من الملاحظ أن هناك تيارا متغلغلا داخل الحكومة لا يريد للأردن الحفاظ على أي نجاح، لذلك يبادر أفراد هذا التيار إلى التحرك لإفشال أي نجاح تحققه الدولة الأردنية، وهو ما يجري الآن من سعي لإجهاض نجاح تجربة الدولة الأردنية التي تميزت عالميا في محاربة جائحة فيروس كورونا، عندما ترجمت فلسفة مؤسسة العرش (الإنسان أغلى ما نملك) إلى حقيقة ملموسة فقدمت دولتنا صحة الأردنيين وسلامة حياتهم على ما سوى ذلك، في حين دخلت دول عظمى في جدال حول أيهما أهم الاقتصاد أم حياة الإنسان؟ ولم تخرج من هذا الجدل إلا على وقع الكارثة التي تمثلت بعشرات الآلاف من المصابين وآلاف من الجثث وهو ما لا نريده لبلدنا.

مناسبة هذا الكلام، ما نلمسه وما نسمعه، عن ضغوط يمارسها أصحاب رأس المال على دوائر صناعة القرار، لدفعها إلى إتخاذ إجراءات وقرارات متسرعة، عملت على التمهيد لها مجموعة من الذين نجحوا عبر الصراخ والعويل، بتحويل أزمة فيروس كورونا من أزمة صحية تهدد حياة المواطنين إلى أزمة اقتصادية،وهو أمر إن استمروا به، ونجحوا بالتسريع في تخفيف القيود على حركة الناس، سيشكل مدخلا لكارثة صحية لا تحمد عقباها لا سمح الله، ذلك أن أكثر المتفائلين من أهل الاختصاص، وعلى ضوء المعطيات المتوفرة لديهم، والمعلومات الواردة من الميدان الصحي، يؤكدون أننا بحاجة إلى اجتياز منتصف الشهر الجاري، في ظل استمرار الإجراءات المشددة، وفي طليعتها حظر التجول، حتى يدخل الأردن والأردنيون إلى منطقة التفاؤل الحذر، بأننا نجحنا في احتواء هذا الفيروس اللعين، وأن أي تراخ قد يقلب الأمور رأسا على عقب،كما حدث في الدول التي تراخت قليلا في التعامل مع الفيروس، آخذين بعين الاعتبار أن لا أحد من دول المنطقة والإقليم، سمح حتى الآن بالانفتاح التدريجي لمواطنيه، بالتعامل مع الإجراءات المتخذة لمواجهة كورونا، فلماذا نكون نحن السباقون إلى هذه المغامرة؟

والتضحية بسلامة بل بحياة الأردنيين التي بذلت كل الجهود لحمايتها منذ أن بدأت هذه الأزمة، علما بأن مجمل الفحوصات التي أجريناها خلال أكثر من شهرين لا تزيد عن خمسة عشر ألف فحص، كما أن نتائج الفحوصات العشوائية التي بدأت في المحافظات يوم امس الاول لم تظهر بعد، وفوق ذلك علينا أن ندرك أن جهازنا الطبي مرهق، وأنه لا يستطيع تحمل صدمة، قد تؤدي إلى انهياره لا سمح الله.

لكل ما تقدم، ولأسباب أخرى، فإننا نضم أصواتنا إلى أصوات أهل الاختصاص، الداعية إلى عدم التراخي في استمرار الإجراءات المتشددة، وأولها حظر التجول، ومن ثم التجمعات، فما الداعي للسماح لشركات الاتصالات بفتح معارضها، ما دامت الدكاكين تبيع بطاقات الشحن؟ وما الداعي للسرعة في استئناف العمل في مشروع الباص السريع، فبعد كل السنوات التي تأخر تنفيذه خلالها، لم نعد قادرين على تحمل شهر إضافي للتأخير، حفاظاً على سلامة الوطن والمواطن؟

والسؤال الأهم، الذي يطرح نفسه على الذين يريدون تحويل أزمة فيروس كورونا، من أزمة صحية إلى أزمة اقتصادية، أين هي الصناعات الثقيلة كالسيارات والحافلات حتى لا نقول الطائرات التي توقفت صناعتها في الأردن! وما هي الأهمية لمصانع الألمنيوم حتى تعمل في ظل هذه الظروف العصيبة !

خلاصة القول في هذا القضية: احذروا من دموع التماسيح ودعوها تذرف، حتى لا تذرف عيون أمهات الأردنيين على فلذات أكبادهن.