عمان - خولة أبوقورة

"في زمن الكورونا ولا نزوركم واتزورونا " جملة ترددها السبعينية أم عبد الله لأبنائها الخمسة الذين يقطنون حولها في ذات الحي التزاما بضرورات التباعد قي ظل جائحة كورونا .

ويستعيض الأبناء والأ عن ذلك بالتواصل يوميا في جلسة جماعية في المساء على تطبيق بوتم (botim) يحتسون القهوة مع بعضهم من خلاله."

وفي ظل الظروف الاستثنائية اتفقت السبعينة هي وأبناءها فور بدء الحظر على الالتزام بالحجر المنزلي ومع رجاء واصرار ابناءها لتذهب مع أحدهم الى منزله حتى لاتبقى وحدها, لكنهاحكمت عقلها واختارت الذهاب منزل ابنها الذي لايملك إلا طفل رضيع ولايحتم عمله خروجه من المنزل.

ولايقف الأمر عند السبعينية وأبنائها ,حيث تخلى العروسان محمود وسن عن "ليلة العمر" ليتزوجا بهدوء وصمت ...أخرج تصريحا ليحضر العروس من منزلها دون القيام بأي صورة من عادات الأفراح المتعارف عليها كحفل الحنة أو حفل العريس أو زفاف يجمع الأقارب والأحباب أوحتى زفة.... ليلة طالما حلمت بها أي فتاة وخططت لها منذ طفولتها لكن سنا تخلت عنها للمصلحة العامة.

تسمع الجارة كل ليلة صوت الأم والرضيع يبكيان لكنها لاتستطيع النزول لتقديم العون" للأم البكرية " التي لم تكتمل فرحتها بالمولود الأول بعيدا عن والدتها وأخواتها الذين اعتادوا الاجتماع والعناية بالأم ومولودها و شرب القرفة بالجوز وتناول الكراوية.

وفي غمرة الوباء كذلك ، أشخاص رحلوا بهدوء وتركوا ورائهم ثكلى لم يجدوا ما يواسيهم لفقدهم عزيز سوى بعض عبارات جافة على مواقع التواصل الإجتماعي .

سلوكيات إيجابية قام بها العديد م أفراد المجتمع الأردني تدل على وعيهم وفهمهم لخطورة المرحلة, وأن التضامن التكافل المجتمعي الذي اعتادوا عليه تغيرت معالمه فاصبح "بالفرقة لا باللمة".

"تغيرات نفسية واجتماعية"

ويعترف المدرب في مجال الإرشاد النفسي في الجامعة الأردنية الدكتور محمد الخوالدة بواقع جديد فرضه “الحظر أو الحجر الصحي" الذي قال إنه هو "إحدى استراتيجيات العافية والوقاية من الأمراض والفيروسات وحماية وتحصين الذات والآخرين مما انعكس على العلاقات الاجتماعية حيث أصبح للمناسبات الاجتماعية كالافراح والاتراح وزيارة المرضى واقع اجتماعي مختلف عن سابقه ومقبول نوعا ما."

ويشير في حديث ل "أالرأي" إلى أن" المشاركة الفعلية في تلك المناسبات انخفضت أوانعدمت حيث صارت المشاركة تقتصر على على العالم الغفتراضي او مايسمى بالفضاء الإلكتروني".

.

ولايغفل الخوالدة تأكيد "أن الانسان بطبيعته اجتماعي لديه ميل إلى الآخرين للتفاعل معهم وبناء علاقات اجتماعية بهدف نقل أو نشر المعلومات والمعارف وتبادل والتعبير عن المشاعر وتغيير الاتجاهات وكذلك تلقي وتقديم الدعم والتشجيع والمشاركة في المناسبات والمواقف الاجتماعية المختلفة."."

غير أنه يستدرك " إلا أن فيروس كورونا فرض تغييراً اجتماعياً ونفسياً على سلوكات وأفعال الفرد اليومية وكذلك على العادات والتقاليد المجتمعية."

