ماذا نكتبُ عن الجيش، درع الوطن وسياجه، وأنّى لنا بكلمات تصفه وتفيه حقّه من الثناء والتقدير والإعجاب، فكلما لاح لي طيف جندي وضابط وقائد عسكري واقف صنديد يؤدي واجبه على خير ما يُطلب منه، رحت أبحث عما يليق بهم لا تزلفاً ولا رياء ولا نفاقاً، فقط لأنهم يبثّون فينا الأمل والسكينة ويبعثون الطمأنينة بداخلنا وتقرّ أعيننا بوجودهم فنخلد إلى فراش النوم موقنين أن خلف ظهرانينا ما يسهر على أمن الوطن وصد العاديات عنه.

في هذه الآونة معركة الجيش مع عدو شرس لكنّه على قدر الثقة وعلى قدر نظرة وأمل قائده الأعلى جلالة الملك عبد الله الثاني وهو كما نجح في حروبه ضد أعداء الأمة فإنّه ومعه كل الشرفاء من أبناء الوطن سيظفر وسوف يدحر كل أثر من آثار فيروس كورونا الذي دخلنا على غير استئذان ليقضّ مضاجعنا، وليأتي الجيش ملبياً لنداء الوطن، وكما ذاد عن حياض الأمة فها هو يذود اليوم عن مدن ومحافظات وقرى وألوية وشوارع المملكة شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، وتستقبله زغاريد النساء وباقات ورود الأطفال ليقولوا لهم جميعاً أننا نعرف حجم دوركم وكبير عطائكم، فبوركتم وبوركت سواعدكم وكان الله في عونكم.

بورك الجيش، وبورك عطاء قائده الأعلى أبي الحسين المفدّى الذي أراد للجيش أن يكون صاحب قصة وصاحب رسالة، قصة تحاكي فصولها مراحل بناء الدولة وكيف كان للجيش أن يكون فيها مبتدأً وخبراً في كل نازلة أحلّت بالأمة، ورسالة للعالم أجمع أن الجيش في الأردن لا يقصم ظهر مواطنيه بل إنّه لهم وبهم ومعهم يعمل ليسهم في مسيرة التنمية والتطوير والتحديث، وها نحن نرى اليوم كيف يحقق الجيش رؤية الملك وكيف يقود زمام الحفاظ على صحة الناس وينهض بدوره في مواجهة جائحة كورونا ويضرب أروع الأمثلة في التحضر والتعامل اللبق مع المواطنين الذي عرفوا أن الجيش بينهم لحمايتهم وأن كل جندي يعمل ويحمل على ظهره سلاحه وقوامه في مدرسة عبدالله الثاني الخلق والطيبة والاستقامة، ولا ينوء أي عسكري بحمل «نزق» فلان أو علان.

يطول الحديث عن الجيش عنوان عزتنا ورمز فخارنا، ويطول الحديث عن احترافية ومهنية الجندي الأردني واقتداره وانضباطيته في السلوك واحترام الوقت والمعاملة الإنسانية وقدرته على فهم ثقافات الشعوب وخصوصية المجتمعات التي جابها في كل مناطق العالم وكان فيها رسول سلام ومحبة يرفع اسم الأردن عالياً حتى غدت قواتنا المسلحة الباسلة تلعب الدور الأكبر في هذا المجال وأصبح لها حضور متميز في العديد من دول العالم.

شكراً من القلب وتحية من الأعماق خالصة للجيش ومرتباته، وتحية لأبنائهم الذين لم تقر أعينهم بهم منذ أسابيع مضت، فالوطن بنظرهم هو الأولوية وهو الهوية، شكراً لهم بحجم حب القائد الذي وضعهم في مكان أقرب له من سواد عينيه لبياضهما، فما خيبوا ظنّه بل كانوا بمستوى ذلك الحب العظيم.

Ahmad.h@yu.edu.jo