أبواب - ندى شحادة

أُبلغت مرافقة الباص ( م ،ن ) والتي تعمل في إحدى المدراس الخاصة بأنها ستحصل على مستحقاتها المالية حتى آخر يوم قامت فيه بمرافقة الطلبة إلى ومن المدرسة ، في حين طلبت إدارة إحدى المدراس الخاصة من معلماتها بالتواصل مع أولياء الأمور وتحصيل الأقساط المدرسية للتمكن من الحصول على رواتبهن ، وتوجهت بعد المدراس إلى تقليص رواتب معلميها أو إعطاء بعضهم إجازات مفتوحة دون مقابل .

و مع اغلاق المدارس والجامعات واستمرار التعليم عن بعد ، نجد أن كثيرا من معلمي ومعلمات القطاع الخاص يعانون من تنمر بعض أصحاب المدارس الخاصة ، ليصبحوا بذلك من أكثر الفئات تضررا جراء أزمة " كورونا "، ففي الوقت الذي سعت بعض المدارس الخاصة بالالتزام بصرف رواتب موظيفها الإ أن هناك عدداً كبيراً من أصحاب المدارس الخاصة رفض صرف رواتب العاملين لديها بحجة عدم تمكنهم من دفع الرواتب وتهربهم من مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية تجاه موظفيها .

تقول المنسقة لحملة "قم مع المعلم "هديل الكسواني : " انطلقت الحملة عام 2015 من خلال سبع معلمات عانين من انتهاكات في العمل ، وكانت بدعم من اللجنة الأردنية للإنصاف بالأجور ، واللجنة الوطنية المختصة بشؤون المرأة ، ومنظمة العمل الدولية ، ووصل عدد أفراد الحملة الآن إلى أكثر من مئة معلمة ، في حين بلغ عدد متابعي الحملة إلى أكثر من 14 ألف متابع " .

وحول أهداف الحملة تقول : " الهدف من الحملة ضمان حقوق معلمي ومعلمات القطاع الخاص خاصة فيما يتعلق بالأجور والإجازات " .

وتضيف الكسواني" يضم قطاع التعليم الخاص اكثر من ٣٥٠٠٠ معلم /معلمة والذين يعدون الاكثر تضررا خصوصا في ظل هذه الازمة رغم استمرارهم بواجباتهم التعليمية عبر التعلم عن البعد حيث عمدت بعض المدارس إلى انتقاص أجورهم في شهر آذار أو عدم دفعها أصلا حتى وصل الأمر الى الاستغناء التلقائي عنهم والتهديد بتجميد المؤسسة التعليمية تهربا من دفع الأجور والى الاستهتار بمطالباتهم ودفعهم الى تقديم شكاوى للمحاكم (استغلالا لعدم فتح المحاكم في ظل هذه الازمة) وانتهاء بأولئك الذين لم تكن مشكلتهم بالازمة فقط وإنما هو انتهاك قديم منذ شهر كانون الاول، فلغاية الان لم يتقاضوا رواتبهم التي لم تحول اصلا الى البنوك.

وتبين الكسواني : " يتم العمل في الحملة من خلال خمس لجان أساسية ( لجنة الشكاوى والتفتيش ، و لجنة الإعلام ، ولجنة التعلم الشعبي ، و لجنة قاعدة البيانات ، ولجنة متابعة تطبيق النظام ) .

وتمكنت اللجنة من تحقيق العديد من مطالب معلمي ومعلمات القطاع الخاص وتلفت الكسواني إلى أن : " الحملة استطاعت بالتعاون من الجهات المعنية من إقرار علاوة المعلم والمقدرة بعشرة دنانير ، كما ألزمت المدراس الخاصة بتحويل المعلمين عن طريق البنوك وربط الأمر بحصول المدراس الخاصة على التراخيص المطلوبة " .

وتتابع : " عملنا من خلال الحملة على إطلاق برامج التوعية القانونية للمعلمين والمعلمات وإتقان مهارات التفاوض ومهارات التدريس التابعة لأكاديمية الملكة رانيا والتشبيك بين المعلمات والجهات الحكومية المعنية " .

وتشير إلى أن القائمين على الحملة قدموا مجموعة توصيات لوزارة التربية والتعليم لتطبيق نظام إلزامية التحويل البنكي وذلك لوجود تحايلات عدة من قبل بعض أرباب المدراس الخاصة " .

ويوضح رئيس مركز بيت العمال للدراسات وأمين عام سابق لوزارة العمل المحامي حمادة أبو نجمه بأن : " رفض دفع الاجور غير مقبول نهائيا حتى وان كانت المدرسة متعثرة ماديا ، وفي أمر الدفاع رقم 6 أوجب عقوبة على كل من ينتقص من حقوق العاملين ، وتصل إلى الحبس والغرامة ، كما أكد أمر الدفاع على حق جميع العاملين في حال دوامهم أو عدم دوامهم بالحصول على أجرهم كاملا عن شهر آذار الماضي ، وأكد على أن العامل الذي يعمل في موقع العمل أو عن بعد لديه حق في الحصول على كامل أجره ولا يجوز تخفيض أجره بأي صورة من الصور الإ بموافقته الحرة وبما لا يزيد عن 30% من أجره وبشرط أن لا يقل الأجر الذي يتقاضاه عن الحد الأدنى للأجور وهو 220 دينارا " .

