اسرائيل تدخل منعطفا جديدا في أزمة تشكيل حكومة، فبعد ظواهر انفراج في تلك الازمة باتفاق نتانياهو- غانتس، لم يستطع نتن- ياهو ان يواصل ارتداء جلد الحمل، فغلب الطبع التطبع، والروح الدكتاتورية على "القيم" الديمقراطية، فتغول نتانياهو على السلطة القضائية، وحاول ترويض السلطة التشريعية للموافقة على قانون جديد في موضوع تعيين لجنة القضاة، بما يضمن اقصاء تشاي نيسان مدعي عام المحكمة من اللجنة العليا للقضاء، على خلفية انتقاده وفضحه لقضايا الفساد التي تورط فيها نتانياهو، ويحاكم على اساسها، بعد ان تم ارجاء تلك المحاكمة الى شهر ايار المقبل.

التغول على القضاء يكشف بوضوح هشاشة الديمقراطية الاسرائيلية، ويؤكد ان في ثنايا تلك الديمقراطية الزائفة دكتاتورية الحزب الغالب بغض النظر عن الوسائل التي اوصلته للفوز، فنتانياهو الذي غازل الحريديم وفي ذات الوقت قدم وعودا لاصدار قانون اباحة القنب الهندي "الماريجوانا"، وبرفع وتيرة التمييز العنصري ضد العرب وتوسيع الاستيطان وهدم البيوت الفلسطينية قوض كل الاوهام بالمراهنة على امكانية الوصول الى تسويات عادلة في الصراع العربي الاسرائيلي بل وحتى تحقيق استقرار المجتمع الصهيوني.

ان الازمة الجديدة التي دخلت فيها المفاوضات بين الليكود و"ازرق ابيض"، تهدد نتيجة الانتخابات الاخيرة،.. فهل ستدفع باتجاه جولة انتخابية رابعة؟ان الهدف الذي يسعى له نتانياهو هو دفن قضايا الفساد التي تلاحقه، وهو ما يفضح ان قادة الكيان هم قادة مافيات وزعماء عصابات ارهابية منذ نشأة اسرائيل، وان الاخلاق والقيم الرفيعة والديمقراطية التي يتغنون بها ليست سوى مساحيق لتجميل قباحتهم واخفاء عنصريتهم، ولا ينسى الفلسطينيون مجزرة دير ياسين التي مرت ذكراها في التاسع من نيسان الجاري مرورا بمئات المجازر التي ارتكبتها تلك المنظمات على امتداد عقود الصراع العربي- الصهيوني.