لطالما تساءلت عن كيفية تولد الافكار العظيمة التي غيرت وجه العالم وبتتبع سيرة أعظم الاكتشافات والاختراعات فلقد ساهمت (الصدفة) بشكل أساسي فيما وصلت إليه البشرية من تقدم مذهل على يد علماء قضوا حياتهم في المختبرات العلمية واتخذوا المنهج التجريبي التراتبي المنطقي والحسابي الدقيق الا انهم كانوا يواجهون متوالية فشل لتأتي (الصدفة) وتقول كلمتها وتقدم للبشرية البنسلين أو الهاتف مثلا وفي احيان كثيرا كانت المقدمات المنطقية تقود لنتائج منطقية فلا تتدخل الصدفة أبدا ولكن كانت (التجربة) العلمية الموضوعة وفق أسس تراتبية منطقية وصحيحة تؤدي الغرض وتفضي لاختراع مذهل..

بعض الأفكار تقوم على حالة (تأملية) فالتأمل والتفكر كانا يؤسسان لافكار خارج النص ومغايرة للمألوف وما يسميه الصلعان وجماعات الليبرالية والحداثيون من اهل احتراف الثقافة الغربية (التفكير خارج الصندوق) فقدموا لأوطاننا أفكارا جميلة وعظيمة (خزقت الصندوق كله) واستيقظنا على تداعيات ومفارقات أدت إلى ما أدت إليه من تحولات فلا واكبنا الحضارة ولا بقينا على بساطتنا ولم نبدع سوى مخلوق مسخ ظهرت تجلياته في (أدبيات السوق) لتصبح لاحقا واضطرارا (سوقية الأدب) بدوافع الفقر ..

(الخيال) شخصيا أفضل هذا النمط من تولد وصناعة الافكار فالانسان (يشطح) بمخيلته لابعد الحدود .. يستطيع ان ينتقل لاقصى وأبعد اطراف الكون ويعود في اقل من ثانية فالفكرة لدى الفلاسفة أسرع من كل مزاعم العلماء بأن الضوء هو اسرع شيء في الكون والعلماء زعموا ايضا انهم وجدوا ما هو اسرع من الضوء واسموه (الفوتون) فالخيال هو اجمل هبة من الله وهبها للانسان تظهر عبقريته وتترجم احلامه وتجعله قادرا على رسم وتصور المستقبل واذا اراد الماضي وهذا يجعله قادرا أيضا على التأليف وبالطبع (التزوير) ..

على الهامش تواصلت اليوم مع أحد الأصدقاء وبحثت معه مسألة شخصية حساسة ولقد اتفقنا على أن القضية لا تعدو كونها تناول (شربة) زيت خروع للخروج بأفضل النتائج وتحدثنا كيف كان (ختياريتنا) رحمهم الله ينظفون امعاءهم كل فترة وفوائد ذلك فتذكرت دراسة علمية تجيب على سؤال (لماذا تحضرنا الافكار العظيمة ونحن في الحمام !!؟) مفادها ان عملية (الإخراج) تحفز خلايا محددة بالدماغ لا تعمل إلا عند الاخراج فقط ، في الحقيقة بت اعتقد ان الافكار العظيمة لا علاقة لها بالصدفة ولا بالتأمل والرقمنة وافكار الديجيتال ولا بالبحث العلمي ولا بسرعة الضوء وخيال الفكرة بل (بالاخراج) وأعتقد أن أجدادنا كانوا عظيمين بقدر (نظافة بطونهم) ودليله التصاقهم بالارض التي يقوم على اكتاف رزقها الجميع.. الإخراج هو الحل!