تجذر اليمين الصهيوني في المجتمع الاسرائيلي وهيمنة الفكر العنصري الفاشي على مواقع اتخاذ القرار في دولة الاحتلال بدد كل اوهام التسوية السلمية للصراع العربي- الاسرائيلي، واكد ان شكل الصراع للعقود المقبلة سيكون صراع وجود لا ترسيم حدود.

فقد اعتمدت استراتيجية الحركة الصهيونية على قانون الاستيعاب الذي يسمح باستقطاب اليهود من مختلف اقطار الارض للعيش في ارض "الميعاد" الفلسطينية والعربية المحتلة، وهو ما تضمنه قرار العودة الذي اتخذه الكنيست الصهيوني في بداية الخمسينيات من القرن الماضي، والذي جاء امتدادا لنشاط الصندوق القومي اليهودي الذي اتخذ قرار انشائه في اول مؤتمر للحركة الصهيونية في بازل عام 1897.

ومع تضاؤل فرص السلام والتطبيع مع كيان الاحتلال لم يعد امام العرب والفلسطينيين من وسيلة سوى العودة الى المربع الاول بالمقاطعة الاقتصادية لدولة الاحتلال وعودة الفلسطينيين للنضال بروح الميثاق الوطني الفلسطيني الذي لا يقبل اي تنازل عن الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني في اقامة دولته على ترابه الوطني كاملا من البحر الى النهر، فقد ثبت ان الكيان الصهيوني لا يرى في المبادرات السلمية العربية واتفاقيات التسوية والتطبيع سوى فرص لتمكينه وتعزيز قواه لمواصلة مشروعه في نهب المزيد من الاراضي العربية واطلاق يده للمزيد من الاعتداءات على الشعب الفلسطيني والتضييق عليه بكل الوسائل لدفعه للرحيل عن وطنه واحلال اليهود على ارض فلسطين.

من هنا فاني حملة العودة حقي وقراري تشكل احدى وسائل الكفاح الوطني لتأكيد رفض الشعب الفلسطيني لمشاريع التوطين والوطن البديل واصراره على العودة الى ارضه المحتلة من البحر الى النهر وعاصمتها القدس الشريف.

وتمثل هذه الحملة ردا على "صفقة القرن" المشؤومة التي تعتبر نسفا لكل اوهام تراود البعض بأن الولايات المتحدة يمكن أن تكون وسيطا نزيها في حل الصراع العربي- الاسرائيلي، ومثلت عملية تأبين لمشروع حل الدولتين.