أبواب - نداء صالح الشناق

منذ قديم الزمان لم تتغير العادات والتقاليد الشعبية والتي تتسم معظمها بالمظاهر المصطنعة والمكلفة خصوصا المتعلقة بالمناسبات الاجتماعية من حفلات الزفاف والأتراح والتجمعات العامة، ولكن بعد تفشي فيروس كورونا المستجد انقلبت كل الموازين لتغيرها بلحظة، وتم منع إقامتها حفاظا على صحة المواطنين كإجراء احترازي.

وفي ظل الظروف التي طرأت على مجتمعنا اضطر كثير من المقبلين على الزواج بعدم تغيير موعد زفافهم أو تأجيله، والاكتفاء بإعلانه عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، متغاضين عن العادات والتقاليد والغائها جميعا.

وحول الأعراس التي أقيمت في زمن كورونا تقول آلاء معابرة من محافظة إربد:«لقد كان موعد زفافي في الحادي عشر من آذار وبسبب الظروف الحالية فقد تم تأجيله، وتوقعنا أن ينتهي الأمر خلال أربعة عشر يوما، ولكن الحالات المصابة بكورونا أصبحت تتزايد، وبعد ذلك تم عزل محافظة إربد وأصبح هنالك خوف علينا وعلى الناس والتجمعات والأعراس، ولن تعود الحياة لطبيعتها كالمعتاد بسرعة بل سيتم ذلك بشكل تدريجي وسيبقى الخوف والرهبة بين الناس».

وتابعت حديثها، «وبعد التفكير بطريقة ايجابية وجدنا أن الغاء الاحتفال بالزفاف ليس يعني إلغاء الزواج، فقط هي كماليات لإشهار الزواج، وقررنا بعد انتهاء الازمة ورجوع الوضع الطبيعي وعودة الأمان الصحي والسلامة بين الناس، ان نقوم بعمل مباركة بالزواج ومن الممكن أن تكون أجمل من إقامة حفل زفاف ضخم».

وتضيف:«وفي النهاية قررت أنا وزوجي قبل إعلان الزواج أن وجودنا معا هو الأهم، ووقعنا امام خيارين إما اقامة حفل الزفاف او وجود الشخص المناسب الذي يبقى معنا طول العمر، واقتنعت أن حفل الزفاف هو فقط عادات وتقاليد وليس نهاية المطاف».

تقول الاخصائية الاجتماعية سوزان خير إن: «العادات والتقاليد الباذخة في حفلات الزفاف والمناسبات العامة التي غيرتها كورونا بوقت قياسي سريع، يجب أن تبقى لأنها بمثابة الصحوة من كابوس العادات المرهقة للناس، وصرف تكاليفها على أمور مفيدة للمجتمع أو للشخص نفسه واستثمارها في مشاريع إنتاجية بدلا من صرفها في ساعات بسبب هذه العادات والتقاليد».

وتضيف:«خففت كورونا على الشباب المقبلين على الزواج تكاليف حفلات الزفاف التي اصبحت مرتفعة جدا، حيث أن كثيرا من الشباب يطالبون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بأن تتغير هذه العادات بعد كورونا، والاقتصار على الحفلات البسيطة ضمن اطار العائلة».

الأتراح... في زمن كورونا

وتشير خير: «لم يتوقف تغير العادات على الأعراس فقط، بل تعدت إلى العادات في الاتراح، حيث تغيرت وتم إلغاء دور العزاء خوفا على الآخرين من فيروس كورونا، بليلة وضحاها تغيرت عاداتنا وتقاليدنا الضاربة في عمق التاريخ التي لم تتغير مهما تغيرت الظروف والأزمنة ولكن فيروس كورونا رغم الألم الذي تسبب به الا أنه جعلنا نتراجع عن عادات وتقاليد كانت تشكل عبئاً ثقيلاً على المجتمع».

وتضيف:«وفي الاونة الأخيرة أصبح أهل المتوفى يتكبدون الأموال في بيت العزاء التي أصبحت بيوتا للتباهي والتفاخر مهما كانت ظروفهم المالية من حيث إقامة الولائم واستئجار القاعات، مرغمين على ذلك بسبب العادات والتقاليد، ورغم أن ديننا الحنيف حث على مساعدة أهل المتوفى وتحضير الطعام لهم لا على العكس من ذلك».

وتابعت:«واذا اذا كان اهل المتوفى ميسوري الحال من الأفضل ان تذهب نفقات بيت العزاء، للفقراء والمحتاجين كصدقة عن روح المتوفى ونيل الثواب والأجر من هذا الفعل النبيل».

ويبين أستاذ الشريعة محمد الخالدي ماجستير الفقة واصولة أن: «الأصل تقديم الطعام لأهل المتوفى لمواساتهم والتخفيف عنهم حيث لايستطعون طهي الطعام وهم أهل المصيبة وحزنهم على فراق الأحبة، وهذه هي السنة التي سنَّها رسول الله سيدنا محمد صل الله عليه وسلم، فعن عَبدِ اللهِ بنِ جَعفَرٍ، قالَ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ حِينَ قُتِلَ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (اصْنَعُوا لآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فَقَدْ أَتَاهُمْ أمْرٌ يَشْغَلُهُمْ-أَوْ أتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ) رواه الإمام أحمد.

العادات التقليدية بالتحيات في زمن الكورونا

وتشير خير إلى أن:«هناك ايضاً عادات تغيرت في زمن الكورونا ليست فقط فيما يتعلق بالمناسبات، فقد تغيرت عادات تتعلق بالتحيات والسلام على الاخرين، لتتحول الى الاكتفاء بإلقاء التحية عن بعد او بالإشارة، فالعادات التقليدية للسلام تسهم في نقل العدوى بين المواطنين».