أبواب - ندى شحادة

مع بدء " جائحة الكورونا " وتعطيل الدوام داخل المدارس في المملكة تصاعدت أصوات أولياء الطلبة في المدارس الخاصة بضرورة إلزام المدارس الخاصة بتخفيض قيمة الأقساط المدرسية ولا سيما أن كثيرا من الكلف التشغيلية التي تنفقها المدارس الخاصة في أيام الدوام المدرسي لم تعد موجودة .

وأعلنت الحكومة مؤخرا عن حزمة من الإجراءات الخاصة بأقساط المدارس الخاصة وتمثلت بربط الحصول على القرض الحكومي من قبل المدارس بأن يتم إعفاء الطلبة من رسوم النقل عن فترة التعطل وأن يخصم قيمة شهر كامل للطلبة من مدة الفصل الدراسي الثاني .

بيد أن هذه القرارات واجهت اعتراضاً كبيراً من الأهالي وخصوصا بأن المدارس الكبيرة ليست بحاجة للقرض الحكومي وبالتالي غير ملزمة بإجراء أي حسومات تذكر على القسط المدرسي .

تقول رزان ارشيدات وهي أم لثلاثة طلبة في إحدى المدارس الخاصة :" بالرغم من رفع الشعارات والنداءات المتكررة من القائمين على المدارس الخاصة بأن يكون الشعب يدا واحدة في ظل هذه الأزمة ،الإ أن واقع الأمر بين عدم إكتراث عدد كبير من أصحاب المدارس الخاصة بأوضاع الأهالي والطلبة الذين تضرروا جراء كورونا، بل وأصروا على تحصيل القسط المدرسي بشكل كامل دون الإلتفات إلى أن الخدمة المقدمة لا تتناسب أبدا والأقساط المدفوعة".

وتتابع :" قمنا بدفع القسط المدرسي لتلقي خدمات معينة مثل ( مادة المهني العملية، مختبرات الحاسوب والعلوم ، البيئة الصفية ، المجتمع المدرسي ) لكن ما تلقاه أبناؤنا في هذه الفترة والتي تقدر بشهر ونصف فقط تحتم على المدرسة ارجاع هذه الرسوم الاضافية ".

وترى بأن :"الخدمات المقدمة لا توازي القسط المدفوع ،كما أن التعليمات التي صدرت مؤخرا عن وزارة التربية والتعليم والتي ربطت حصول المدارس الخاصة على القروض بضرورة إرجاع شهر للأهالي من قيمة القسط المدرسي مجرد شرط تعجيزي ، فكان يجب شمول جميع المدارس بغض النظر عن حصولها على قرض من عدمه " .

وتبين رئيسة لجنة التعليم الخاص في نقابة المعلمين الدكتورة عبير الأخرس : " يجب أن نلتفت إلى أن كثيرا من المدارس الخاصة غير معنية بالحصول على القرض الحكومي لأن قدرتها المالية جيدة ، كما أن الأهالي لم يمتنعوا عن دفع الأقساط المدرسية وإنما طالبوا بتخفيض قيمة القسط ، وللأسف فإن قرار الدفاع الذي أعلن عنه نهاية الأسبوع الماضي أنصف أصحاب المدارس الخاصة ولم ينصف الأهالي ، بل وشكل ذريعة لأصحاب المدارس الخاصة لإلزام أولياء الأمور بدفع القسط المدرسي كاملا ".

وتلفت إلى أن : " دوام الطلبة لم يكن سوى شهر دراسي واحد في الفصل الدراسي الثاني ، وكثير من المدارس أنهت المناهج قبل تاريخ 20/4 ، كما أن الطلبة لم يحصلوا مقابل دفعهم للنشاطات المدرسية والنشاطات اللامنهجية وحفلات التخرج وغيرها " .

وترى الأخرس بأن :" إنصاف الأهالي يجب أن يكون بدفع نصف قيمة القسط المدرسي للفصل الدراسي الثاني ".

ويقول منسق حملة زودتوها على الفيس بوك (وهي حملة ضد ارتفاع اسعار الكتب والزي والاقساط في المدارس الخاصة) المهندس بشار حداد : " أزمة كورونا " كانت بمثابة اختبار حقيقي لقطاع التعليم الخاص في المملكة ، فبالوضع الطبيعي كان عدد من المدارس الخاصة يعتمدون في إدارتهم وسياسيتهم على ضعف رقابة وزارة التربية والتعليم عليهم ، فلا توجد أي رقابة تذكر وخصوصا على الأسس التي ترتكز عليها تلك المدارس " .

ويتابع : " عدد الطلبة المتواجدين في المدارس الخاصة هو أكثر ما تلتزم به المدارس الخاصة " .

ويلفت حداد إلى أنه : " لا يوجد نظام تصنيف للمدارس الخاصة ، والأزمة الحالية أثبتت أن ذلك النظام لو وجد لكان بمقدور الوزارة أن تلزم المدارس بخصم الأقساط للأهالي " .

ويبين بأن : " الأقساط تشمل المصاريف التشغيلية ( التدفئة ، القرطاسية ، النشاطات اللامنهجية والمدفوعة ، فواتير المياه والكهرباء والهاتف ، مواد التنظيف والصيانة ، التجديد والتطوير ، كلف البنزين والديزل الخاص بالحافلات ، وهذه المصاريف لم تعد موجودة فلماذا لا يتم خصمها من القسط المدرسي ؟" .

وفي دراسة أجرتها هذه الحملة والتي يتابعها ما يقارب ١٣٠٠٠ شخص بينت أن 66 % من الأهالي غير مقتنعين بدفع القسط المدرسي كاملاً ويطالب كثير من الأهالي بأن تكون نسبة الخصم ما بين 20 – 35 % من قيمة القسط المدرسي .

ويشير حداد إلى أن : " التعليم عن بعد يشكل انخفاضا في جودة التعلم الذي يتلقاه الطالب ، ففي كثير من المدارس الخاصة لم يكن هناك أي منصة للتعليم خاصة بهم واعتمدوا على الرسائل الصوتية والفيديوهات عن طريق تطبيق " واتس آب ".

ويؤكد على أن : " الأطفال من عمر ( 4- 10 ) سنوات لا يجوز أن يتلقوا المعلومات عن طريق اعتماد التعليم عن بعد للتعلم ، فيجب أن يتم تبادل المعلومات بين المعلم والطالب ، بالإضافة إلى أن الطلاب والأهالي والمدارس ليسوا جاهزين لتطبيق نظام التعليم عن بعد " .

ويشدد حداد على أنه :" لا يجب أن يكون مصير المعلمين في أيدي أصحاب المدارس والذين لا يهمهم سوى ربح الأموال الطائلة على حساب المعلمين والأهالي ، وخصوصا بعد إعلان عدد من أصحاب المدارس الخاصة عن عدم قدرتهم دفع رواتب المعلمين " .

ويطالب حداد بأن :" يكون هناك لجنة مالية مشتركة بين المدارس الخاصة ووزارة التربية والتعليم وبالتعاون مع أولياء الأمور لتحديد قيمة الخصم الذي يمكن للأهالي الحصول عليه ، و ضرورة ضمان الدولة صرف رواتب المعلمين ومراقبة جودة التعليم وأن يتم تطبيق نظام تصنيف المدارس " .

ونهاية نقول بأن القرارات الحكومية أنصفت اصحاب المدارس الخاصة ولم تنصف اولياء الامور أو المعلمين.