في ثمانينيات القرن المنصرم كانت إذاعة جيش الاحتلال تبث الدعاية المسمومة باتجاه الأردن وتحاول ان تسقط أفكاراً معينة وتخلق ثقافات محددة للنيل من الدولة الأردنية التي راهن الكثير من أهل السواد تاريخياً على سقوطها واطلاق فقاقيع حول انهيار البلد عند كل منعطف حاد تمر به فتصدى الحسين رحمه الله للدعاية الصهيونية التي كانت تهزأ من كثرة عدد حملة لقب (معالي) باعتبارها سياسة استرضاء لا حاجة وكانت تصف الأردنيين ب (معالي الشعب الأردني) فعلق طيب الله ذكراه وثراه على ذلك بقوله (البعض يصف شعبي الأردني بأنه معالي وهذا غير صحيح فالأردنيون كلهم أصحاب جلالة..) فاضطرت إذاعة العدو لتغيير موجة الدعاية رغم أنفها..

كثيرة هي الزوايا الحادة التي شكلت منعطفات ومفاصل في تاريخ الأردن وفي حين تساقط الجميع بقي الأردن هو الأردن كما هو نفسه وبذاته لم يتغير في جوهره وقيمه وحافظ على وجوديته رغم أصعب الظروف ورغم نعيق الغربان والتبشير بالويل والثبور والزوال والانحدار والسقوط وغيرها من مسميات التثبيط والتحطيم والعبث فزال الغير وبقينا وبقيت أحلامنا وما أشبه اليوم بالأمس ليطالعنا المتنطعون المجللون بالسواد من أصحاب اللطميات وضرب الخدود وشق الجيوب الذين لا يدركون ان هذه الأزمة كغيرها ستزيد الأردن قوة وصلابة وثراء في التجربة والتلاحم والتماسك الشعبي والرسمي وتكاتفه وتحالفه بمواجهة كل عدو ظاهر أو خفي يحاول النيل من هذا البلد ومن كل إنجاز يحققه وسبحان الله فلقد بات من الواضح جداً ان بعضاً ممن نحسبهم من ابناء جلدتنا لا يطيب لهم لمعان وبريق هذا الأردن وما علموا أنه من ومضات نور الله فلا أضل ممن كان من رهط يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم..

مقالات تحرض وأخرى تولول فترقص الأولى على جراح الناس والاقل حظاً في حين ان اصحاب التحريض هم من الأثرياء الذين لم نسمع لهم همساً في أذن صندوقٍ جُعل للفقراء لا لشيء سوى أنهم عابرو سبيل على كتاب الوطن وأُخر متشابهات من أهل الويل والولولة لا يعلم تأويلهم إلا الله والراسخون في العلم فامتشحوا السواد باتوا أهل مغنم لا مغرم يتكسبون بسوادهم ضر البلاد والعباد ولا يعلمون لبث الأمل صنعة أو سبيلا خاضوا مثلما خاض غيرهم من قبل وسيزولون كما زالوا لا لشيء سوى أنهم طارئون على عتبة الوطن وسيخذلهم الله كما خذل غيرهم وسيقفون يوما بباب الأردنيين مطأطئي وناكسي الرؤوس عندما يستفيقون على حقيقة مفادها أن الأردن خرج أقوى مما كان وأعاد بناء وتشكيل اتجاهات الوعي والانتاج وخلق من الأزمة فرصة وهذا فن نتقنه جيدا..

رسالة أخيرة لأهل اللطميات وآخرين من دونهم من أهل السواد إن لم تتعلموا من تاريخ الأردن فعلى الأقل تعلموا من تجربة الشقيق الإماراتي مثلاً في التعزيز النفسي والخطاب التعبوي والتركيز على الإيجابيات والتقليل من شأن السلبيات إن لم تُعطَ حجمها والرغبة في الإشارة اليها لمعالجتها من قبل أهل الاختصاص لا الإفتاء بالمسألة على إغداق بالجهل وبغير علم فإن لم يعجبكم النموذج العربي فتعلموا من إعلام العدو الصهيوني ودراسة خصائصه فهو في الوضع العادي لا الاستثنائي فقط مقيد موجه يخضع للرقابة ويقوم على بث وصياغة أفكاره وجمل رسائله الاعلامية وكيفية توزيعها علماء في علوم النفس والاستخبارات فإن أبيتم علينا إلا المعالي أجابكم التاريخ بأن الأردنيين كلهم أصحاب جلالة..