ندى شحادة

(م، ح) تقطن في أحد الأحياء السكنية في عمان، كانت تعمل كخادمة في البيوت قبل الأزمة الراهنة، تحصل على دنانير تعينها في التغلب على ظروف الحياة الصعبة وإعالتها لولديها وابنتها الصغيرة، وبعد تطبيق الحظر المفروض لم تعد تعمل وخسرت الدنانير التي ادخرتها في فترة سابقة، الاحتياجات الأساسية في المنزل لم تعد متوافرة،سمع أبناء الحي عن حالها فتسابقوا لمساعدتها وتأمين احتياجات اسرتها.

لا شك أن الأخوّة الدينية المنبثقة من ديننا الحنيف من نصوص القرآن والسنة، لهي خير باعث وأقوى دافع لأن يشعر الإنسان بأخيه الإنسان، من منطلق الفوز بالدار الآخرة، والحب والود والرحمة الإنسانية، وخاصة في أوقات المحن وأحوال الضيق والعسر التي تكشف أكثر روح معدن الانسان ذهبا كان أو فضة.

السيدة رنا المصري والبالغة من العمر (41 عاما) قررت اطلاق مبادرة «طعمي غيرك» منذ أعوام، ونشط عملها في هذه الفترة الراهنة لزيادة الأعباء على الأفراد والأسر الفقيرة في ظل تردي الدخل وصعوبة الحياة.

استطاعت المصري من خلال المبادرة تأمين 200 طرد غذائي لعمال المياومة والمتضررين بحمد الله، وتأمل بأن تغطي المبادرة أكبر عدد ممكن من الفقراء والمحتاجين،فهم بأمس الحاجة ليد تحنو عليهم وتخفف عنهم هذه المحنة.

يقول استاذ الشريعة الإسلامية عبد الله مياس: «قال النبي صل الله عليه وسلم وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». فإن تعرض المجتمع لحدث يعيق على افراده أن يعيشوا حياتهم الطبيعة فيتعثر أكثرهم، فإنه يجب ان يتكاتف جميع أفراد المجتمع في رفع حاجة بعضهم البعض، وهذا حتى ننجوا جميعا».

ويتابع: «ما أجمل ذلك الحديث الذي يخبرنا فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، عن جمالية وأصول التكافل والتعاون المجتمعي في كل المناحي فيقول: «مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذِ مَن فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا» فهذا الحديث فيه مثل عظيم، جسّده لنا رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم ليبين لنا أهمية التكافل الاجتماعي في حفظ المجتمع الذي رمز له في السفينة، وفائدة علمية لهذا الحديث، أن المقصود من المثل هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».

ويبين مياس بأنه: «لا شك أن الآيات القرأنية والأحاديث النبوية في هذا الموضوع مستفيضة وكثيرة منها، قوله تعالى: «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان».وقوله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا»، ففي هذا الظرف الاجتماعي والقومي الذي يمر على العالم حاليا ليكشف لنا زور وبهتان المادية العفنة التي لا تهتم بالإنسان بقدر اهتمامها بالرأسمالية والإنانية المفرطة.

ويشدد على أنه: «لا بد أن نلتف نحن في الأردن على بعضنا البعض مؤازرين متعاونين متكافلين يسد بعضنا عثرة الآخر، ولابد للاغنياء أن يحسنوا لفقراء بلدهم وكذلك أصحاب الأموال فعليهم أن يخرجوا زكاة اموالهم، فكل إنسان تعسرت عليه الأمور المادية وجب على المجتمع أن يقف معه، لعل الله أن يرحمنا برحمته ويرفع البلاء عن البلاد والعباد».