د. أسامة خشاشنة - الجمعية الأردنية للإسعاف

نعيش هذه الأيام بشكل أو بآخر «خلف قضبان كورونا»، هذا الوباء الذي يبدو أنه ظهر من العدم بغاية واحدة وهي إيقاف مسار الحياة اليومية وانهاء حياة من تستطيع مخالبه أن تطاله.

بينما يمضي أغلبنا أيامه الحالية في المنزل تحت قهر العزلة، يحارب جنود بواسل على حدود البشرية من أمن، وجيش وأطباء وصيادلة وخبازين، ولأولئك منا أسمى وأخلص آيات التهنئة والامتنان.

لكن ماذا عنا؟

ككائنات بشرية نميل الى ما يزيل عنا التوتر والألم بأقل مجهود، وهذه هي الآلية لاستجابة الكارثة المزروعة في داخلنا بعمق وهي ما يحقق السكون الداخلي بأسهل الطرق وأقصرها.

فمنا من أنكر جدية الوباء واعتبره أمراً مبالغا به حتى سمعنا عن أول حالة وفاة في الأردن، فالإنكار يجعل الانسان يشعر أنه بأمان على المستوى الخارجي على الأقل، بأقل مجهود وأقصر طريقة.

ومنا من سعى ليدس جميع ما تصل إليه من معلومات ومقاطع فيديوهات ومقالات في جمجمته حتى يشعر داخليا أنه ملم بالوباء وتحت سيطرته وقوته بدون أدنى فلترة أو تقص للحقائق، فكما تقوم بذلك من أجل تحقيق شعور من السيطرة على واقعك، يقوم أولئك الذين ينشرون المعلومات المغلوطة غير الموثقة بنفس ذلك الدافع، لتحقيق شعور بالقوة ضد هذا الوباء.

هذه ما هي إلا بعض آليات الدفاع النفسي التي لا أستطيع أن انتهي منها في مقالة واحدة فحسب.

لست هنا لفرض المواعظ والعبر حول ما يجب أن نفعل فكل شخص له حرية ممارسة حياته كما يشاء، لكني فقط لاشارك منظورا بسيطا غاب عن بال البعض وقد يكون فيه فائدة

الية استجابة الأزمات حسب الدراسات:

اعرف واعزل المشكلة والحقائق لا الآراء:

كورونا ليس وحشا كاسرا يقتحم أبواب الأردنيين وليس نهاية البشرية

-أطلع على تعريف الحالات المشتبه والمؤكدة من فيروس كورونا الصادر عن وزارة الصحة والمصادر الموثقة وابتعد عن معظم ما يتم تداوله على وسائط التواصل الاجتماعي.

-أنت والحكومة والكادر الطبي والأمني لديكم نفس الهدف وهو حصر عدد الحالات وابقاؤها تحت السيطرة

-خطورة الفيروس تكمن في طول فترة الحضانة والانتشار بدون تدخل فيما قد يؤدي بدون تدخل الى عدد هائل من الحالات لا تستطيع أسرة المستشفيات في القطاعين العام والخاص احتواءها في ذات الوقت.

-الوباء سيطول ويودي بالكثير من الأرواح إن لم يتم الالتزام بآليات العزل والاستجابة

-استجب بسرعة وتواصل بكفاءة،

فدرايتك بشكل واضح بتعريف كورونا سيؤدي بطبيعة الحال الى اكتشاف الحالات بشكل أسرع وأكثر كفاءة، مما يؤدي الى تقليل الحالات ليس بعدد الحالات نفسها انما بعدد الحالات التي كان يمكن ان تتم اصابتها بسبب تؤخر اكتشاف هذه الحالة.

تواصل مع الخطوط الساخنة للتبليغ والاستفسار على الهاتف عبر وزارة الصحة

تحكم بوضعك وحدد طريقك

بعد تعريف الحقائق حدد الدائرتين المهمتين في حياتك، دائرة التأثير ودائرة الاهتمام.

دائرة التأثير:

ما تقوم به ويحدث تأثيرا واقعيا ملموسا على الوضع الراهن، هل تستطيع أن تمنع شخصا في محافظة أخرى من زيارة أقربائه؟ هل تستطيع أن تقنع كل من ينشر معلومات مغالطة بالعدول عن ذلك؟

-ركز جهودك على دائرة تأثيرك

دائرة الاهتمام:

-احرص ان ما تهتم به يقع ضمن دائرة تأثيرك ولا يخرج عنها، فأنت الان في وضع يجب ان تقوم به بالاستثمار الفعال لمواردك الداخلية.

هل سيؤثر عليك الاهتمام بمتابعة عدد الناس المضبوطين في حظر التجول؟

بعد تحديد هذه كلها، قم بتحديد خطوتك القادمة، خلال وبعد الأزمة عن طريق مبدأ السعر- الفائدة

مثال: الوقت الذي أمضيه في مشاهدة المسلسلات قد يكون ذا تأثير هادئ ولطيف على وضعي النفسي لكن قس الفائدة المرتجاة مقارنة في الوقت المستهلك.

ربما حان الوقت للجلوس مع عائلتي التي لم تسمح لي ساعات العمل الطويلة أن أتقرب اليهم سابقاً

ربما حان وقت اصلاح بعض أجزاء المنزل أو الأجهزة التي لم أتمكن من ذلك خلال الأشهر الماضية.

ربما حان الوقت لأبدأ العادات التي كنت أحلم بها منذ فترة طويلة لكن لم أمتلك الوقت لاستثمره حتى أضبطها من العادات الصحية والرياضة والمطالعة.

فكر كيف ستعود للعمل، وكيف ستكون انسانا أفضل مئة مرة بكفاءتك في العمل وقيمتك الداخلية وأخلاقياتك بعد هذه التجربة وابدأ بممارسة هذا النمط في الوقت الحالي أينما تستطيع.

أبق أحباءك قريبين منك

البشر كائنات اجتماعية تنمو باعتنائها ببعضها وتنمو بأن يتم الاعتناء بها

أخيرا، زيادة الوعي الداخلي

قد لا تتكرر قريبا أي فرصة أخرى مثل هذه لمراجعة أنفسنا ووعينا الذاتي

احرص على متابعة نفسك بشكل مستمر من ناحية مشاعرك وافكارك

حلل هذه المعطيات واستنتج ما تشير اليه

استعملها لبناء نسخة أفضل منك

هذه احدى أهم النقاط المستعملة في مجابهة التوتر والهلع والاكتئاب الذي قد يصاحب هكذا تجارب

تقبلوا تمنياتنا بالسلامة يا شعب الأردن الحبيب وتحياتنا للكوادر التي تخاطر بحياتها في هذه الظروف الصعبة