أمل الكردي

اخصائية الاحتياجات الخاصة والعلاج السلوكي


نحن نتمتع بمناعة نفسية تماما كما نتمتع بمناعه جسدية، فهما اشبه بوجهين لعملة واحدة، لكن كل وجه يحمل في طياته شيئا مختلفا عن الوجه الاخر وكلاهما معا يساهمان في مواجهة العالم الخارجي.

إن الشق النفسي يواجه الصعوبات والظروف وما ينتج عنها من مشاعر وسلوكيات، والجسدي يواجه الميكروبات بأنواعها والمشاكل الصحية التي تؤثر بالاعضاء جميعها.

و سوف نسلط الضوء في هذا المقال على» المناعة النفسية ».

إن التعرض للصدمات والمشاكل يفترض ان يعزز المناعة النفسية ويجعلها تتمتع بالقدرة على التكيف و ضبط الانفعالات التي إن لم تتم السيطرة عليها بالشكل الصحيح تؤدي الى حدوث خلل بالصحة النفسية بالتالي تؤثر في مناعتنا النفسية ويمكن ان تنعكس سلبا على صحة الجسد ومناعته ايضا.

و ربما ان الغالبية قد سبق و تعرضت الى صدمات نفسيه قاسية، منها فقد عزيز، او الاصابة بمرض خطير، او خسارة مادية عظيمة، او حتى الاخفاق في تحقيق هدف قد يحدد مسار حياتنا. كل تلك الامور تنتهي الى واحده من نتيجتين، أما التكيف والتأقلم و التصدي للأزمة وفي ذلك مناعة وقوة نفسية، او الاستسلام لا قدر الله و الدخول في دائرة لا تنتهي من المشاكل النفسية الصعبة والخطرة. ولو اردنا تقريب الامر لكم اكثر لوصف الصدمة على سبيل المثال بحدوث جرح قطعي في اليد للمرة الاولى، فبالتأكيد سوف تنتاب الشخص المصاب مشاعر كثيره غير الالم والخوف والقلق،فهو لا يعلم هل سيقوم الطبيب بعمل خياطة لاغلاق الجرح ام يكتفي بوصف مسكن للالم ومضاد حيوي وينتهي الامر،ام ان هناك حلا مجهولا هو لا يعرفه.

و بعد ان يقدم الطبيب العلاج للمريض يصبح الشخص أكثر دراية بمثل هذه التجربة فهي لم تعد غريبة ومجهولة العوالم بالنسبة له لذلك لو حصل وتعرض لنفس المشكلة مستقبلا فهو قبل حتى ان تقع سوف ياخذ الاحتياطات اللازمة لمنع حدوثها من الأصل، وفي حال وقعت لن يختبر المشاعر السابقة بنفس الحدة والقوة بل سوف تكون أقل وطأه فهو الان يتحصن بالمعرفة ولديه فكرة عن ما يمكن ان يحدث كذلك الامر بالصدمات.

إذاً اختبار المشاعر المؤلمة اثناء الصدمة للمرة الاولى فهو الأكثر ايلاما لكن لاحقا تصبح خاضعة لسيطرة ما يسمى «المناعة النفسية» فلا تتأثر بقدر التجربة الاولى ولا بد من ان نذكر هنا ان عدم تخطينا للألم والصدمات لابد ان يدخلنا في مشاكل نفسية وجسدية في المستقبل كما سبق وأشرنا.

هل يولد بعض الاشخاص بمناعة نفسية اقوى من غيرهم؟

لو قمنا بقياس الأمر على المناعة الجسدية قد نجد إجابة فنحن نتكلم عن وجهين لشخصية واحدة، فمن الممكن فعلا ان يتمتع ايضا بعض الاشخاص بمناعة نفسية أفضل من غيرهم وآرى أن الاسباب التالية قد تؤثر في ذلك:-

-عوامل الوراثة بحيث انه لم يحدث ان سبق وأصيب أحد من أفراد العائلة باضطرابات و مشاكل نفسية.

-عوامل بيئية، مثل وجود اسرة واعية وداعمة تراعي اصول التربية السليمة و تقدم المعونة لابنائها وتعطيهم الحب باتزان وتحل مشكلاتها ضمن نمط ممنهج يكتسبه الابناء لاحقا.

-عوامل خارجيه مرتبطة في تفاعل الشخص مع المحيط واكتساب خبرات عن طريق تعرضه للصدمات،فقد تقبلها وتعامل معها بايجابية واستطاع

تجاوزها.

-تمتع الشخص بمقومات وامكانات شخصية مرتبطة ببنيته الشخصية والعصبية وتوازنه الهرموني تؤثر في كونه قادرا على تخطي الصعوبات والثبات.

كيف أقوم بتقوية المناعة النفسية؟

-حاول ان تتقبل التغيرات الطارئة في الحياة والتأقلم معها قدر الامكان.

-لا تجعل قراراتك في الحياة خصوصا على الصعيد العاطفي محكومة للصدفة،ولا تتسرع بإتخاذها.

-مارس النشاطات الرياضية والاعمال التطوعية باستمرار.

-لا تحمل في قلبك مشاعر الضغينة والكره للاخرين حتى وان أخطأوا بحقك علما ان هذا الامر يحتاج الى قوة وصبر.

-تعامل مع المحيط بحب واحترام واجعل لنفسك متنفسا مع اصدقائك الثقات الذين يتمتعون بصفات طيبة

ومحبة.

-اهتم بنوعية ما يدخل جسدك من غذاء، بحيث لايكون محتويا على مواد مصنعة و متوازن، وعلى قدر حاجتك، فالغذاء يؤثر بشكل غير مباشر في صحتنا النفسية.

-اخفض سقف توقعاتك على المحيط حتى لا تشعر بالاحباط في يوم ما.

-اهتم بنوعية الاشياء التي تنتجها على صعيد العمل و ليس الكم حتى لا تدخل بالارهاق من غير نتيجة مرضية.

ان الاهتمام بالمعتقد والايمان يسمو بالنفس و ينقيها ويجعلها ترتقي لمستويات عليا بالتالي يحقق السلام الداخلي الذي بوجوده يصعب ان تضعف المناعة النفسية او تنخفض.