وقع غانتس في مصيدة نتانياهو، واتضح انه غر في السياسة، ولم يكتسب خبرة المكر والدهاء التي تمرس بها نتن- ياهو، والذي استطاع استدراج غانتس على مرحلتين، الاولى عزله عن حلفائه السياسيين، ومنهم ليبرمان والقائمة العربية المشتركة، من خلال تقديم رئاسة الكنيست ووزارتي الخارجية والعدل، كطعم لاصطياده، ثم ادخاله في مفاوضات حول لجنة تعيين القضاة ونظام الفيتو القضائي الاسرائيلي، لاستهلاك الوقت وتفويت الفرصة التي منحها الرئيس الاسرائيلي لغانتس لتشكيل حكومة.

بهذه الطريقة اصبح غانتس أمام خيارات معدودة إما القبول بتشريعات الثعلب نتانياهو القضائية التي تضمن تبرئته من تهم الفساد التي يحاكم على أساسها، واما اعادة الامر للرئيس الاسرائيلي ليكلف نتانياهو او الكنيست الصهيوني لاختيار مرشح لرئاسة الوزراء.

وفي كل الاحوال فان غانتس بات معلقا من رجليه الاثنتين في مصيدة نتانياهو، فان قبل بعودة التكليف الى نتانياهو فانه يفقد الامتيازات التي أغراه بها نتانياهو، خاصة المناصب الوزارية التي خدعه بها النتن، وان تم اختيار التصويت في الكنيست فانه فقد حلفاءه السابقين وبات بلا دعم مكشوف، وباتت الفرصة اوسع لنتانياهو لكسب اصوات انتخابية من اصوات معارضة تخلى عنهم غانتس وفقد ثقتهم، مما سيمكن نتانياهو من العودة الى رئاسة الوزراء لدورة انتخابية جديدة تجعله اطول رئيس وزراء زمنيا في تبوؤ ذلك الموقع في الكيان الصهيوني.

انه المكر والدهاء الذي تمرس به اليمين الاسرائيلي ووقع في مصيدته الفلسطينيون الذين وقعوا في مصيدة المفاوضات منذ اتفاق اوسلو وحتى اليوم دون تحقيق ما وعدوا به من دولة فلسطينية مستقلة غير مقطعة الاجزاء عاصمتها القدس.