ويتابع: " لا يجوز أن تمتنع المؤسسة عن دفع الأجور الإ في حال الإغلاق التام للمؤسسة وتوقف أعمالها بشكل كامل وبعد حصولها على موافقة من وزارة العمل واقتناع الوزارة بوجود مبررات حقيقية لتوقفها عن العمل ، وفي هذه الحالة تمنع من ممارسة نشاطاتها تماما وتوضع عليها إشارة منع التصرف في أموالها المنقولة وغير المنقولة ،وفي حال عودة المؤسسة إلى نشاطها يجب أن يعود العمال إلى عملهم " .

ويفيد أبو نجمه بأن :"أمر الدفاع رقم 9 أعطى للمؤسسات المتعثرة امكانية الحصول على القروض التي تضمن لها دفع الأجور للعاملين لديها " .

وحول الشكاوى يبين : " هناك مؤسسات لم تدفع الأجور حتى الآن ، وهناك شكاوى أفادت بفصل بعض المعلمين من العمل و انتقاص حقوق بعضهم الآخر ، ولكن أمر الدفاع أوجب الغاء جميع هذه القرارات وإعادة العمال المفصولين والحقوق التي تم انتقاصها خلال أسبوع من صدور أمر الدفاع رقم 6 والذي انتهت المهلة المقررة له يوم الأربعاء الماضي 15/4 وأي مؤسسة لا تلتزم بذلك فإن مصيرها عقوبة الحبس أو الغرامة ، وأي مخالفات تحدث بعد ذلك ستخضع لنفس العقوبة " .

وتبين رئيسة لجنة التعليم الخاص في نقابة المعلمين الدكتورة عبير الأخرس : " في هذه الأزمة يجب أن نتعاون مع بعضنا بعض ، المدارس الخاصة كان لها مواقف مختلفة ومتباينة ،ومعظم المدارس قد تمكنت من تحصيل الأقساط من قبل أولياء الأمور وبالتالي هي قادرة على دفع رواتب معلميها ، وهناك مدراس خاصة للأسف لم تدفع أقساط معلميها رغم صدور أمر الدفاع رقم 6 بالرغم من عملهم عن بعد " .

وتلفت إلى أن : " المعلمين والمعلمات يعملون بجميع الوسائل المتاحة للحفاظ على سمعة التعليم والمدرسة وحق الطلبة في الحصول على المعلومة ، وأعجب من بعض المدراس التي تدعي عدم قدرتها على دفع رواتب موظفيها ، فهم قادرون على حل هذه المشكلة وهذا الكلام غير منطقي والمعلم لديه التزامات وأسرة ويواجه تحديات كبيرة " .

وتشير إلى أن :" تمكين أرباب العمل في الحصول على قروض هو أمر جيد كي تلتزم المدارس بدفع رواتب موظفيها ، ورغم أن أمر الدفاع أتاح فرصة تخفيض راتب العامل بالتراضي الإ أنني أرى أن المعلمين يقومون بواجبهم على أتم وجه ولا يجب الانتقاص من حقوقهم ".

وتوجه الأخرس رسالة للمعلمات بعدم الخضوع لضغط أصحاب المدارس بتوقيع الإستقالات في هذه الفترة ، فهذا أمر مخالف للقانون وغير مقبول .

وتقول في :" شهر نيسان تم انهاء الكثير من عقود المعلمين رغم إصدار أمر الدفاع ، ويفترض على أن تقف وزارة العمل أمام مسؤولياتها وأن لا تسمح بحدوث ذلك ، فالمعلم الذي ينهي عقده في هذا الوقت يجب أن توضع المدرسة التي يعمل فيها في القائمة السوداء ".

ويبين المحلل الإقتصادي أيمن الحرباوي بأن : " توجه أصحاب العمل إلى تسريح العمال لديهم أو تخفيض أجورهم أو إلغائها يعد أمرا خطيرا ، فالحكومة تحاول جاهدة لحصار تداعيات الوباء القاتل والتخفيف من آثاره على جميع الأصعدة ( الاقتصادية ، الاجتماعية ، الصحية ) ولهذا يجب على أرباب العمل مساندة الحكومة في إجراءاتها وليس القيام بتحركات غير مدروسة اتجاه العمال " .

يبين بأنه : " يجب الدفاع عن حقوق العمال واحترام معايير العمل وعدم إجبار العاملين على تقديم استقالاتهم ، أو احتساب العطلة الرسمية الحالية كإجازة غير مدفوعة الراتب أو عدم تسليم أجور العاملين بحجة عدم توافر المال اللازم لتسديد رواتب العاملين " .

ويلفت الحرباوي إلى أن : " القطاع الخاص في الأردن يعاني من مشاكل حقيقية جراء أزمة الكورونا ، وهناك تضرر حقيقي حدث بسبب هذه المحنة لكن يجب أن نواجه الأمر دون اتخاذ قرارات عشوائية تؤثر على الطبقة العاملة ومعالجة المشاكل التي لحقت بالقطاعات المتضررة بطرق لا تمس بالعاملين " .