د. نبيل قسطه

أمين عام رابطة المدارس الإنجيليَّة/لبنان


كتب الصحافي الاستاذ زياد الرباعي في جريدة $ الأردنية مقالة يفسِّر كيف تعمل الكوادر التعليميَّة الأردنية على مدار الساعة من خلال «التعليم عن بُعد»، ومدى الجهد الذي يبذلونه على مدار الساعة لتأمين المواد المطلوبة في جوٍّ ضاغط ومربك إلى حدٍّ كبير. وبما أننا جميعًا في العالم قاطبة نتعرَّض للوباء نفسه ونمرّ في ظروف مماثلة من الحجر الصحي، والتباعد الاجتماعي، مع ما يرافق ذلك من إقفال قسريٍّ لجميع المؤسَّسات التربوية، فإننا نوافقك الاستاذ الرباعي $، إذ إنَّ الجسم التربوي اللبناني كما الأردني يجتاز الاختبار عينه، باذلاً كل طاقته، ومجهوداته، وما لديه من وسائل متاحة لإيصال المناهج إلى أكبر عدد ممكن من الطلبة في لبنان، علمًا أن صعوبات كثيرة تواجه هذا الأسلوب الجديد، والتي لا يمكن أن تغنينا عن التعلُّم على مقاعد المدرسة.

هذا وإني أضمّ صوتي إلى الأستاذ الرُّباعي، بأنَّ أزمة الكورونا قد شرَّعت باب الدراسة عن بُعد على مصراعيه، كما أتت بانطلاقة جديدة علينا العمل عليها لتطال ليس فقط نسبة معيَّنة من التلامذة، إنما جميع الطلبة، آخذة بعين الاعتبار أوضاعهم الاجتماعيَّة والعمريَّة والمناطقيَّة. وهذا سيتطلُّب من دون شكٍّ مناهج خاصَّة، وأدوات وتكنولوجيا عالية الجودة. والأهم أنها تحتاج إلى مشروع متكامل، مدروس وموحَّد بحسب البلد، وفق معايير محدَّدة معتمدة أكاديميًّا. لا يغفل على بالنا أنَّ مثل هذه البرامج التعليميّة البديلة تحتاج على الأقل إلى سنتين أو ثلاث، وربَّما أكثر لاستكمالها وتطويرها ووضعها موضع التنفيذ مع ما يواكب ذلك من تدريب للجسم التربوي، كما لذوي الطلبة أيضًا، بالإضافة إلى التنسيق بين التعليم الخاص والعام.

فموضوع التعليم، ليس أسلوبًا يُخلق بين ليلة وضحاها، إذ له شروطه وأدواته وتدريباته لكي ينضج ويصبح مطابقًا للمواصفات العالميَّة المتَّبعة في الدول الغربية التي تستخدم هذه المنهجيَّة. وهذا ما نسميَّة «سياسة تربويَّة شاملة»، مع ما يتضمَّن ذلك من توعية كخطوة أولى، بحيث تطال الأجسام التربويَّة، من مُديري مدارس، وأساتذة، وطلاب، وأهل على حدٍّ سواء. يلي هذه الخطوة توافر التكنولوجيا، من منصّات تعليميّة، ومناهج مختصَّة، كما توافر لشبكة الإنترنت الملائمة للتواصل، ومواقع مبرمجة مخصَّصة لهذه الغاية وفق آليّةٍ مناسبة لشرح المادة بأسلوبٍ يسهل فهمها والاستفادة منها. ولكن هذا كلَّه يحتاج إلى تدريب على كل المستويات، النفسيَّة والتقنيَّة والمنهجيَّة والتعليميَّة والاجتماعيَّة، لكي يتمكّن الأستاذ من التواصل الفعّال مع الطالب، كما تقييم عمل ونتائج الطالب والتدرُّب على المضامين الرقميّة، وكي يتمكَّن الطالب بدوره من الاشتراك في حلقات النقاش المباشرة وغير المباشرة بينه وبين المعلِّم وإتمام فروضه وامتحاناته إلكترونيًّا. كما أنّ هذ التدريبس يمكِّن الأهل من مواكبة هذا التغيير الذي يجب أن يكون دراماتيكيًّا ومُختبرًا بعد اجتماعات وورش عمل وتداول في كافة الوسائل والمعدّات التي سوف يتمُّ استخدامها لمواكبة أولادهم. ( الأنموذج - 1)

وبما أننا قد باشرنا التعلُّم عن بُعد بسبب اجتياح ما نسميِّه وباء كوفيد -19 (الكورونا المستجد) لعالمنا، فنحن قد أدخلنا مناهجنا قسم الطوارئ، بل غرفة العناية المركَّزة، من دون أن نتغاضى أو ننكر أن خطة الطوارئ هذه حملت معها بعض الإرباك والضبابيَّة إن من جهة الكوادر التعليميَّة التي اضطرَّت إلى استخدام التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي وربَّما لأوَّل مرَّة لهذا الغرض مع ما يجب أن تحمله من تقنيّات، أو لجهة التلامذة الذين لم يتعوَّدوا تلقّي العلم أو الخضوع للامتحانات أو إتمام الواجبات أوالفروض المدرسيَّة اليوميَّة خلف الشاشات، أو لجهة الأهل الذين أقلقهم هذا الموضوع وكيفيَّة التعامل معه من دون سابق إنذار أو تحضير. فالأب والأم يتابعان عملهما من المنزل، والأولاد يتعلّمون عبر الشاشة، والجميع في ضغط مستمر، ناهيكم عن أن الكثير من البيوت لا تملك أكثر من حاسوب واحد أو على الأكثر اثنين، أو ربَّما لا يملكون غرفة لكلّ ولد واحد على حدة لكي يستطيع الجميع التركيز والمتابعة (راجع الأنموذج -2).لقد قفزنا بطلاّبنا قفزة كبيرة نحو التعلُّم عن بُعد بغير أن يمرّوا هم وذووهم في الخطوات التحضيريَّة لكي يجري التغيير على نحو طبيعي بسلاسة وإتقان. كما أخذنا معلِّمينا لخوض تجربة شاقَّة من التحضير، إذ إنَّ كل 15 دقيقة من فيديو تعليمي، يأخذ حوالى الساعتين من التحضير.

