أبواب - ندى شحادة

مع بدء تطبيق الإجراءات الوقائية الحكومية للتعامل مع أزمة كورونا، فإننا نرى أن التعليم عن بعد يعد الحل الأمثل لمواصلة العملية التعليمية. وما بين معارض ومؤيد فإن الجميع يجمع على أن استخدام شبكة الانترنت وأدوات التكنولوجيا الرقمية وقدرتها العالية على التواصل والاتصال هي السبيل الوحيد المتاح حاليا لخلق بيئة تعليم تربط بين المعلمين وطلابهم.

تعيش أم وليد المجالي حالة من القلق والارتباك بعد إعلان وزارة التربية والتعليم تطبيق نظام التعليم الإلكتروني وتقول :» أنا ربة منزل ولدي ثلاثة أبناء وبنت يدرسون في المدارس، أجد صعوبة كبيرة في الالتزام بنظام التعليم عن بعد، فمن جهة مسؤوليات البيت لدي كثيرة وخصوصا في هذه المرحلة الراهنة، فمتطلبات زوجي وأبنائي تتزايد يوما بعد يوم نظرا لبقائهم في المنزل، ومن جهة أخرى فإنني لم أعد أستطع أن أتابع الواجبات والدروس مع أبنائي.

وعلى صعيد آخر فإن أمهات كثيرات أبدين ارتياحهن لنظام التعليم عن بعد لخوفهن على مصير أبنائهن ورغبتهن في استغلال أوقات فراغهن بالدراسة.

أم أنس العنبتاوي تقول:«مكّن التعليم عن بعد من قضاء وقت الفراغ لدى أبنائي بشكل مفيد، ورغم أن التعليم عن بعد عادة ما يكون من طرف واحد ولا يحق للطلبة الاستفسار عن بعض النقاط التي يرون أنها بحاجة إلى شرح الإ أنه يعد خطوة جيدة في ظل الظروف الراهنة، فبقاء أبنائي دون الاستفادة من وقتهم يشكل معضلة حقيقية قد تؤدي إلى أمور سلبية».

وتقول معلمة اللغة العربية ولاء العويوي والتي تعمل في إحدى المدارس الخاصة بأن: » موضوع التعليم عن بعد له إيجابيات عدة منها خلق صلة ما بين الطالب والمدرسة والكتاب، إذ يصبح لدى الطلبة حافز داخلي في إتمام الواجبات وعرضها عبر المجموعات الدراسية، ويعمل على خلق افكار جديدة خلاقة لدى المعلمين والمعلمات في ظل الأزمة وما بعد الأزمة، وهذا الأمر يعد مقدمة لاستخدام التعليم عن بعد في بلادنا اسوة بباقي الدول المتقدمة».

الإ أنها تذكر بأن له سلبيات عديدة خصوصا في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة وعدم وجود انترنت ثابت في كل منزل باعتباره أداة ترفيه لدى كثير من الأسر وليس أداة للتعليم، إلى جانب أن الكثير من المعلمين لا يمتلكون خططا أو أهدافا واضحة أو مهارات التعليم، فالتعليم عملية منظمة يجب أن يكون ذا أهداف واضحة ومحددة، وتطبيق التعليم

عن بعد بشكل مفاجئ أدى إلى اعتماد المعلمين في تقديم المواد التعليمية على التجربة والخطأ، فكثير منهم يقدمون المواد بحسب اجتهاداتهم الشخصية وليس بشكل مدروس.

وتلفت العويوي إلى أن:«الناس يعانون الآن من حالة نفسية غير مستقرة وغير مستعدين لتقبل آليات جديدة في التعليم، وبلا شك قد أصبح التعليم عن بعد عبئًا على المعلم والأهل والطالب الذي كان ينجز مهام تعليمية محددة في وقت محدد. بالإضافة إلى أن الطالب أصبح يعتمد على ذويه ومعلميه في تقبل المعلومات وهو غير مستعد لهذا الأمر مما أدى إلى زيادة الأعباء والضغوط على الأسرة والمدرسة كحد سواء».

وتقول ضابط ارتباط مشروع التعليم الدامج في وزارة التربية والتعليم الدكتورة ناهدة عبد الهادي:«بأن الوزارة بذلت جهداً مضنياً في هذه الفترة العصيبة، واستطاعت في مدة قصيرة إعداد بيئة ايجابية وصحية للتعليم عن بعد، من خلال المنصات الدراسية التي انشأتها الوزارة بالتعاون مع التلفزيون الأردني».

وتبين عبد الهادي قائلة:«يغدو دور الأم مهماً في إنجاح عملية التعليم الالكتروني، ولذلك يجب أن يكون هناك استعداد مسبق وليس بشكل مفاجئ، فهذا النوع من التعليم يحتاج إلى شركاء على رأسها الأسرة التي تعد من أهم مقومات نجاح التعليم الإلكتروني ». وتلفت عبد الهادي إلى أنه: » يجب أن يكون هناك عوامل جذب، وأن تهيئ الأسرة أبناءها لتلقي التعليم الالكتروني».

وتضيف:«ورغم أهمية التعليم الالكتروني في هذه الظروف الإ أن التعليم التقليدي لا بد منه، إذ أننا من خلاله ننظر إلى شخصية الطالب وتكوينها».

وحول تحديات مشروع التعيلم عن بعد يقول الخبير التربوي الأستاذ عادل محمد الخشاشنة: » يجب أن يبنى التعليم عن بعد على أسس سليمة تعتمد على تخطيط مسبق وتدريب المعلم والطالب وهذا لم يحصل، كما أن التعليم عن بعد يحتاج لوجود قنوات اتصال سليمة وبيئة مناسبة ( توفر التقنية لدى المعلم والطالب ) وهذه المرافق يعتريها الخلل ولم تختبر بشكل مركزي على مستوى الوزارة أو على مستوى المدارس والطلبة».

ويتابع:«التعليم عن بعد يتطلب التفاعل بين المعلم والطالب ويركز على دور الطالب في التعلم الإ أن المحاولات الحالية تعتمد على تعليم تقليدي يركز على دور المعلم، بالإضافة إلى أنه أربك الأسر بسبب الأزمة الصحية وتفاعلاتها، ولا يشمل جميع المواد التعليمية التي يدرسها الطلبة، وغيرها من الأمور».

ويطالب الخشاشنة بأن:«تتهيأ الوزارة لخطط طويلة المدى لتعطيل الطلبة لنهاية الفصل الدراسي، شاملا اسلوب ادارة الامتحانات لطلبة، والبحث عن وسائل امنة لتواصل طلبة التوجيهي مع معلميهم ودراسة جادة لحذف ما نسبته ربع المادة الدراسية لهم في الاختبارات النهائية،ودراسة شمول كافة المواد الدراسية للثانوية العامة بالاختبار المحوسب مع توفير ظروف آمنة للاختبار».

ويشدد على: «ضرورة الزام جميع المدارس الحكومية والخاصة باعداد مواقع الكترونية لكل منها، او توفير روابط موحدة تنبثق عن موقع الوزارة ومديريات التربية لذات الغاية، لخدمة عمليات التعليم عن بعد المستقبلية».