لا احد ينكر أهمية الاشتراك في الضمان الاجتماعي حتى لربات البيوت، لأنه يشكل حماية وكرامة للانسان في أواخر عمره، خاصة بعد التباعد الاسري وضيق ذات اليد، فكيف في الأزمات؟ كما هو في حال كورونا.

الكل يتفهم ويعرف الجهد الذي يبذله الضمان لاقناع الناس–منذ سنوات- خاصة اصحاب الاعمال الحرة والمياومة للاشتراك بالضمان ضمن سقوف معقولة، ولكن لا يجوز وضع عراقيل امام ممارسة العمل في هذه الظروف الضاغطة ماليا وصحيا واجتماعيا بالتحديد، واشتراط التسجيل ب"الضمان»، وفوقه المحافظ الالكترونية للسماح بالعمل.

الحال الاجتماعي والعمري والمعيشي والتعليمي، يؤشر لصعوبة التسجيل لدى العديد من المهن والمواطنين، جلهم عمال مياومة أو مهن فردية طال عمر الشخص فيها، كالسائق، والميكانيكي، الحداد، النجار، بقالات فردية، مزارع، بنشرجي، خباز، طوبرجي، مطعم فردي، بائع بسطة، خضرجي..الخ، مع التأكيد ان جل هذه المهن دخلها يومي وعلى «قد الحال» للكثيرين، خاصة في المدن والقرى والضواحي البعيدة عن عمان والمدن الكبرى.

يمكن للضمان التشدد في التسجيل للشركات حتى الصغرى، ضمن سلسلة الحوافز التي اقرها، والحماية التي يوفرها، ولكن، لا يستساغ التشدد مع العمالة والافراد الآن بالتحديد، لأن الاوضاع غير مناسبة، والهدف المرحلي المعلن هو الحفاظ على الصحة والسلامة العامة، ثم التخفيف عن الناس في العمل، لكسب قوتهم بعد حظر أوجبه وباء كورونا، فالكل بحاجة للمصاريف، فرمضان غدا، والنظرة الصحيحة لتستقيم الأمور، ألا نضع العصا في دواليب رزق الناس، خاصة الفئات التي تبحث عن الكفاف والعيش الكريم، ولا تريد انتظار المعونات من هنا وهناك.

بعد كورونا، يمكن للضمان ان يصوغ الأسس والأساليب التي تجعل كل مواطن ينضم للضمان، وأقولها بصراحة غصبا وليس اختياريا، لأن هذا هو منطق العمل والحماية الاجتماعية والتكافلية، فالأزمة الحالية كشفت للجميع، عمالا وأصحاب عمل، كم هو مهم الاشتراك بالضمان، وأقلها بدل التعطل، والحماية من المخاطر.

ziadrab@yahoo.com