هنا لا يسعني إلا وأن أنوِّه بالمدارس الخاصَّة التي بدأت منذ زمن بخطوات استباقيَّة، وباشرت تدريب كوادرها التربويَّة للسير في عمليَّة التعلُّم عن بُعد. وبذلك سارت في المسار الصحيح والتوقيت المناسب، تحاشيًا للإرباك والحيرة والتململ بين كافة الفرقاء في العمليَّة التربويَّة، وصولاً إلى المهنيَّة المطلوبة لعمليَّة التعلُّم عن بُعد.

ولا بدَّ من ملاحظة مهمَّة يجب أن نأخذها بعين الاعتبار في عمليَّة التعلُّم عن بُعد، وهي إعادة النظر في التخصُّصات ومسالكها، حتى نتجاوز ما تخلّفه وراءها من ضحايا وفاشلين.فلِمَ لا تكون هناك فسحة تمكِّن المتعلِّم من اختيار المواد التي يرغب فيهاحتى ضمن التخصُّص نفسه،وبالأخصّ في المواد الثانويَّة، أو ما يُحدَّد له في مجالات عدّة يمكن أن ينتقي منها ما يتماشى مع ميوله أو رغباته المستقبليَّة.

وفي خضمِّ هذا المأزق العالميّ عمومًا والشرق أوسطي خصوصًا، الذي حتَّم علينا العزل والعزلة والحجر والتباعد، بالإضافة إلى الانهماك في إيجاد الحلول اليوميَّة والمعيشيَّة والتربويَّة الملحَّة والمستجدَّة، قد ننسى من كانوا ولم يزالوا يعانون العزل والعزلة والرفض والتباعد الذي فرضه المجتمع عليهم بسبب كونهم ذوي صعوبات تعلّميَّة. هؤلاء الذين زادهم هذا الوباء انعزالاً وألمًا ومعاناة، وربَّما إهمالاً، إذ نحن منشغلون ومنهمكون في أمور نظنّها أكثر أهميَّة في هذه الظروف بالذّات.

وممّا لا شكَّ فيه أننا قطعنا شوطًا كبيرًا في لبنان كما في الأردن في موضوع الدَّمج لذوي الصعوبات التعلُّميَّة وحقَّقنا نجاحًا نوعيًّا إن من ناحية الوعي المجتمعي، أو المناهج المتخصِّصة أو التفاعل التربوي مع ما رافق ذلك من قبول ودمجٍ وسعيٍّ متفهِّم. هذه الحقيقة وهذا التقدُّم الملحوظان يولّدان فينا قلقًا وخوفًا من أن نضيِّع ما بنيناه وما أنجزناه في السنين الماضية في هذا المضمار.

وحرصًا منّا في استكمال عملية التعلُّم عن بُعد لجميع الطلبة بمن فيهم ذوو الصعوبات التعلُّميَّة، وإيمانًا منا بأن لا حدود للتربية حتى لو كانت مختصَّة، فقد نظَّم مركز SKILD، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان، والمجلس الثقافي البريطاني في لبنان،وبرعاية وزير التربية والتعليم العالي اللبناني، الدكتور طارق المجذوب، ومشاركة سفير المملكة المتَّحدة في لبنان، كريس لابلينغ، مؤتمرًا إلكترونيًّا «عن بُعد» بمناسبة حلول اليوم الوطني لذوي الصعوبات التعلُّميَّة في لبنان، في 22 نيسان 2020.

يسرّنا أن تنضمّوا إلينا من الأردن في هذا المؤتمر الإلكترونيّ حول التعليم عن بُعد للتلامذة ذوي الصعوبات التعلّمية وتحت عنوان» الدَّمج في زمن كورونا»، حيث سيتم تقديم أكثر من ٢٢ مداخلة قصيرة من اختصاصيّين وأساتذة جامعيين، ومن الأهل الذين سيعرضون رؤيتهم ويُشاركوننا خبراتهم من 4 بلدان: لبنان، والمملكة المتّحدة، وكندا والولايات المتّحدة.

سيتناول المؤتمر محاور عديدة تغطّي الفئات العمريَّة وتخصُّصات المراحل التعليميَّة لذوي الصعوبات التعلُّميَّة، وأيضًا مشاركة منسّقي التربية المختصّة في المدارس الرسميَّة والخاصَّة في لبنان، بالإضافة إلى مؤسَّستين دامجتين من التعليم العالي:

Notre Dame University-Louaize (NDU)

-Nashville /USALipscomb University

التسجيل مجّاني على هذا الرابط: https://forms.gle/UFKbKTdZfV3Qp7ar7

عبر Zoom، من الساعة 4:00، ولغاية الساعة 6:00 بعد الظهر.

ملاحظة: الترجمة الفوريَّة ولغة الإشارة متوافرتان.