اجتزل المثل الشعبي الاوضاع العبثية المماثلة لما يسعى اليه الجنرال الصهيوني بيني غانتس بعد الانقلاب على حلفائه ومحاولة ذر الرماد في العيون من خلال وعود بتمرير تشريع يمنع المتهمين بقضايا فساد من الترشح للكنيست بالقول "هل تغطى الشمس بغربال ؟".

غانتس يحاول بسذاجة اخفاء شغفه بالمناصب وترفه بمجد زائف، وامتصاص نقمة حلفائه السابقين وردود الفعل الرافضة لتحالفه مع نتانياهو المثقل بتهم الفساد والتي تجلت بمظاهرات سياسية في تل الربيع (تل ابيب) وحيفا، رغم اجواء الوباء.

لقد غامر بيني غانتس بمستقبله السياسي حين قبل منح نتانياهو حق النقض لاي قانون او تشريع قضائي وقبل شروط نتانياهو في موضوع تعيين لجنة القضاة، واعتبار قانون عدم قبول المتهمين بالفساد في الكنيست ان اعتمد لا يطبق بأثر رجعي.

المناصب التي حصل عليها حزب "أزرق ابيض"، وهي 16 حقيبة وزارية من مقاعد الحكومة الاسرائيلية ال30 إلا انها حقائب نزعت فعالياتها في اطار التوافق على حكومة "الطوارئ" بين نتانياهو وغانتس، وكما وصف لابيد الحليف السابق في ازرق ابيض غانتس بانه "لص مناصب"، لكن تلك المناصب منزوعة الفعالية بعد ان وجد غانتس نفسه في مصيدة نتانياهو دون حلفاء واستسلم لشروط الاتفاق وبضغوط من الرئيس الاسرائيلي الذي اراد انقاذ اسرائيل من جولة انتخابية رابعة في عام واحد مما يشير الى كيان متناقض بشدة يفقد ثقة حلفائه ويظهر هشاشة الديمقراطية الصهيونية.

النصر الثاني لنتانياهو على غانتس تمثل في استلامه وزارة الخارجية للفترة الاولى من الحكومة بما يمكنه من الحصول على مجد "الضم" للمستوطنات وفقا لما يسمى "صفقة القرن" والمقررة في الصيف المقبل وبتنفيذ ذلك من قبل حكومة يرأسها نتنياهو وبنشاط من وزير خارجية من حزبه يكون الليكود قد كسب رفع رصيده داخل المجتمع الصهيوني وحقق مجده في تسويق مشروعه خارجيا والضغط على السلطة وتصعيد لهجة المفاوضات مع الاطراف العربية بما يشبع غرور اليمين الصهيوني الذي يزداد تغولا ضد العرب.