لا ينكر أحد تفوق القوى العاملة الاردنية، والأزمات تكشف ذلك، فالكوادر التعليمية تعمل على مدار الساعة، من خلال «التعلم عن بعد»، ومهما بلغت نسبة الإقبال عليه - وهي وفقا للمعطيات فوق ال 50 % - يعد مرضيا الى حد بعيد في جو مشحون صحيا واجتماعيا ونفسيا.

وزارة التربية والتعليم وإن سارعت الخطى، واستفادت من منصات تعليمية متاحة ومتعددة، إلا ان الواجب كان يتطلب ان تكون جاهزة ومستعدة لكل الظروف، بدلا من العمل في هكذا جو ضاغط، فكوادرها تلاحق الزمن لانتاج المواد الدراسية للطلبة، والطلب من المعلمين اجتياز مساقات الكترونية محددة في وقت ضيق، للتدرب على التعليم الرقمي، والمتابعة مع الطلبة عبر المنصات والتواصل الاجتماعي.

المعلمون تائهون بين المنصات (نور سبيس، ومايكرو سوفت تيم، وادراك لتدريب المعلمين..الخ–ومنهم من يحتاج لجهد كبير للتعامل مع التعلم الرقمي والتواصل الاجتماعي- ومطالبون اداريا بالتواصل مع الطلبة ضمن مجموعات، ومتابعة حضورهم وواجباتهم، ان توفرت لدى الطلبة الخلويات، أو عثروا على أرقام هواتفهم، في ظل حظر التجول واغلاق المدارس، ما يجعل جل يومهم على الخلوي والحاسوب، في جو عائلي مشحون، فالأب يتابع الاعمال عن بعد، والأم كذلك، والطالب سواء الجامعي أو في المدارس يريد الدراسة عن بعد، هذا ان توفرت الاجهزة والنت الكافي وفي بعض الاماكن الكهرباء، لهذا الحجم من العمل والعدد، وعلى مدار الساعة، عدا عن قلق كورونا، والتباعد الاسري والاجتماعي والعمل.

أما الطلبة فهم في حيرة، واضطراب بين متابعة دروس التوجيهي على القناة الرياضية ودرسك 1 و2 للاخرين، أو متابعة فيديو معلم المدرسة وتسجيلاته، - ومنها نماذج بدائية من الفيديو والرسائل الصوتية التي لا تخلو من ضجيج البيوت والطرقات - والتواصل مع المعلمين، وانجاز الواجبات، وتسجيل الدخول، والغوص في تعليقات المجموعات، وخاصة طلبة الصفوف الاساسية، او الرجوع لما فاتهم من الفيديو، او البحث عن اجوبة الاسئلة، وكثرة الطلبة في البيت الواحد، والضجيج العائلي.

ان محدودية الاجهزة وكفاءتها تحد من نجاح «التعلم عن بعد» بشكل مثالي، وخاصة أن البيوت في الغالب تحوي طلبة مدارس وجامعات والأم او الأب معلمان أو موظفان، أو لا يتقنون التعامل مع الاجهزة الالكترونية والمنصات بالشكل المطلوب.

الى حد بعيد، أسست أزمة كورونا انطلاقة للتعلم عن البعد، وبعدها سيكون المجال مهيئاً للعمل بانجاز المواد بكفاءة، وتدريب المعلمين بروية، وتأسيس منظومة الكترونية متكاملة للتعليم بالتوافق مع الشركات، والقطاعات الفنية لتستطيع استيعاب دخول اكثر من مليوني شخص بين معلم وطالب وولي أمر على أقل تقدير للمنظومة بيسر وسهولة، وضمن امكانيات مالية مناسبة ومتاحة.

أما الآن، وفي ظل أزمة كورونا، فيجب الاسراع بدراسة الخيارات للفصل الدراسي الثاني للصفوف من الأول حتى الحادي عشر، والتفرغ لدروس التوجيهي، ضمن ظروف صحية، أو الاستمرار بالدراسة عن بعد، وتفريغ المعلمين للتواصل مع طلبة التوجيهي فقط، والوصول لقرار عادل ومنطقي بشأن التوجيهي، يراعي كافة الظروف المحيطة، والخروج من دوامة التعلم عن بعد، والاشاعات التي ترافق الفصل الدراسي الثاني، من تمديد أو انهاء، وايجاد بدائل منطقية في هذه الظروف المشحونة والقلقة على الكل.

رسائل كثيرة من أولياء امور ومعلمين تعبر عن معاناتهم مع التعليم عن بعد، يجب دراستها بعناية، واستطلاع الجامعة الاردنية أول أمس يؤشر لبعضها.

ziadrab@yahoo.com