نداء الشناق



في ذروة أزمة كورونا وتداعياتها ظهرت جوانب إيجابية برزت فيها ملامح التكافل الاجتماعي بين الناس، فالجار الذي لم يطرق بابه منذ سنوات تم طرقه في زمن الكورونا لتفقده إذا كان يحتاج شيئاً، فالكثير أصبح يسأل اقرباءه «هل انتم بحاجة شيء؟ لاتترددوا الناس للناس.. كلنا في ضيقة» كلمات أصبحت تتردد على مسامعنا يوميا، والتي لم نعتد عليها بسبب ضغوظات الحياة وضيق الوقت ولكن أضحت تظهر في زمن الكورونا.

فنشأت الكثير من المبادرات الخيرية التابعة للجهات المعنية والحكومية والقطاع الخاص والأهالي والتي تسعى إلى توفير الاحتياجات الاساسية من مواد تموينية أو غيرها، وتوزيعها على الأسر الفقيرة والمحتاجة.

تبين الاخصائية الاجتماعية سوزان خير: «في الأزمات والظروف الصعبة تتجدد روح التعاون، والتعاضد، والمسؤولية الجماعية، والتكافل الاجتماعي مما يساهم في تعزيز العلاقات الاجتماعية وعمق الصلات الأسرية والأخوية، ومن الممارسات والعادات الاجتماعية الايجابية في جائحة الكورونا يزداد الشعور بالآخرين و تقديم يد العون لهم وخصوصا الجيران والأهالي والمحتاجين والفقراء».

وتشير خير: «أن ظهور التكافل الاجتماعي بين الناس بفعل فيروس كورونا يدل على قوة المجتمع وتماسكه في مواجهة كل الظروف والصعاب».

وتقول انتصار ابو سالم: «لم أكن أتواصل مع الجيران إلا في المصعد ولكن استغربت عندما طرق الباب يوما، واذا بجارتي تسألني هل انتم بخير، تحتاجون شيئا وقتها شعرت بالأمان بأن هناك خيراً مازال موجوداً في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن لمواجهة فيروس الكورونا، وأن أحداً من الجيران يطمئن، و اصبحنا مع مرعاة السلامة العامة والصحية نعمل على تقديم العون والمساعدة للجيران وخصوصا المحتاجين والفقراء».

ويذكر الحاج حسن العمري: «نحن في الحي كله نتفقد بعضنا البعض ولا ننسى الفقير بيننا فالجميع يتعاونون ويساعدون سواء بتقديم الأموال، والمواد التموينية الاساسية للمحتاجين أو تقديم أي مساعدة يحتاجها الناس».

ويشير محمد الخالدي ماجستير الفقه واصوله: «إن ديننا الحنيف دعا إلى التكافل الاجتماعي وتعزيزه في الرخاء والشدة، من خلال إخراج الصدقات والتبرع لمساعدة الفقراء والمحتاجين، الذين يعانون في وقتنا الراهن بسبب جائحة كورونا فالكثير منهم لايجد قوت يومه بسبب توقف العمل، واستذكر قول الله تعالى: «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ » (سورة المائدة، آية: 2) » وقوله تعالى في سورة الذاريات: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) ﴾.

وتقول الحاجة أم خالد عكور: «أنها كل يوم بعد صلاة الفجر تقوم بعجن كمية كبيرة لإعداد الخبز وتقاسمه مع الجيران، فقد اعتادوا أن يصلهم وقت الظهر الخبز مني، ويقومون أيضا بتقديم المساعدة والسؤال إن كنت بحاجة شيء».

اما الشاب وسام الحيفاوي يقول: «لقد قمنا نحن شباب الحي بعمل مبادرة من أجل جلب احتياجات سكان الحي من السوق، ففي كل يوم يذهب اثنان من الشباب إلى السوق لجلب الخضراوات، والخبز، والمواد التموينية وتوصيلها لأهالي الحي وذلك من أجل الحفاظ على صحتهم ومن أجل الالتزام في البيوت».