توحد العالم في مواجهة خطر الإرهاب الذي تحول الى جائحة دولية، لكنه بدا مثل القطيع الذي فرقه الذئب في مواجهة جائحة كورونا.

ربما ستحتاج هذه التحولات إلى دراسة لكنها على ما يبدو ستفرز صورة جديدة كلياً لعالم بلا تكتلات ولا أحلاف، لكن الأهم بلا عولمة والسبب هو تسارع الاندماج الإلكتروني، فهل ستحل العولمة الإلكترونية محل العولمة التجارية؟.

أصحاب النزعات القومية والقطرية سعداء فالعولمة التي يرفضونها باتت على المحك لكن حتى القومية التي ابتعدت تاريخياً زمنياً طويلاً أصبحت من الماضي البعيد فالدول تعزف منفردة، والتعاون مفقود حتى على مستوى الجيران.

لم يعمل العالم كأمم متحدة في مواجهة هذه الجائحة فحتى الأن لم تتحرك منظمة الأمم المتحدة حتى على مستوى اجتماع، وها هو جدار الاتحاد الاوروبي يتصدع ولم نعد نسمع برابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان» ولم يحرك ما يسمى بالإتحاد الإفريقي ساكنا كذلك الحال بالنسبة لاتحاد دول أميركا الجنوبية وزادت الجائحة من تباعد الدول العربية المتشرذمة أصلا فها هي الجامعة العربية تغيب عن الوعي تماماً.

ما سبق لا يلخص حال العالم، لكنه يرسم صورة لشكله في المستقبل، فهل سيكون عالما من دون روابط ولا اتحادات، لكن الأهم هو انهيار الاتحادات والتحالفات الاقتصادية، التي تشكلت في ظل العولمة، فما هو الشكل الذي سيحل في محلها؟.

كثيرون سيحاولون إعادة رسم صورة للعالم كما سيكون عندما تنتهي هذه الجائحة، لكن كل من يدّعي أنه قادر على التنبؤ بالمستقبل، يعرف أن هذه هي واحدة من أصعب المهمات فالمؤشرات مضطربة تماما مثل مقياس رختر عندما يضرب الزلزال منطقة ما، فحالة عودة الانتعاش الاقتصادي وتوديع الأزمة وتداعياتها عادت الى المربع الأول ومعدلات البطالة التي بدأت في الانخفاض تتصاعد، والأسعار مضطربة، وإقبال المستهلكين على الشراء ينحصر في الأساسيات، وأسعار الأسهم في بورصات العالم تنهار.

هذا إذن هـو مستقبل العالم ومنطقتنا واحدة من أكثر مناطقه حساسية فحتى يستنفد الركود الاقتصادي أغراضه إن لم يتجاوزها الى كساد ستكون المتغيرات الصادمة أكثر سرعة يسبح فيها العالم أجمع ضد نفسه.

qadmaniisam@yahoo.com