ومع أن هذا التغيير لن يستمر طوال الحياة على الأقل لحين القضاء على هذا الوباء,يؤكد الخوالدة إن فترة الحظر والحجر فرصة للفرد لاعادة النظر والتخلي عن العديد من هذه السلوكات والعادات التي تعتبر منكماليات الحياة لا من ضروراتها الأساسية. وكذلك الاهتمام بقضايا وموضوعات ذات أولوية في حياة الفرد. "

"تضامنا في تباعدنا "

ويطالب مساعد الأمين العام للرعاية الصحية الأولية ومسؤول ملف كورونا الدكتور عدنان اسحق المجتمع الأردني الإبتعاد عن عاداته التي تميزه حيث " يتميز مجتمعنا بتلاحمه وتماسكه في العلاقات الاجتماعية بين افراد المجتمع ووجود العادات التي تميزه عن غيره من المجتمعات والتي يجب الإبتعاد عنها نظرا لوجود وتفشي مرض كورونا المستجد في العالم اجمع والأردن جزء من هذا العالم ."

ويقول " حتى نحمي انفسنا ونحمي احباءنا واصدقاءنا من الإصابة بهذا المرض الذي لا يميز بين صغير وكبير يجب علينا جميعا تطبيق المسافة الاجتماعية الآمنة وعدم اللجوء إلى التجمهر والتجمع في أي مكان سواء كان مكان العمل أو الأسواق أو البيوت ومراعاة التباعد الاجتماعي في هذه المرحلة الحرجة بالمناسبات كافة حتى لا نترك مجال للفيروس من الانتشار بيننا"

ويشدد اسحق عل ضرورة اتباع سياسة التباعد الاجتماعي بوصفها واحدة من افضل الطرق للحد من انتشار وباء كورونا المستجد حيث يوجد اعتقاد بأن كل شخص مصاب قد ينقل المرض الى شخصين او ثلاثة اشخاص وبهذا تكمن فائدة مقولة "تضامنا في تباعدنا."

وهو أيضا ما يؤكد عليه الخوالدة ويقول "إن الفرد السوي من منظور الصحة النفسية هو القادر على التكيف وتعديل سلوكه أمام المتطلبات والظروف والمتغيرات الداخلية والخارجية المحيطة به. "

ويوضح الخوالدة "أن سلوك الفرد الصحي أو السوي هو المنسجم مع معايير وتوقعات المجتمع والجماعة التي ينتمي لها. والمطلوب فى الوقت الحالى هو الالتزام بالحظر والحجر والتباعد الاجتماعي والجسدي عن الاخرين فهو السلوك الصحي للوقاية من مرض فيروس كورونا."

"تغيرات ايجابية"

ويعدد الخوالدة بعض الأمثلة على التغيرات السلوكية والاجتماعية في المجتمع بسبب الكورونا ومنها

"تغير أساليب العلاقات الاجتماعية وطرق وأشكال التعبير عن الانفعالات المختلفة. فالتعبير عن المحبة أو التحية في الوقت الحالي ليس بالتقبيل والمصافحة أو الحضن. "

"توطيد العلاقات الاسرية "

ووفق الخوالدة فأن الحجرفرصة "لتعزيز وتوطيد العلاقات الأسرية النفسية والانفعالية بين أفراد الأسرة. لاسيما أن الأسر تعرضت سابقا إلى التخلي عن بعض وظائفها وادوارها الهامة في عملية التنشئة الاجتماعية للأبناء. لذا فمع الحظر أدركت ولمست الأسر أنها ليست لتوفير المأكل والمشرب والملبس والمسكن فقط وإنما هنالك مهام ووظاىف لابد من القيام بها مثل تقديم الدعم والحب والمودة والقرب والحنان للأبناء ولبعضهم البعض."

ولمس الخوالدة خلال هذه الازمة "تغيرحالة البرود العاطفي لدى بعض الأسر إلى التفاعل والتواصل والتعبير عن المشاعر واشباع الحاجات النفسية لكل فرد من أفراد الأسرة. وكذلك محاولة بعض الأسر التعامل أو حل المشكلات والقضايا الأسرية العالقة حيث في هذه الفترة يغلب الهدوء والاستقرار والعقلانية على المشاعر".

كورونا يعزز الصحة النفسية الأسرية

يجد الخوالدة أن " انتشار فيروس كورونا في العالم ومجتمعنا المحلي ترك أثر على الصحة النفسية للفرد والمجتمع ,فكلمة كورونا تعتبر مصدراً للضغط النفسي والقلق لدى معظم الناس لكن مع وجود الحظر للأسر وتوفر الدعم النفسي والانفعالي الأسري ساعد ذلك كعامل واقٍ ومضاد ضد الضغط النفسي الناتج."