخذ ابعادا مربكة وما يزال للعملية التعليمية، سواء للطلبة واسرهم، أو للمعلمين من اداراتهم أو داخل التربية نفسها.

ففي جانب الطلبة، حرص جل اولياء الأمور على اجبار أولادهم لمتابعة المنصات التعليمية، ولكن الامكانيات لا تتوفر للكل، والقدرة على الاستخدام محدودة، خاصة اذا ارتفع عدد الطلبة في البيت الواحد، وفوق ذلك، لم يكتف المعلمون بنقل المعرفة، بل بالغوا في الواجبات والامتحانات، كأن الاجواء النفسية والاجتماعية مهيئة في ظل ظروف كورونا لجو تعليمي مثالي، ووصل الأمر بمعلمين الى تهديد الطلبة بالرسوب، أو وضع الحد الأدنى للعلامة، اذ لم يتابع المعلم في المجموعات، ولم يتقدم لامتحانات المنصات الالكترونية سواء الوزارية أو المدرسية، فاذا بالطالب يفاجئ الجميع ويعزف عن كل هذه المنصات والواجبات، وخاصة ان الاب يمضي جل يومه في طوابير الاسواق، والام في العمل عن بعد، او التعلم عن بعد، أو في المطبخ، عدا عن سوء الواقع البيتي والعائلي بسبب الحظر، فكانت النتيجة امتحانات يشارك فيها جل أهل البيت وحتى الجيران، ويتبادلها الطلبة عبر التواصل الاجتماعي، ما حاد بها عن الهدف المعرفي، بل ولد تعاونا في الغش ،والعلامات دليل يتداول بطرق ساخرة على ذلك.

أما المعلم، فتمنى لو بقي دوام المدارس، فجل يومه في التحضير والتصوير، والمتابعة عبر المجموعات والمنصات، والرد على التلفونات، رغم امكانياته الفنية والمادية المحدودة، والأهم الطلبات غير المنطقية من المدراء، بحجة انها أوامر من التربية، فتناسى قلق كورونا، وطلبات البيت، ليعيش قلق "التعلم عن بعد"، والآن يطلب منه واجبات الطلبة الالكترونية، والعلامات بين رغبتين، فبعض المدراء يريدون منهم تنجيح الكل، والبعض يريد علامات فعلية.

كان يمكن للتربية انهاء العام الدراسي بعد مرور ثلثي الفصل الثاني، والاكتفاء بتقدير ناجح راسب، ولكن ما دام حصل ما حصل، فلا داعي لمزيد من الارباك، بل المنطق يدعو للاهتمام والتحضير لمستقبل امتحانات الثانوية العامة "التوجيهي"، فالقلق موجود، والعملية التعليمية في حالة ارباك، ولم يتبق الا الامتحانات النهائية للطلبة التي يمكن تقديرها بلا مشاركة من جل أهل البيت والاستعانة بصديق.

في التفريق بين المناهج والمنهج، يمكن للمعلم أن يركز في السنة القادمة على بعض الاساسيات المهمة لأي مادة دراسية، اذا شعر ان هناك ضعفا بين الطلبة في فهمها، ما يؤكد على قدرة المعلمين في التعامل مع أي نقص معرفي لدى الطلبة تسببت به كورونا، كما تعاملوا في اضراب المعلمين الأول.