محمد غنيم

يكثر في أيامنا هذه التساؤل كيف ستكون الحياة بعد كورونا ؟ وكيف يمكننا التعايش مع وجود هذا الفايروس ؟ وما دور التكنولوجيا في ذلك ؟

ترتبط التكنولوجيا بالصحة ارتباطا وثيقاً حيث عكفت الجهات و المؤسسات الصحية في الأعوام الأخيرة على حفظ وتوثيق السجلات الصحية للمرضى من ناحية الأعراض والتشخيص ونتائج الفحوصات والعلاجات..إلخ، وأصبح لديها بنك من المعلومات المرتبطة بالتاريخ المرضيّ للمرضى، وقد حان الوقت لاسثمارها.

تبدأ الفكرة بتحديد الدرجة الصحية لكل المرافق العامة والخاصة بشكل متغير ديناميكي من جهة، ومن جهة أخرى تحديد الدرجة الصحية لكل شخص بناءً على سجله الصحي، ثم ربط ذلك بتطبيق على الهاتف الذكي بحيث ينبه الشخص إلى عدم السماح له الدخول إلى الأماكن التي يمكن أن تمثل خطراً على صحته، وينبه أيضا الجهة المسؤولة عن المكان بوجود شخص في المكان غير مؤهل صحيا للوجود به.

ومن الامثلة على ذلك معاملات تحديد الدرجة الصحية للشخص من ناحية العمر و الامراض التي يعانيها، و الأدوية المتناولة كذلك المكان وطبيعته، و عدد المتواجدين، درجات المتواجدين الصحية.

إذا افترضنا أن شخصا يبلغ من العمر 60 ويعاني من أمراض مزمنة مثل السكري والضغط ستكون درجته الصحية على سبيل المثال 40%، وهناك بنك فيه ازدحام ومخالط لمصاب بمرض الكورونا ستكون درجته الصحية في تلك اللحظة 80% (أي الدرجة الصحية للأشخاص المخولين بالدخول إليه) فيقوم التطبيق باستخدام الخوارزميات والذكاء الاصطناعي بتنبيه الشخص ابتداء بدخوله إلى مكان لا يسمح له بالدخول إليه، ثم يقوم بتنبيه صاحب المكان بوجود شخص غير مخول بالدخول إلى هذا المكان حفاظا على صحته.

وقد يشير البعض إلى وجود تقييد أو تعد على الحريات الشخصية بذلك، ولتفادي التعدي على الحريات يمكن ترك تحديد خيارات التنبيه لعدم الدخول إلى المكان أو المنع الكامل للشخص من خلال خيارات موجودة على التطبيق.

وفي حال عدم امتلاك شخص لهاتف ذكي يمكنه حمل بطاقة تحتوي على QR و RF-ID وذلك لقراءتها آلياً ومعرفة درجته الصحية

وقد كان للصين تجربة مشابهة من حيث الفكرة بإنشاء QR كل شخص على هاتفه المحمول ويكون QR على ثلاثة ألوان رئيسية يتم قراءته عند الاستقبال في الأماكن التي يرغب بزيارتها فيسمح له بالدخول إلى المكان أو يمنع من الدخول إليه على أُسس طبية.

واننا في الاردن لدينا كوادر طبية مؤهلة تستطيع تحديد معاملات التصنيف وتحديثها بشكل دوري مما يمكننا من تطبيق تطبيقات دقيقة وآمنة.

وهنا وقبل أن تعود الحياة إلى مجاريها بشكل طبيعي، نرجو من أصحاب القرار أخذ الفروقات الصحية للأشخاص بعين الاعتبار وارتباطها بالمكان حفاظا على حياتهم و صحتهم.

* خبير تكنولوجيا معلومات - متخصص في المجال الطبي