إثارة الاهتمام ورفع مستوى التفاعل العاطفي كان عنوان المرحلة فقد اندفع العديد من الناس إلى نشر ومشاركة العديد من المنشورات التي تحتوى على أخبار وفيديوهات حية تراوحت بين النصائح حول طرق الوقاية من كورونا وتجارب من أصيبوا وإحصائيات العدوى والوفيات اليومية في كل بلد.

محتوى يومي تحمله مواقع التواصل الاجتماعي الإلكتروني يتم عرضه بكل ما يحمل من عناوين طنانة وأمجاد زائفة تهدف للإثارة ويتم إدراج كم هائل من التعليقات التي تحتوى على آراء شخصية متعددة متقلبة المزاج والمحتوى دون أدنى دراسة علمية لتأثير ما يعرض على نفسية المواطن السليم العادي.

هناك سؤال يجب طرحه والإجابة عليه وهو ما الذي يمكن أن يحدثه عرض بعض التفاصيل على نفسيات الأطفال أو كبار السن أو ممن هم مصابون بأمراض مزمنة!

لقد أثبتت الدراسات العلمية بأن جسم الإنسان يسعى دائما إلى خلق حالة من التوازن برغم كل ما يتعرض له العقل والجسم من ظروف متغيرة ولكن الإثارة المبالغ فيها تعطل هذا التوازن عند الإنسان الطبيعي الذي لا يعاني من أي عارض صحي فيندفع نحو إتخاذ قرارات عاطفية أكثر منها عقلانية كما حدث مع المواطنين خلال اندفاعهم لجمع الخبز بكميات كبيرة وتخزين المواد التموينية، وزيادة الصرف على المواد الغذائية.

وكان من صور الانفعال العاطفي العرض اليومي للأبطال الذين تصدروا المشهد الإعلامي بشكل يومي. لقد تصدر الموقف الحديث عن ارتفاع شعبية بعض الشخصيات والحديث عن وسامة أخرى اضافة إلى الحديث عن أمجاد التفوق في السيطرة على الأزمة رغم انها لم تنته بعد.

رغم شكرنا وامتناننا جميعا للشخصيات التي تظهر بشكل يومي لتنقل لنا حقيقة ما يجري دعونا لا ننسى الأبطال الذين هم خلف الستار وهم الكوادر الطبية والتمريضية والتقنية والفنية في جميع الوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات العامة والخاصة والعديد من الأفراد الذين يعملون لحفظ التوازن الأمني والنفسي والاجتماعي والأسري. جهد هائل للقوات المسلحة الأردنية ولمرتبات الأمن العام المناوبين بشكل يومي ودوري من أجل السيطرة على الأزمة.

هو عمل جماعي وليس فردياً فما زالت الفردية مقتل كل عمل مشرف. الجميع شركاء في بث مفاهيم المواطنة الصالحة كل من موقعه، فهي مرحلة صعبة وتحتاج إلى تكاتف الجهود على مختلف المستويات.

في المراحل الصعبة التحدي اليوم هو القدرة على التجاوب السريع مع واقع يتسم بعدم التأكد والمفاجأة، على الشركات أن تتجه وبسرعة نحو تغيير خطوطها الإنتاجية استجابة لمتطلبات المرحلة.

أما المواطن فتقع عليه مسؤولية أن يحفظ نفسه ويلتزم بالتعليمات العامة التي تنشرها مواقع الإعلام الرسمي. وعلى الجميع تحري المصداقية والعلمية والمهنية في نشر وتناقل المحتوى والنص. فالمرحلة لا تتحمل استعراض ودعايات ووصفات، فليتنح مبدعون بيعا للوهم. حمى الله الأردن.

a_altaher@asu.edu.jo