تستحق الصحافة الورقية كل هذا الكم الهائل من الكلام الذي يحمل تساؤلات وأسماء قراء ومسؤولين ورجال سياسة واقتصاد واعمال وغيرهم يطالبون بأن لا تُترك هذه الصحافة باعتبارها اعلاماً قدم الخدمة في الخبر والاعلان والرأي ودافع عن الدولة في كل قضاياها، ودفع عاملون فيه الثمن في مواقف كثيرة.

إن للصحافة الورقية التي هددتها الظروف المادية اليوم، «دين الكلمة» و«دين الدينار» في ذمة الحكومات المتعاقبة وكثير من المؤسسات الوطنية عندما كانت الصحف الاردنية في بحبوجة حيث قدمت المال على شكل دعم وقروض وتبرعات وتشغيل للأفراد وتشغيل في البنوك الى جانب الاعفاءات في الاعلان الخاص والاعلان الرسمي بإجور رمزية.

ومع كل هذه الوفرة المادية المقدمة وتبني العمل الصحفي المدافع عن الوطن وسمعته وردّت الصحف ملايين الدنانير لمؤسسة الضمان الاجتماعي حتى باتت هذه المؤسسة الحكومية تتحكم بمفاصل المؤسسات الصحفية ادارياً ومالياً بعد ان استحوذت على أكبر نسبة من الأسهم، ولصحيفة $ الدليل الدامغ عندما اقحمتها مؤسسة الضمان الاجتماعي بشراء مطبعة كسرت ظهر «الصحيفة».

وفي ظل توقيف الصحف اليومية بأمر الدفاع جراء وباء كورونا الذي يطارده الاردن وغياب هذه الصحف ورقياً كان لا بد ان يواصل المتضررون عاملون واصحاب مؤسسات وشركات وشرائح مجتمعية ومؤسسات وطنية اخرى مناشداتهم لنشر أخبارها واعلاناتها كون قنوات التلفاز والمحطات الاذاعية ووكالة بترا، تظل تغطياتها «المشكورة» غير كافية بحكم قصرالوقت وضيق المساحة مقارنة بالصحف الورقية.

إلا ان ما أكده رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز خلال الاتصال الهاتفي مع نقيب الصحفيين الزميل راكان السعايدة بأن «استمرار الصحف الورقية مهم وأولوية وطنية» وكذلك تأكيد وزير شؤون الاعلام أمجد العضايلة في سعي الحكومة مع البنك المركزي لتمكين الصحف من الاستفادة من برنامج التمويل، إن هذين التأكيدين ما يدعوان الى ان تواصل الصحف اليومية دورها الوطني وبعمل جاد ومؤثر في الرأي العام وجاذب للنشر الاعلاني باعتبار الاعلان جزءا رئيسا في إدامة حياة الصحيفة.

لقد تعرضت الصحف الورقية لهجوم من أطراف عديدة رسمية وشعبية وخاصة وحتى من زملاء في المهنة باتهامها انها لا تواكب متطلبات الاعلام السريع متطلعة هذه الاطراف الى ما تطفح به وسائل التواصل الاجتماعي من اخبار واحداث وعلى وجه السرعة ولكن هذه الجهات لم تميّز الغث من السمين والصحيح من الكذب والاشاعة والخداع لندفع ثمن جميعاً هذه الفوضى والاساءة للوطن.

ولكن السؤال الذي نطلب الاجابة عنه بموضوعية: ما الذي عجزت الصحف الورقية عنه وقدمته بقية وسائل الاعلام الاردنية الأخرى التي لا ننكر دورها، اذا ما استثنينا خصائص وطبيعة كل وسيلة منها؟